مازن النجار

توصلت دراسة كندية جديدة إلى أن تناول حمية غذائية منخفضة الكربوهيدرات من نشويات وسكريات وعالية البروتين يخفض مخاطر الإصابة بالسرطان ويبطئ نمو أورامه الخبيثة الموجودة، بحسب بيان أتاحته خدمة يوريكأليرت المقدمة من الجمعية الأميركية لتقدم العلوم.

قاد الدراسة الدكتور جيرالد كريستال وزملاؤه بمركز كولومبيا البريطاني لأبحاث السرطان بكندا، ونشرت حصيلتها بدورية "أبحاث السرطان" الصادرة عن جمعية أبحاث السرطان الأميركية.

وبحسب الدكتور كريستال، تدل نتائج الدراسة على أن أمرا بسيطا كتغيير محتوى الحمية الغذائية يمكن أن يكون له تأثير على مخاطر الإصابة بالسرطان.

الحمية علاج
ويتفق معه الدكتور جورج برندرغاست، رئيس تحرير دورية "أبحاث السرطان"، ورئيس معهد لانكناو للأبحاث الطبية، قائلا إن كثيرين من مرضى السرطان يبدون اهتماما بإحداث تغيير في مجالات يمكن التحكم بها. وهذه الدراسة تضفي مصداقية هامة على المفهوم القائل بفوائد تغيير الحمية الغذائية علاجيا.

قام كريستال وزملاؤه بزرع خلايا سرطان بشري أو خلايا سرطان فئران لدى سلالات مختلفة من فئران التجارب، وتلقى كل منها إحدى حميتين غذائيتين.

وجد الباحثون أن خلايا الأورام السرطانية نمت بشكل متواصل على نحو أبطأ لدى فئران الحمية المنخفضة الكربوهيدرات والعالية البروتين
كانت أولاهما حمية غذائية غربية معتادة، تحتوي على 55% منها كربوهيدرات و23% بروتينات، و22% شحوما. وكانت الحمية الثانية تشبه حمية "ساوث بيتش" لكن مع محتوى بروتيني أعلى، واحتوت على 15% كربوهيدرات، و58% بروتينات، و27% شحوما.

وجد الباحثون أن خلايا الأورام السرطانية نمت بشكل متواصل على نحو أبطأ لدى فئران الحمية الثانية المنخفضة الكربوهيدرات والعالية البروتين.

كذلك، كانت هناك فئران ذات استعداد وراثي للإصابة بسرطان الثدي تم تقسيمها على الحميتين أيضا، فأصيب نصفها المغذى بالحمية الغربية بسرطان الثدي خلال السنة الأولى، بينما لم يصب به أي من الفئران المتلقية للحمية المنخفضة الكربوهيدرات والعالية البروتين.

من المثير للاهتمام أن فأرا واحدا فقط من مجموعة الحمية الغذائية الغربية وصل بالفعل للعمر الطبيعي المتوقع له (سنتين تقريبا)، حيث مات منها 70% بالسرطان، بينما أصيب 30% فقط من فئران الحمية المنخفضة الكربوهيدرات العالية البروتين بالسرطان، وبلغ أكثر من نصفها العمر الطبيعي أو تجاوزه.

قام كريستال وزملاؤه أيضا باختبار تأثير كل من مثبط (mTOR) الذي يثبط نمو الخلايا الخبيثة، ومثبط COX-2 الذي يخفض الالتهابات، على تطور ونمو الأورام السرطانية، فوجدوا أن لهذه المثبطات تأثيرا إضافيا (إيجابيا) على فئران الحمية المنخفضة الكربوهيدرات العالية البروتين.

الآليات البيولوجية
وعندما طلب منه التكهن بالآليات البيولوجية الكامنة وراء هذه النتائج الفارقة بين الحميتين، قال الدكتور كريستال إنه بخلاف الخلايا الطبيعية، تحتاج خلايا الأورام الخبيثة كميات أكبر بكثير من الغلوكوز (السكر البسيط) لتنمو وتزدهر، وهذا ما يتيحه الغذاء الغني بالكربوهيدرات من نشويات وسكريات.

لكن تقليل محتوى الغذاء من الكربوهيدرات وخفض استهلاكها يمكن أن يحد بصورة مؤثرة من مستويات سكر الغلوكوز والإنسولين بالدم. والمعلوم أن الإنسولين هو الهرمون الذي يحمل الغلوكوز إلى الخلايا، لكن عدة دراسات مستقلة أظهرت مؤخرا أنه يعزز نمو الأورام الخبيثة لدى البشر والفئران.

علاوة على ذلك، فإن الحمية المنخفضة الكربوهيدرات العالية البروتين لديها الإمكانات لتعزيز قدرة الجهاز المناعي على قتل خلايا السرطان وكذلك منع البدانة التي تؤدي إلى التهابات مزمنة وسرطانات.

المصدر : الجزيرة