يتناول الشباب المنشطات لمساعدتهم على التكيف مع المجتمع (الفرنسية-أرشيف)

تشكل المنشطات الذهنية التي يتناولها الشباب بدون وصفة طبية خطورة على صحتهم, نظرا لاحتوائها على جرعة زائدة أو لمضاعفاتها الجانبية.

ويلجأ الشباب لتناول المنشطات لاعتقادهم أنها تساعدهم على التكيف مع المجتمع في ظل تزايد الضغوط عليهم, ولتحقيق النجاح في الدراسة والتعليم الحرفي أو الوظيفة.

وقال جيرد جليسكه من مركز السياسة الاجتماعية التابع لجامعة بريمن إنه يسأل تلاميذه من حين آخر عما إن كان لأحدهم تجربة مع مثل هذه العقاقير؟ فيجد أن واحدا من كل عشرة تقريبا يرفع إصبعه بنعم.

وأكد جليسكه أن الكثير من هذه العقاقير معروضة على المواقع الإلكترونية, وأشار جليسكه إلى صعوبة ملاحقة المواقع الإلكترونية المعنية بترويج هذه العقاقير, وأضاف "لا يكاد أحد هذه المواقع يختفي حتى يظهر آخر".

وفي أميركا -التي يوصف فيها عقار ريتالين المضاد لمتلازمة قصور التركيز "أي دي إتش إس" لنحو 10% من التلاميذ- يتاجر الأطفال بهذا العقار في فناء المدرسة, وذلك لأن هذا العقار الذي يحتوي على المادة الفعالة "ميثيلفينيدات" يزيد من القدرة على التركيز, بل إن البعض يزعم أن هذا العقار يجعل متعاطيه يستذكر دروسه مثل الآلة وهو ما يؤجج فضول التلاميذ والطلاب.

وقال أحد متعاطي هذه العقاقير على أحد منتديات الإنترنت "أنا شخصيا أشعر بالانجذاب لتعاطي هذا العقار. إنك تلاحظ وبشكل متزايد بعد دقائق من تعاطيه كيف تتضاعف قدرة المخ على التركيز إلى أن تصبح نهما في تحصيل العلم وقادرا على فهم أي مادة علمية".

أشار جليسكه إلى أن متعاطي هذا العقار يجازفون بالوقوع في إدمانه وبالتعرض لمضاعفات جانبية وربما عواقب بعيدة المدى. وحذر من أن منشطات المخ "غير مجدية وخطيرة وباهظة الثمن"
التأثير على المخ
كما يتعاطى هؤلاء الشباب العقاقير المستخدمة ضد الاكتئاب والعته وأعراض الاختناق النومي, وذلك رغم أن الخبراء المتخصصين يؤكدون عدم وجود دراسات يعتمد عليها تؤكد أن لهذه العقاقير تأثيرات إيجابية على أداء المخ.

ويرى جليسكه أن العكس هو الصحيح جزئيا فيما يتعلق بعقار ريتالين, موضحا "ثبت علميا أن تعاطي الأصحاء هذا العقار لا يؤدي إلى حالة النشوة المرجوة ولا إلى زيادة القدرة على الأداء".

وأشار جليسكه إلى أن متعاطي هذا العقار يجازفون بالوقوع في إدمانه وبالتعرض لمضاعفات جانبية وربما عواقب بعيدة المدى. وحذر جليسكه من أن منشطات المخ "غير مجدية وخطيرة وباهظة الثمن".

ورغم أن أحد استطلاعات الرأي الذي أجرته شركة "دي إي كي" الألمانية للتأمين الصحي أظهر أن ما يقرب من 1% من الموظفين في ألمانيا يتعاطون عقاقير منشطة أو مثيرة للانتشاء يوميا أو عدة مرات أسبوعيا, إلا أن استطلاعا آخر أكد أن 4% إلى 5% فقط من التلاميذ والطلاب على استعداد لتعاطي أحد هذه العقاقير إذا لم تكن له آثار جانبية.

ويرى جليسكه أن لشركات الأدوية مصالح كبيرة في انتشار هذه العقاقير وأنه إذا ثبت علميا أن هناك عقارا يزيد من قوة الجهد وليس له آثار جانبية فإنه سيحقق مبيعات هائلة.

ومن جهته حذر رئيس قسم معالجة الإدمان في مستشفى ميونيخ للعلاج النفسي أوليفر بوجاريل من حدوث عواقب اجتماعية هائلة إذا وجد مثل هذا العقار لأنه "إذا تعاطاه شخص فسيريد الآخرون تعاطيه, وليس هناك عقار بدون آثار جانبية، وسيؤدي هذا الطريق إلى مزيد من الضغوط لبذل جهود أكبر عندها لن يعد الإنسان حرا".

كما حذر المدير التنفيذي للجمعية الألمانية لمساعدة المدمنين رافائيل جاسمن من عواقب مثل هذا التطور, وقال "نحن لا نعيش للعمل فقط، إذا أدى التعليم أو التدريب المهني أو الوظيفة للمرض أو الإدمان, فإن ذلك يعني أن الوقت قد حان لنزع فتيل التعليم أو التدريب والعمل من ناحية المبدأ".

المصدر : الألمانية