مازن النجاز

وجد باحثون بمركز علوم الصحة في جامعة تكساس (UTHealth) الأميركية أن مرضى البول السكري أكثر تعرضا للإصابة بداء السل بما بين ثلاثة وخمسة أضعاف من غيرهم، بحسب بيان للمركز أتاحته سيَنس ديلي.

قادت فريق الباحثين الدكتورة بلانكا ريستريبو، أستاذة علم الأوبئة بالجامعة، وشملت الدراسة 233 مريضا بالسل يعيشون على جانبي الحدود بين تكساس والمكسيك، ونشرت حصيلتها بنشرة منظمة الصحة العالمية.

وبحسب ريستريبو فإنه مع زيادة مرضى السكري بمناطق انتشار السل، تُبرز هذه النتائج تأثير الإصابة بالنوع الثاني من السكري على جهود مكافحة السل عالميا، خاصة بمناطق انتشارهما معا مشيرة إلى أن هناك حاجة لاستكشاف إمكانات منع السل بين مرضى السكري.

وقد أظهرت نتائج الدراسة أن 25% من إصابات السل وقعت بين مرضى السكري، في حين لم تتجاوز 6% بين مرضى نقص المناعة البشرية (الإيدز).

تقويض المكافحة
وتلفت الباحثة إلى أهمية فحص الأطباء لمرضى السكري المعرضين لمخاطر عدوى السل، وأن يكونوا واعين بأحوالهم المرضية، لاستدراك فرص أضاعها المرضى والأطباء للتعاون في التعامل مع المرضين.

يعتبر مرضى السكري المتصلين حديثا بمريض سل أكثر تعرضا لمخاطر عدوى السل وأجدر بالعلاج الوقائي
يعتبر مرضى السكري المتصلين حديثا بمريض سل أكثر تعرضا لمخاطر عدوى السل وأجدر بالعلاج الوقائي.

والمعلوم أن السل هو القاتل الأول بين الأمراض البكتيرية عالميا. وقد شهد عام 2009 تسعة ملايين حالة عدوى جديدة و1.7 مليون وفاة بالسل. وتتوقع منظمة الصحة العالمية أن تؤدي زيادة انتشار السكري إلى تقويض جهود مكافحة السل عالميا، حيث يقدر أن يبلغ مرضاه 438 مليونا بحلول 2030.

وتظهر الأبحاث أن السكري يقلل الاستجابة المناعية، مما يسهل العدوى بميكروب السل أو يعجل بتفاقم أعراضه.

التشخيص المزدوج
في تعليق على نتائج الدراسة، ذكر كنوت لونروث، خبير مكافحة السل بمنظمة الصحة العالمية، أن هذه الدراسة تؤكد نتائج دراسات سابقة أظهرت زيادة مخاطر السل لدى مرضى السكري، مما يؤكد أهمية اكتشاف الأطباء لحالات السكري المصابة بالسل والعكس أيضا في الوقت المناسب.

وأضاف أن المنظمة العالمية وشركاءها يضعون لمسات أخيرة لـ"إطار تعاوني لرعاية مرضى السل والسكري ومكافحتهما"، لتسترشد به الدول في إعداد خدمات صحية وتنسيق الجهود الوقاية، خاصة البلاد الأكثر تعرضا لأعباء المرضين.

بحسب الدكتورة ريستريبو، أصبح الانتشار المزدوج للسل والسكري أكثر لدى السكان من أصل لاتيني، إضافة إلى الهنود الحمر والأميركيين السود
وبحسب الدكتورة ريستريبو، أصبح الانتشار المزدوج للسل والسكري أكثر لدى السكان من أصل لاتيني، إضافة إلى الهنود الحمر والأميركيين السود.

ضمت مجموعة المشاركين في الدراسة 61 مريضا بالسل بجنوب تكساس و172 مريضا بشمال شرق المكسيك.

يختلف تأثير السكري على مكافحة السل من بلاد إلى أخرى. ففي جنوب ولاية تكساس الأميركية، كان جميع مرضى السكري تقريبا واعين بإصابتهم بالسكري قبل تشخيص إصابتهم بالسل بستة أشهر على الأقل، في حين كان 20% منهم غير واعين بذلك في المكسيك.

الوقاية المبكرة
وبحسب مراكز مكافحة الأمراض والوقاية (CDC) بالولايات المتحدة، فإن معدلات إصابات السل أعلى كثيرا بين الأقليات العرقية أو الإثنية.

لذلك ترى ريستريبو أن الفحص الجماعي للسكري بين المتصلين بمرضى السل سيكون مفيدا لتمييز الأشخاص الأكثر تعرضا لعدوى السل، وذلك لإعطائهم علاجات واقية منها مبكرا، مما يؤدي لاكتشاف المرضين مبكرا وإدارتهما جيدا.

ولفتت لأهمية نتائج هذه الدراسة، خاصة للبلاد التي ترتفع فيها مستويات انتشار السكري والسل معا، مثل البرازيل وبنغلاديش والصين والهند وإندونيسيا وباكستان وروسيا.

ويخلص كل من ريستريبو ولونروث إلى أن تحسين الوقاية من السكري وإدارته، بالتكامل جزئيا مع برامج مكافحة السل عالميا، سيحسن إدارة المرضين.

وأكدت ريستريبو أنه ينبغي على عيادات السل الوصول إلى السكان المفتقرين إلى الخدمات الطبية وتشخيص مرضى السكري بينهم.

المصدر : الجزيرة