مازن النجار-القاهرة

تناولت دراسة دانماركية  جديدة مخاطر انتقال إدمان الوالدين الخمور إلى الأبناء، في عينة سكانية كبيرة من الدانماركيين, وأكدت وجود ارتباط لاضطرابات الإدمان لدى الوالدين بزيادة مخاطر إصابة الذرية بهذه الاضطرابات, وفق تقرير لـ ميديكل نيوز توداي.

وقام بالدراسة أستاذ علم النفس الطبي لايك مورتنسن وباحثون آخرون بجامعة كوبنهاغن، وتنشر حصيلتها بعدد يوليو/ تموز المقبل من دورية "إدمان الكحول.. البحوث السريرية والتجريبية".

ويشير مورتنسن إلى قلة الدراسات التي استخدمت نهجا دراسيا سكانيا واسع النطاق للوقوف على وجود أي ارتباطات لتاريخ الوالدين مع إدمان الخمور بمخاطر إصابة الذرية بهذا الإدمان.

ويضيف أن الدراسات السكانية لأجيال متعاقبة مكلفة ماديا وتستغرق وقتا طويلا لإنجازها, مما يصعب في بعض البلاد متابعة عدة أجيال عبر العقود, إلا أن ما ساعد الدانمارك هو أرقام هوية المواطنين وسجلات الصحة القومية.

مضاهاة البيانات
جمع مورتنسن وزملاؤه بيانات عن 7177  شخصا (3627 رجلا و3550 امرأة) من المولودين في كوبنهاغن بين أكتوبر/ تشرين الأول 1959 وديسمبر/ كانون الأول 1961, واستخلصت معلومات عن اضطرابات إدمان الخمور من ثلاثة سجلات صحة قومية، كما جمعت المعلومات عن الاضطرابات النفسية الأخرى من السجل الدانماركي المركزي للطب النفسي.

وتم تحليل ومضاهاة بيانات تسجيل اضطرابات إدمان الخمور لدى الذرية في ضوء بيانات تسجيل اضطرابات الإدمان والاضطرابات النفسية الأخرى لدى الوالدين, كما لوحظت الفروق المتعلقة بالنوع والوضع الاجتماعي للوالدين بين الذرية.

وأظهرت النتائج ارتباط اضطرابات إدمان الخمور لدى الوالدين بزيادة مخاطر الإصابة بنفس الاضطرابات لدى الذرية، بصرف النظر عن المؤشرات الهامة الأخرى كالنوع ووضع الوالدين الاجتماعي والسجل العلاجي النفسي لتشخيصات أخرى.

ارتباطات ومخاطر
ويقول مورتنسن إن هذا الارتباط يبدو أقوى بين الإناث من الذرية منه بين الذكور، مما يشير إلى أن العوامل الموروثة من الوالدين والمتعلقة باضطرابات إدمان الخمور لا تقل أهمية لدى الإناث عنها لدى الذكور.

ويؤكد الباحث أهمية هذا الاكتشاف لأن بعض الدراسات المبكرة اجترحت أن التأثير الوراثي يؤدي دورا لدى الذكور أقوى منه لدى الإناث.

التعلم الوراثي
من ناحية أخرى، وفي حديث للجزيرة نت، تقول استشاري الصحة النفسية والباحثة بالوراثة بالقاهرة د. نهلة إبراهيم الإبياري، إن الدراسات أثبتت أن الاستعداد لإدمان الخمور مرتبط بعامل وراثي جيني.

وأضافت د. نهلة أن هذا الاستعداد الوراثي تدعمه آليات التعلم الاجتماعي السلوكي من خلال الأسرة، كإدمان أحد الوالدين، ووجود الخمور بالمنزل، وبالحانات وبالمتاجر المحيطة.

وتشير الباحثة إلى أن هذا الارتباط الجيني لإدمان الخمور يشترك بشكل واضح في نفس العوامل الوراثية ذات الصلة بالاكتئاب، حيث رصدت الدراسات الإحصائية ارتفاعا بمعدلات ترافق الاكتئاب مع إدمان الخمور.

لكنها تؤكد أن هذه الأفكار والتفسيرات لا تنفي نهاية المطاف إرادة الإنسان ومسؤوليته عن أفعاله واختياراته السلوكية. 

المصدر : الجزيرة