مازن النجار

يعتقد علماء وأطباء "الأيض" (التمثيل الغذائي) والغدد أن بكتيريا الأمعاء (فلورا) الضعيفة قد تتسبب في البدانة. وبنفس الطريقة، أظهرت اختبارات وفحوص لفئران المختبر أن الفلورا السليمة تقلل مخاطر الإصابة بالبدانة.

وقد أجرى الدراسة الباحثة في صحة الغذاء كارولين كارلسُن وزملاؤها بجامعة لَنْدْ السويدية، ونشرت نتائجها في "المجلة البريطانية للتغذية"، وهي تمثل جزءا من أطروحة كارلسن لنيل درجة الدكتوراه.

وجد الباحثون أن التناول اليومي لكمية من بكتيريا حمض لاكتيك (لبنيك) -التي أطلقوا عليها اسم Lactobacillus plantarum HEAL19- يمنع البدانة ويقلل الالتهابات المنخفضة المستوى، بحسب بيان لجامعة لند أتاحته خدمة "سينس ديلي".

وتقول كارلسُن إن الفئران التي تلقت هذه البكتيريا تحديدا منذ أن كانت في أرحام أمهاتها حتى البلوغ اكتسبت أوزانا أقل بكثير مقارنة بغيرها من فئران الدراسة، رغم أن المجموعتين خضعتا لحمية غذائية عالية الطاقة.

بيان جامعة لند:
 التناول اليومي لكمية من بكتيريا حمض لاكتيك (لبنيك) يمنع البدانة ويقلل الالتهابات المنخفضة المستوى
الولادة الطبيعية
كذلك، لاحظت الباحثة أن الفئران المتلقية لهذه البكتيريا كونت تشكيلا أفضل وأكثر تنوعا للبكتيريا الموجودة طبيعيا بالأمعاء. فبكتيريا الأمعاء (الفلورا) السليمة تحتوي نسبة كبيرة من "البكتيريا المفيدة" مثل بكتيريا حمض اللبنيك، وذلك لإضعاف البكتيريا الأخرى الضارة المسببة للالتهابات.

وكانت مجموعة ثالثة من فئران الدراسة قد تلقت بكتيريا معوية (coli) مسببة للالتهابات عبر مياه الشرب، إلى جانب نفس الحمية الغذائية العالية الطاقة، فأدت البكتيريا المعوية إلى تغيرات في فلورا الأمعاء وزادت دهون الجسم.

وكانت كارولين كارلسن قد حللت -في دراسة أخرى- البراز الأول لحوالي 79 طفلا ولدوا طبيعيا عبر المهبل. والمعلوم أن الجنين يعيش في بيئة معقمة وبالتالي فأمعاؤه خالية من الأحياء المجهرية كالبكتيريا وغيرها، لكن خلال الولادة يبتلع المولود البكتيريا اللبنية الموجودة طبيعيا في مهبل الأم.

تنوع الفلورا
تقول الباحثة لم يسبق إثبات أن الأطفال المولودين حديثا ولادة طبيعية لديهم بكتيريا لبنية مبكرا، بل بعد يومين من الولادة. واستطاعت إظهار ذلك في دراستها بفضل تطبيق تقنية وراثية (جينية).

كذلك وجدت كارلسن أيضا أن الأطفال الذين يعانون من زيادة الوزن عند الولادة كانت لديهم مستويات أعلى من البكتيريا المسببة للالتهابات مثل أي كولاي (E. Coli) (المعوية)، في أمعائهم من الأطفال ذوي الوزن الطبيعي.

وخلصت كارسلون في دراسة أخرى لاحقة إلى أن بكتيريا الأمعاء السليمة تلعب دورا في صحة ورفاه الطفل في وقت لاحق من حياته.

فقد أظهرت دراستها أن الأطفال الذين يعانون الأكزيما التحسسية بالجلد في سن 18 شهرا كان لديهم تنوع أقل من بكتيريا الأمعاء عندما كانت أعمارهم أسبوعا واحدا، مقارنة بالأطفال الذين لم يصابوا بها.

الحمية الغذائية للأم واستهلاكها لمصادر البكتيريا يؤثر على نمو وصحة أطفالها
الحمية الغذائية
لكن في هذه الدراسة الجديدة على الفئران، تبين أن الحمية الغذائية للأم واستهلاكها لمصادر البكتيريا يؤثر على نمو وصحة أطفالها.

وبحسب الباحثة كارلسن، فقد تلقت بعض إناث الفئران بالدراسة حمية غذائية عالية المحتوى من الطاقة خلال فترتي الحمل والرضاع.

ووجد الباحثون أن أوزان ودهون أجسام صغار الفئران التي عمرها أسبوعان وتلقت أمهاتها محتوى غذائيا عالي الطاقة، كانت مرتفعة وكذلك مستويات الالتهاب لديها أعلى، مقارنة بمثيلاتها التي تلقت أمهاتها محتوى غذائيا أكثر توازنا وتكاملا.

المصدر : الجزيرة