المطالبة بإجراءات أكثر صرامة لمواجهة الأخطاء الطبية بالسعودية (الجزيرة نت)
 
ياسر باعامر-جدة
 
كشف خبراء في مجال الصحة أن 25 ألفا و900 خطأ طبي ارتكب في المملكة العربية السعودية خلال خمس سنوات (2001-2006)، لكن الجهات الرسمية تتكتم على تقديم الرقم الحقيقي. جاء ذلك خلال ندوة عقدت مؤخرا بالمدينة المنورة حول "الأخطاء الطبية من منظور شرعي وطبي وإعلامي".

وقال وكيل وزارة الصحة للشؤون التنفيذية الدكتور منصور بن ناصر الحواسي إن بطء إجراءات البت في قضايا الأخطاء الطبية ناتج عن أسباب كثيرة لخصها في كثرة القضايا المحالة على اللجان الطبية بسبب التوسع الكبير في الخدمات الطبية الحكومية والأهلية.
 
وأرجع السبب الثاني إلى زيادة الوعي الصحي لدى المواطنين وبالتالي زيادة عدد الشكاوى، مشيرا إلى أن المسؤول الأول بالوزارة الدكتور عبد الله الربيعة يعتزم زيادة اللجان الطبية الشرعية عن العدد الموجود حاليا هو 14 لجنة موزعة على مناطق السعودية.
 
وخرجت الندوة التي حضرها مسؤولون حكوميون رفيعو المستوى، بتوصيات منها إنشاء إدارة موحدة على مستوى الدولة للنظر في الشكاوى والأخطاء الطبية.
 
ودعت لسن قوانين جزائية ضد الجهات الإعلامية إذا ثبت عدم حدوث خطأ طبي، مطالبة وسائل الإعلام بالإنصاف في ما تتناوله من أخبار، بالإضافة إلى إنشاء وحدات لرصد الأخطاء الطبية في المستشفيات الحكومية والخاصة وربطها بقاعدة بيانات لدى وزارة الصحة، وتخصيص صفحات طبية يومية يشرف عليها أطباء.
 
معاناة
وتقول العالمة السعودية في علم الأدوية حياة سندي التي توفي والدها بخطأ طبي بمستشفى بجدة، إنها وعائلتها جادون في قضية والدها باعتبارها مصلحة عامة للمواطن السعودي.

أكثر من 25 ألف خطأ طبي بالسعودية (الفرنسية-أرشيف)
وستحضر حياة التي جاءت من بوسطن الأميركية، جلسة أمام القضاء السعودي في قضية والدها التي تعود إلى يناير/كانون الثاني من العام الماضي.

وتؤكد حياة للجزيرة نت أن كثرة الأخطاء الطبية تعود إلى "غياب القوانين الرادعة من الجهات المسؤولة واستهتار الأطباء بحياة المرضى".

وترى أن الإجراءات الوقائية للحد من الأخطاء الطبية تكمن في أن يقوم الطبيب أو الجراح باطلاع المريض وذويه على كل المعلومات المتعلقة بصحة المريض مثلما هو معمول به في الدول الأوروبية.

غياب
ومن جهته، يشير الصحافي المتخصص في متابعة الأخطاء الطبية براء العتيق إلى غياب الردع تجاه المستشفيات التي ترتكب الأخطاء الطبية.
 
وكشف للجزيرة نت أن وزارة الصحة السعودية قررت إغلاق غرفة عمليات بأحد المستشفيات الكبيرة بجدة بعد ثبوت ارتكاب خطأ طبي، "إلا أن المستشفى تحايل وفتح غرفة عمليات صغيرة دون وجود رقابة فعلية من قبل الجهات المختصة بمتابعة تنفيذ وتطبيق القرار".

أما أم شيماء المقيمة الأردنية التي أصيب زوجها المصري الجنسية في عموده الفقري بسبب خطأ طبي بمستشفى حكومي، فتقول للجزيرة نت إن زوجها أصيب بمضاعفات منذ أبريل/نيسان الماضي بانزلاق غضروفي، لكن الطبيب المختص أجرى عملية جراحية غير مقنعة تسببت في انتكاسة صحته.

وتؤكد أم شيماء أن علاج زوجها في الخارج كلفها مبالغ طائلة، مشيرة إلى أن المستشفى رفض إجراء تحقيق في الحادث أو حتى تسلم شكواها.

المصدر : الجزيرة