كشفت دراسة علمية جديدة أن مصر تضم أعلى معدلات لانتشار فيروس التهاب الكبد الوبائي (ج) في العالم، حيث يصاب سنويا أكثر من نصف مليون شخص، مما ينذر بوجود وباء في البلاد التي يبلغ عدد سكانها 77 مليون نسمة، وشددت على ضرورة اتخاذ إجراءات وقائية فعالة لكبح جماحه.
 
وحسب الدراسة التي نشرت مؤخرا في الدورية العلمية "بروسيدنغ أوف ذي ناشيونال أكاديمي أوف سينس"، تشهد مصر نحو 537 ألف إصابة سنويا أو حوالي سبعة من كل ألف مصري "مما يشير إلى الزيادة المستمرة في معدلات الإصابة بالمرض".
 
ويؤكد المؤلف الرئيسي لهذه الدراسة ف. دي ولف ميلر أستاذ الوبائيات في قسم الطب الاستوائي والميكروبيولوجيا الطبية وعلم العقاقير في جامعة هاواي أن هذا المعدل يعد الأعلى في معدلات الإصابة بالأمراض المعدية التي تنقل عن طريق الدم، "وذلك من خلال استخدام الأدوات الطبية غير المعقمة".
 
كما ينبه المؤلف المشارك في الدراسة، ليث أبو رداد، وهو أستاذ مساعد في الصحة العامة في مجموعة دراسة الأمراض المعدية والأوبئة في كلية طب وايل كورنيل بقطر، إلى أن هذه الدراسة تشير إلى خطورة انتشار هذا المرض في مصر حيث يقارب من بعض النواحي كحجمه وصعوبة الحد من انتشاره فيروس نقص المناعة المكتسبة (الإيدز) في منطقة جنوب الصحراء.
 
ويرجع مؤلفا الدراسة ارتفاع معدلات انتشار فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي (ج) في مصر إلى تطبيق غير كاف لإجراءات الوقاية والسلامة المتبعة في المرافق الطبية وعيادات الأسنان.


 
ميلر: لا توجد طريقة لمواجهة المرض إلا بالوقاية منه (الجزيرة نت)
إجراءات الوقاية
ومن أجل وضع تقدير سليم لعدد الحالات الجديدة المصابة بالمرض في مصر، قام مؤلفا الدراسة بجمع البيانات حول مدى انتشار الفيروس من مختلف الدراسات، بما فيها المسح القومي الذي أجري عن هذا الفيروس عام 2008، مع أخذ عينة ممثلة ووضعها في إطار دراسة موثقة.
 
وتطالب الدراسة بتحليل أدق لمعدلات انتشار التهاب الكبد الوبائي في مصر، كما تؤكد على الضرورة الملحة لزيادة الموارد بغية تعزيز التدابير الخاصة بالصحة العامة، التي تهدف إلى الحد من انتشار هذا الفيروس في المرافق الطبية وغير الطبية.
 
ويحذر ميلر بأنه لا توجد طريقة لمواجهة مشكلة انتشار فيروس الالتهاب الكبدي الوبائي في مصر إلا بالوقاية منه، وذلك من خلال تطوير برامج وقاية أكثر صرامة وفعالية.
 
وأشار إلى أن عدم مواجهته "ستؤدي حتما إلى إغراق نظام الصحة العامة في البلاد بملايين من الحالات التي تعاني من مضاعفات المرض في العقود القليلة القادمة، وما سيتبع ذلك من آثار اقتصادية واجتماعية لا تقوى الدولة والمجتمع في مصر على مواجهتها".
 
ويعد واحد من كل عشرة مصريين حاملا لفيروس المرض مما يعني أنه يوجد على الأقل نحو 4.5 ملايين إنسان مصاب بالفيروس في مصر يمكن أن ينقلوه للآخرين، ويعد ذلك أكبر مستودع لعدوى فيروس التهاب الكبد الوبائي في العالم.

المصدر : الجزيرة