طريقة أخذ عينة من الدم لفحصها بطريقة الحمض النووي بعد الترميز (الجزيرة)


أسامة عباس-براغ

اكتشف فريق من علماء كلية الطب بجامعة ماساريك في مدينة برنو -ثاني كبرى المدن التشيكية- طريقة نشوء سرطان الغدد اللمفاوية، وهو أخطر أنواع السرطانات وأشرسها فتكا بالإنسان، الأمر الذي سيساعد في الكشف المبكر عن هذا المرض الذي لا يوجد له حتى الآن أي طريقة تكشف عن نشوئه حتى مع توفر أحدث الأجهزة المتطورة.

وقال رئيس فريق البحث البروفيسور بوريس تيخي إن طريقة الاكتشاف سهلت وضع آلية يتم من خلالها فحص عينة من الدم بطريقة الحمض النووي (دي أن أي) لتكشف وبنسبة 80% بداية ظهور المرض الذي يتم علاجه حتى الآن عن طريق الجلسات الكيميائية التي تدمر جميع الخلايا.

وأضاف أنه بعد الاكتشاف الجديد سيتم أيضا، وعبر طريقة مدروسة بعناية، توجيه خلايا بيولوجية لتقضي فقط على الخلايا السرطانية.

طريقة الاكتشاف
أما عن طريقة الاكتشاف فأوضح تيخي أن فريق البحث تابع الأشخاص الذين عاد لهم المرض بعد مراحل العلاج حيث تبين الخلل الذي يبدأ في إصابة غشاء الخلية اللمفاوية حيث يطرأ تغير في الحمض النووي يتمثل في انفصال قطعة متناهية الصغر من الكروموزوم ليلتصق بكروموزوم آخر.

وهنا بالتحديد، يضيف تيخي، يبدأ الخلل ونشوء التأثيرات اللاحقة على الخلية اللمفاوية وتشكيل الورم السرطاني اللمفاوي الذي يكون أكثر قوة وتأثيرا لدى عودته في المرحلة الثانية حيث لا يستطيع المريض تحمل هذه العودة وينتهي به الأمر بعد مدة قصيرة إلى الموت.

ويتابع رئيس فريق البحث القول "بعد المراقبة الدقيقة للخلل الذي طرأ وبدأ من غشاء الخلية، نضع الملتصقين في الكروموزوم تحت بحث دراسي نقوم من خلاله بقراءة رموز هذا الالتصاق حيث يتوجب فورا إعلام المختصين من أطباء هذا النوع من السرطان بتلك الترميزات، وهذا هو المقصود بالنسبة التي تصل إلى 80% من الكشف عن المرض منذ بدايته".

رئيس الأجهزة التحليلية في مستشفى نافرانتيشكو الطبيب بتر دوبيشيك (الجزيرة)
اكتشاف هام
واعتبر رئيس الأجهزة التحليلية في مستشفى نافرانتيشكو بالعاصمة براغ الطبيب بتر دوبيشيك هذا الاكتشاف في غاية الأهمية خاصة وأنه سينقذ حياة البشر من هذا المرض الذي لا يمكن كشفه من البداية حيث لا يشعر المصاب به بأي أعراض أو أوجاع ويبدأ بشكل صامت ليظهر في مراحل يصعب السيطرة عليها وتحتاج إلى العلاج المعروف بالجلسات الكيميائية أو العلاج الإشعاعي.

وأوضح للجزيرة نت أن هذا النوع من السرطان لا شفاء منه بشكل كامل بعد اكتشافه في مراحل متأخرة ويمتد بعد العلاج الكيميائي الناجح إلى خمس سنوات، ويمكن أن يعود في أي لحظة ويكون أكثر شراسة ليجهز على المريض خلال فترة زمنية قصيرة حيث يفقد المريض شهية الطعام ويتوجب عليه إجبار نفسه على الأكل للتغلب على المرض مع ذلك ينتهي به الأمر إلى الموت بعد ستة أشهر.

وعن طبيعة المرض، يقول فريق مختص من كلية الطب في جامعة ماساريك إن سرطان الغدد اللمفاوية يصيب الرجال أكثر من النساء ويمكن أن يكون في فترة العمر بين 15 حتى 35 عاما ومن ثمة لمرحلة ما بعد 55 عاما.

تنقسم الخلايا بعد إصابتها بالمرض بشكل سريع وتنمو بشكل عشوائي يصعب السيطرة عليها ويمكن أن يبدأ المرض في أي مكان في الجسم
وتنقسم الخلايا بعد إصابتها بشكل سريع وتنمو بشكل عشوائي يصعب السيطرة عليها ويمكن أن يبدأ المرض في أي مكان في الجسم مثل النخاع الشوكي أو الرقبة أو الطحال ثم ينتشر ليصل إلى تحت الإبط والصدر وباقي أعضاء الجسم الأخرى.

ويشير الفريق المختص إلى أن هذا الاكتشاف سيدفع بشركات التأمين الصحي في البلاد إلى دعم طريقة الكشف المبكر عن هذا السرطان من أجل السيطرة عليه منذ البداية، وذلك سيوفر عليها الأموال الطائلة التي تتطلبها عملية العلاج المعقدة.

وبمجرد فحص بسيط للحمض النووي في الدم سيتبين الخلل لدى المصابين بالمرض، بينما يحتاج الورم اليوم للكشف عنه في مراحل متأخرة إلى فحوصات عديدة ومكلفة ومنها فحوصات فيزيائية وصور لأشعة أكس داخل الجسم وصور طبقية وصور الرنين المغناطيسي وغيرها من الفحوصات الأخرى المعقدة والمكلفة.

المصدر : الجزيرة