ظاهرة الأطفال المشوهين بالعراق برزت بعد القصف الأميركي للفلوجة عام 2004
(الجزيرة نت)

الجزيرة نت–بغداد

يشهد العراق ارتفاعا في الولادات المشوهة في عموم المحافظات، وسط عجز الجهات الصحية العراقية عن معالجة هذه الظاهرة الناتجة عن استخدام الأسلحة المحرمة دولياً مثل اليورانيوم المنضب والفسفور الأبيض.

ويقول مدير شعبة الخدج في مستشفى الولادة في محافظة بابل الدكتور محمد الجبوري إن حالات ولادة ألأطفال المشوهين خلقياً تزداد عاماً بعد آخر، مشيراً في تصريحات صحفية إلى أن السلطات الصحية في المحافظة لوحدها رصدت 63 حالة تشوه عام 2006 و137 حالة عام 2008 و173 حالة عام 2009، إلى أن وصلت إلى 373 حالة عام 2010.

وتم تسليط الضوء على هذه الظاهرة بعد الكشف عن حالات الولادات المشوهة بمدينة الفلوجة بعد عام 2004 ، التي تعرضت للقصف بالفسفور الأبيض خلال اجتياحها من قبل القوات الأميركية في نوفمبر/ تشرين الثاني 2004.

ويقول مدير إعلام وزارة الصحة العراقية صباح كركوكي للجزيرة نت إن العراق تعرض في الحروب الأخيرة إلى القنابل الفسفورية والقنابل المشبعة باليورانيوم، مما أدى إلى ظهور حالات الأمراض السرطانية سواء عند الأطفال أو الكبار.

ويؤكد كركوكي أن حالات الولادات المشوهة قليلة إذا ما قورنت بالدول المجاورة ودول الخليج، رغم عدم وجود إحصائيات دقيقة بهذا الخصوص.





جعجعة إعلامية
حوراء عبدالله وصفت ما يثار في وسائل الإعلام بشأن الولادات المشوهة بأنه مجرد جعجعة إعلامية (الجزيرة نت)
وترى الناطقة الإعلامية باسم وزارة الصحة حوراء عبد الله أن هذا الموضوع لا يعد عن كونه جعجة إعلامية، وتقول للجزيرة نت إنه لا يوجد أي شيء يثبت زيادة الولادات المشوهة في العراق، ووصفت ما يثار في وسائل الإعلام بهذا الشأن بأنه مجرد جعجعة إعلامية.

وأشارت إلى أنه لا توجد إحصائية تبين عدد الولادات المشوهة قبل الغزو الأميركي للبلاد عام 2003، وكم هي الآن. وتكشف أن وزارة الصحة وفي ضوء ما يرد في وسائل الإعلام قررت تشكيل فريق طبي لتقصي هذه الظاهرة والقيام بإعداد إحصائيات حولها لمقارنتها مع إحصائيات الدول المجاورة، إذ لا يمكن مقارنتها مع ما هو موجود بالعراق لعدم وجود إحصائيات سابقة.



مجهولة الأسباب
ويقول مدير إعلام مستشفى الفلوجة العام التابع لمحافظة الأنبار أحمد مخلف للجزيرة نت إن أسباب زيادة حالات الولادات المشوهة غير معروفة حالياً، بسبب عدم وجود المختبرات اللازمة لإجراء مثل هذه التحليلات.

ويشير مخلف إلى أن حالات التشوه في الولادة منها جينية وراثية ومنها أسباب بيئية، ويؤكد أن نسبة الولادات المشوهة ارتفعت بعد عام 2003 قياساً بالسنوات التي سبقت الغزو الأميركي "إلا أننا لا نملك إحصائيات دقيقة بهذا الخصوص".

وتقول طبيبة الأطفال في مستشفى الفلوجة الدكتورة سميرة العاني، في تصريحات صحفية، إن سجلات قسم الولادة في المستشفى تشهد ولادات أطفال يعانون من عيوب وتشوهات في الأنبوب العصبي كانت تسجل حالتين إلى ثلاث حالات في السنة، أما الآن فتسجل في اليوم الواحد من 2 إلى ثلاث حالات ولادة فيها تشوه خلقي.



حملة واسعة
وتقول الناشطة بحقوق المرأة والطفل بالعراق أسماء الحيدري للجزيرة نت إن حالات الولادات المشوهة تصاعدت بنسب كبيرة في العراق، ولهذا نظمت حملة واسعة لكشف هذه الظاهرة الخطيرة، وتشير إلى أنها ومجموعة من الناشطين قد أسسوا جمعية في لندن لمتابعة هذا الأمر المخيف.

وتضيف الحيدري أن أكثر الولادات المشوهة تحدث في قضاء الفلوجة بسبب عملية القوات الأميريكية بالمدينة عام 2004، واستخدمت فيها تلك القوات القنابل الفسفورية.

وتؤكد أن هذه الولادات المشوهة لا تقتصر على قضاء الفلوجة وحدها، فهناك محافظات البصرة والناصرية وبابل والديوانية وفي بغداد في قضاء المدائن، حيث زادت فيها نسبة الولادات المشوهة والإصابة بالأمراض السرطانية نتيجة استخدام القوات الأميركية للعتاد المنضب والمشبع باليورانيوم منذ حرب عام 1991 وحتى 2003.

وتطالب الحيدري المجتمع الدولي ومنظمات الأمم المتحدة بأن تقدم المساعدة اللازمة وخبراتها في معالجة هذا الوضع الخطير، وتدعو الأمم المتحدة للضغط على الولايات المتحدة للكشف عن حجم الكميات التي استخدمتها من الأسلحة التي تسبب هذه الأمراض والتشوهات، لأن معالجة هذا الوضع الخطير تتطلب معرفة الخبراء حجم الكميات التي استخدمت والتي تتسبب بهذه التشوهات والأمراض السرطانية.

المصدر : الجزيرة