مازن النجار
 
يتعرض الناس باستمرار لفيروس نزلات البرد من خلال الاختلاط بأحد المصابين بعدواه، لكن ليس كل من يتعرض لأحد فيروسات البرد الشائعة يصاب بنزلاته.

يقول رون تِرنَر، الباحث في نزلات البرد بجامعة فرجينيا، إنه عندما يصاب شخص واحد في العائلة بنزلة برد فإن نسبة انتقال العدوى بين المتصلين به في البيت لا تتجاوز 30%، بحسب ما ورد في تقرير أليسون أوبري للإذاعة القومية الأميركية العامة.

إذن كيف يمكن للناس خفض احتمال انخراطهم في الـ30% الذين يصابون بالعدوى؟

يقول الباحثون إن هناك إستراتيجية يمكن للكثيرين الاستفادة منها وهي زيادة التمرينات البدنية اليومية.

وقد نشرت أحدث دراسة لرصد فوائد التمرينات الرياضية اليومية مؤخرا في "المجلة البريطانية للطب الرياضي".

فوائد محققة
وبحسب الباحث بجامعة الأبلاش الأميركية ديفد نيمان، شارك في الدراسة حوالي ألف متطوع أعمارهم بين 18 و85 عاما، وقاموا بملء سجل يومي -طوال موسم البرد والإنفلونزا- لأعراض نزلات البرد كرشح الأنف والتهاب الحلق والسعال والحمى والصداع.

وفي نهاية شهور الدراسة الثلاثة، وجد الباحثون أنه كلما زادت ممارسة المشاركين للتمرينات الرياضية قَلّت إصابتهم بنزلات البرد، فالذين مارسوا التمرينات خمسة أيام أسبوعيا لعشرين دقيقة أو أكثر يوميا شهدوا أياما مَرَضية أقل بنسبة 40% من الذين مارسوا التمرينات مرة في الأسبوع.

ويقول نيمان إن الأمر يتطلب الخروج معظم أيام الأسبوع لممارسة الرياضة لتحقيق فائدة فعلية.

وفي دراسة أخرى لمركز هتشنسن لأبحاث السرطان بسياتل، تتبّع الباحثون ما يحدث للمسنات القاعدات عندما بدأن يمشين خمسة أيام أسبوعيا، وتوصلوا لفوائد مماثلة.
 
 
الخلايا المناعية
والحقيقة أن العلماء لم يتيقنوا بعد من كيفية مساعدة التمرينات الرياضية في منع نزلات البرد.

لكن نيمان يقول إن النشاط الهوائي يساعد بتعبئة مجموعة من الخلايا المناعية الهامة التي تتوزع بعدة أماكن في الجسم، كالطحال ونخاع العظام أو الغدد الليمفاوية.

ويرى نيمان أنه بممارسة التمرينات تنطلق هذه الخلايا، وتبدأ بالانتشار في الجسم بمعدلات عالية، حيث تعمل كقوات خاصة، وتخترق الخلايا الأخرى التي بها فيروسات. بيد أن بعض الباحثين غير مقتنع بتفسير نيمان.
 
ويقول رون تِرنَر الباحث بجامعة فرجينيا، إنه لا يريد تثبيط أحد عن ممارسة التمرينات الرياضية، لكن هناك أسبابا أخرى لكون البعض أكثر تعرضا لعدوى نزلات البرد الشائعة، فقد تلعب الجينات دورا هاما.

الإجهاد والنوم
وتشير الدراسات لعوامل أخرى قليلة تلعب دورا في قابلية العدوى بفيروس البرد كالنوم والإجهاد. فقد وجدت دراسة شاملة لباحثين بجامعة كارنيغي ميلون أن عدم كفاية النوم تزيد احتمال الإصابة بنزلات البرد.

ويقول شلدون كوهين، أستاذ علم النفس بجامعة كارنيغي ميلون، إن الناس الذين ينامون أقل من 7 ساعات يوميا هم أكثر تعرضا بثلاثة أضعاف للإصابة بالمرض من الذين ينامون 8 ساعات أو أكثر.
 
كذلك، يبدو أن عدوى نزلات البرد مرتبطة بالإجهاد. لا أحد -بالطبع- يستطيع التخلص من كل مسببات الكروب والإجهاد، لكن الأبحاث تشير إلى أن فترات الإجهاد الطويلة تسبب إنهاكا عاما.
 
ويضيف كوهين أن المشكلات المزمنة المتواصلة القائمة - كالزواج المتأزم أو الوظيفة المحفوفة بالمتاعب- مرتبطة بدورها بمخاطر عدوى أكبر.
 
لكن إذا أمكن للتمرينات وتقليل الإجهاد وتحسين النوم أن تخفض مخاطر عدوى نزلات البرد -ولو قليلا- فقد تكون هناك فوائد للسعي وراء نمط حياة صحي.

المصدر : الجزيرة