مهمة الهلال القطري في موريتانيا دامت عشرة أيام واستفاد منها عدد من الأطفال

أمين محمد-نواكشوط

اختتم فريق طبي دولي تابع للهلال الأحمر القطري أمس الاثنين في العاصمة الموريتانية عمليات قسطرة قلب للأطفال الموريتانيين المصابين بتشوه خلقي، في مبادرة تعتبر الأولى من نوعها في البلاد.

وأجرى الفريق الطبي خلال عشرة أيام أكثر من ثلاثين عملية قسطرة، وعددا مماثلا من الفحوص الطبية للأطفال الذين يعانون مشاكل في القلب ويعجز ذووهم عن تحمل مصاريف التداوي خارج البلاد.

وتتميز عمليات القسطرة بعدم الحاجة إلى إجراء أي شق في الصدر، حيث يتم فقط الاقتصار على إدخال أنابيب دقيقة عن طريق فتحة لا تتعدى 2 ملم في شرايين فخذ الطفل المريض، ويتم تمريرها حتى تصل إلى القلب لإصلاح التشوهات الموجودة إما بفتح انسدادات قائمة وإما بإغلاق فتحات موجودة بصمامات مخصصة لهذا الغرض.

البروفيسور محمد نعمان: الغالبية الساحقة من العمليات كانت ناجحة
معاناة
ويقول الفريق الطبي الموريتاني المرافق إنهم فوجئوا بكثرة الحالات التي تقاطر أهلها من أجل برمجتهم ضمن العمليات المقرر إنجازها.

ورغم عدم وجود تقديرات رسمية بشأن عدد الأطفال المصابين بتشوه خلقي في القلب، فإن المختصّين الموريتانيين يتوقعون ظهور 200 حالة جديدة كل عام.

ويواجه الأطفال الموريتانيون المصابون بأمراض القلب متاعب جمة حيث لا توجد مثل هذه العمليات في موريتانيا، مما يجعل ذوي المريض أمام خيارين إما نقل المصاب لتلقي العلاج خارج البلاد بتكاليف باهظة جدا، وإما تحمل معاناة أطفالهم في انتظار فرج لا يدرون هل يأتي أم لا.

وأبدى عدد من أهالي الأطفال الذين التقتهم الجزيرة نت في ردهات مستشفى الشيخ زايد بنواكشوط حيث تجرى العمليات فرحتهم وتقديرهم لعمل البعثة الطبية القطرية، وطالبوا القائمين عليها بتكرار التجربة لصعوبة أوضاع الأطفال المصابين، وعدم وجود العلاج في موريتانيا.

مهمة الهلال القطري في موريتانيا كانت الأولى من نوعها
نتائج
ويقول رئيس الفريق الطبي البروفيسور محمد نعمان -وهو متخصص في أمراض القلب عند الأطفال بجامعة تكساس- إن فريقه أجرى منذ العام 2005 أكثر من 150 عملية قسطرة عبر ست رحلات نحو عدد من الدول كانت آخرها موريتانيا، مشيرا إلى أن العمليات التي يجريها الفريق حاليا بشكل مجاني تكلف في الولايات المتحدة أكثر من 50 ألف دولار.

ويضيف نعمان في حديث مع الجزيرة نت أنهم أجروا مسحا لمجموعة من الأطفال الموريتانيين التي تعاني من أمراض في القلب واختاروا منها أكثر من 30 حالة تمت معالجتها قسطريا.

وأكد أن الغالبية الساحقة من العمليات كانت ناجحة 100%، وأن بعض العمليات المحدودة لم تعط النتيجة المرجوة منها دون أن يترتب عليها أي ضرر، حيث يكتشف الفريق أحيانا بعد الشروع في العملية أن الفتحة الموجودة غير قابلة للإغلاق، أو غير ملائمة للصمامات المتوفرة وهي أخطاء بسيطة ولا محيد عنها في مثل هذا النوع إذ لا يمكن معرفة حجم الفتحة قبل الدخول إليها.

آمنة بنت محمد الأمين: البعثة القطرية ساهمت في تكوين الفريق الطبي الموريتاني
فوائد
وتشير المتخصصة وممثلة المركز الوطني لأمراض القلب آمنة بنت محمد الأمين في حديث للجزيرة نت إلى أنه وبالإضافة إلى العمليات التي نفذتها البعثة واستفادت منها عشرات الأسر الموريتانية فإن البعثة قدمت دعما لوجستيا كبيرا لقسم أمراض القلوب.

وأضافت المتخصصة الموريتانية أن البعثة ساهمت في تكوين الفريق الطبي وتأهيل الكادر الصحي العامل في هذا المجال، وهو أمر تحتاجه المستشفيات الموريتانية، نظرا لنقص الكادر الطبي، وكثرة حالات التشوه القلبي لدى الأطفال المنتشرة في موريتانيا.

وتوضح بنت محمد الأمين أنه لا تعرف حتى الآن كل أسباب حالات التشوه القلبي، غير أن من بين أسبابها زواج الأقارب المنتشر في موريتانيا، واستخدام الأدوية المحظورة أو المنتهية الصلاحية، أو إصابة الأم أثناء الحمل بأمراض فيروسية.

المصدر : الجزيرة