400 مريض أعمار غالبيتهم من 15-35 عاماً يمنعهم الحصار من إجراء العمليات بالخارج (الجزيرة-أرشيف)
 
أحمد فياض-غزة
 
لم يتمالك الشاب العشريني محمود الجوجو نفسه من الفرح عندما تلقى نبأ موعد إجراء عملية زراعة قرنية لعينيه المصابتين بعتامة شلت قدرته على الإبصار منذ صغره وحرمته من ممارسة حياته اليومية ومواصلة تعلمه الجامعي.
 
ويقول الجوجو الذي ظل ينتظر على قائمة الممنوعين من إجراء عملية زراعة قرنية في الخارج منذ أكثر من عام، "لا أستطيع أن أصف اللحظة التي أبصرت فيها عيناي النور بعد أن تكللت عملية الزراعة في غزة بالنجاح، وبدأت أشعر أن مجرى حياتي بدأ بالتغير نحو الأفضل".
 
إحساس الفرح والغبطة الذي انتاب هذا الشاب, لا يزال يراود أكثر من أربعمائة مريض تراوح أعمار غالبيتهم بين 15 و35 عاماً، تحول ظروف الحصار دون سفرهم لإجراء عمليات زراعة قرنيات في الخارج.
 
وللتغلب على هذه المعضلة, تمكن استشاري فلسطيني في جراحة العيون بمساعدة فريق طبي مختص من زراعة 15 قرنية لمرضى غزاويين في خطوة اعتبرت الأولى من نوعها على صعيد زراعة القرنيات في غزة المحاصرة.
 
ورغم الصعوبات العديدة التي لفت إجراء هذا النوع من العمليات، فإنها نجحت بفضل تضافر جهود الطبيب ماجد أبو رمضان الذي أشرف على زراعة القرنيات وجلبها من الولايات المتحدة بالاتفاق مع اتحاد بنوك العيون الأميركية، عبر التنسيق مع وزارة الصحة الفلسطينية في حكومة تسيير الأعمال, وجهات إسرائيلية بغية تسهيل مرورها عبر المعابر.
 
أبو رمضان يرجع سبب تأخر هذه العمليات لعدم وجود متبرعين (الجزيرة)
الاستجلاب والزراعة
وبحسب الطبيب الفلسطيني فإن عملية استجلاب القرنيات تستغرق ثلاثة أيام تصاحبها إجراءات مشددة تتعلق بطريقة نقلها من حيث التعقيم وحفظها في درجة حرارة لا تتجاوز أربع درجات مئوية.
 
وأوضح أبو رمضان أن زراعة القرنية تتم بالاستعانة بقرنية أحد المتبرعين بعد وفاته بوقت قصير، ثم توضع على عين المريض بعد انتزاع الجزء التالف من القرنية المصابة، وتثبت بواسطة غرز ناعمة.
 
ولفت إلى أن من شروط عملية زراعة القرنية التي تستغرق نحو أربعين إلى خمسين دقيقة, أن تكون القرنية المراد زرعها شبيهة بالقرنية التالفة من حيث الحجم والشكل.

وأشار إلى أن نجاح عمليات القرنيات في غزة يفوق من الناحية التقنية نسبة 90%، ولكن بعد إجراء العملية يتطلب من المريض متابعة طبية لمدة عام على الأقل، لافتاً إلى أن الجسم في كثير من الأحيان يرفض القرنية, ولكن بالعلاج السليم والمتابعة الحثيثة يمكن وقف حالة الرفض في معظم الحالات.
 
وأضاف أن ما حال دون تنفيذ تلك العمليات بالسابق هو عدم وجود متبرعين بالقرنيات محلياً، إضافة إلى رفض تل أبيب إدخالها عبر المعابر منذ بدء الحصار.
 
مديرة المشاريع بجمعية الخدمة العامة منال صيام (الجزيرة) 
معيقات التبرع
وقال أبو رمضان في حديث للجزيرة نت "إن العادات الاجتماعية السائدة في غزة تحول دون التبرع بالقرنيات، داعياً إلى تضافر الجهود في هذا الشأن لجعل التبرع حقيقة واقعية بفلسطين.

وأشار إلى أن قطاع غزة يمتلك العديد من الكفاءات الفلسطينية والقدرات البشرية ذات الخبرات العالية القادرة على إجراء جميع أنواع العمليات الجراحية الخاصة بالعيون.  

وقالت منال صيام, مديرة المشاريع في جمعية الخدمة العامة -التي تساهم في توفير الإمكانات التقنية اللازمة لزراعة القرنيات في غزة- إن الهدف من زراعة القرنيات هو التخفيف من معاناة المرضي ممن هم على قوائم الانتظار منذ فترات طويلة، والتقليل من الضغط المالي على كاهل وزارة الصحة.

وأوضحت للجزيرة نت، أن تكلفة شراء القرنيات وإحضارها لغزة تتحملها وزارة الصحة في حكومة تسيير الأعمال، حيث تبلغ تكلفة شراء وإحضار القرنية الواحدة أكثر من 2500 دولار أميركي. 

المصدر : الجزيرة