نقص الأدوية يفتح المجال أمام التهريب واللجوء إلى التداوي بالأعشاب (الجزيرة نت) 

عماد عبد الهادي-الخرطوم

لم يعد كثير من المرضى السودانيين يجدون ما يتداوون به من عقاقير وأدوية رغم تكاثر الأمراض وتنوعها في بلد ما يزال يخطو خطواته الأولى للتعافي من أمراض سياسية أقعدته زمنا طويلا.
 
ويفشل عدد كبير من السودانيين في توفير ما يلزم لشراء ما يجده من دواء يندر الحصول عليه حينا ويغلبه سعره أحيانا أخري، مما دفع بكثير من المواطنين للعودة إلى التداوي بالأعشاب وغيرها من العقاقير.
 
وفي المقابل تشكو بعض الصيدليات ومصانع الأدوية تعرضها لضغوط حكومية بفرض الضرائب وكثير من الجبايات الأخرى، مما أجبر بعضها على التوقف عن العمل وفق أصحابها.
 
ويرى مهتمون أن عدم دعم الدواء سيهدد بتوطين كثير من الأمراض مستعصية العلاج، مشيرين إلى إمكانية حدوث عمليات تهريب واسعة للدواء المغشوش إلى داخل البلاد.

نحو ثلاثمائة صيدلية بالعاصمة الخرطوم تواجه شبح التوقف عن العمل بسبب عدم توفر الدواء بمخازنها
تحذير جديد
فاتحاد الصيادلة ما يزال يحذر من أزمة دوائية حادة في حال عدم تدخل الحكومة وتوفيرها للنقد الأجنبي الذي يساعد في استيراد الدواء والعقاقير الطبية من خارج البلاد، معربا عن خشيته من أن انعدام الدواء سيفتح الباب للتهريب وإدخال الأدوية المغشوشة للسودان.
 
وعزا رئيس شعبة الصيادلة بالاتحاد نصري مرقص وجود الفجوة الدوائية لخلافات بين غرفة مستوردي الأدوية والمجلس القومي للأدوية والسموم حول تسعير الدواء، وارتفاع سعر الدولار "مما دفع المستوردين لإيقاف الاستيراد وتجميد مد الصيدليات بالأدوية خشية من الخسائر المادية".
 
واستبعد في حديثه للجزيرة نت أن يكون الدواء من ضمن أولويات الدولة، وأشار إلى أن نحو ثلاثمائة صيدلية بالعاصمة الخرطوم تواجه شبح التوقف بسبب عدم توفر الدواء بمخازنها، في مقابل عمليات تهريب  كبيرة.

غير أن مسؤولا بهيئة الإمدادات الطبية رفض الإفصاح عن هويته اتهم بعض المصانع برفض صناعة الأدوية المهمة "التي دعونا لصناعتها محليا مما اضطرنا إلى استيرادها من الخارج".

محي الدين الريح: أصحاب الشركات يعانون من شح سيولة النقد الأجنبي (الجزيرة نت)
شروط تعجيزية

أما أحمد البدوي الأمين حامد صاحب أحد مصانع الدواء وعلى الرغم من اعترافه بطلب الإمدادات الطبية، فإنه أشار إلى ما وضعته الحكومة من شروط قال إنها "تعجيزيه للغاية".
 
وأكد أن العقاقير والأدوية المصنعة داخليا لم يزد سعرها منذ عام 1998، مشيرا إلى فرض ضرائب سنوية على مصنعه بلغت ملياري جنيه بجانب زكاة بلغت 117 مليونا مقارنة بما استورده من دواء لم يتعد 15 مليون دولار.

أما الأمين العام لغرفة المستوردين محي الدين الريح فأكد أن أصحاب الشركات يعانون من شح سيولة النقد الأجنبي "لأن المبالغ التي يخصصها البنك المركزي لا تكفى حاجة الاستيراد مما أدى إلى زعزعة مصداقية الوكلاء أمام شركات الدواء العالمية".
 
في حين قال مدير إدارة النقد الأجنبي ببنك السودان المركزي عماد أحمد جبريل إن البنك وفر نحو 214 مليون دولار للمعنيين بأمر الدواء منذ بداية العام، كما وفر 228 مليونا منذ أكتوبر/ تشرين الأول وحتى ديسمبر/ كانون الأول القادم لمعالجة مشكلة الدواء.
 
لكنه اعتبر في حديثه للجزيرة نت أن "الخلل ليس في النقد الأجنبي وإنما لأسباب تعود لسوء آليات توفير الدواء" مؤكدا وجود رقابة صارمة من قبل المركزي على البنوك التجارية لضمان توفير النقد الأجنبي للشركات المستوردة للدواء والمصانع لشراء الخام.

المصدر : الجزيرة