زيت الزيتون وحمية البحر الأبيض المتوسط فوائدهما أكبر مما هو معروف (الفرنسية)
 
مازن النجار

يشيع بين أهل الاختصاص والعامة على حد سواء أن تناول زيت الزيتون وغذاء منطقة حوض البحر الأبيض المتوسط يرتبط بانخفاض مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، لكن دراسة حديثة قدمت أسبابا مفاجئة لذلك.
 
فقد توصلت دراسة إسبانية جديدة نشرت نتيجتها مؤخرا في دورية "مجلة اتحاد علماء البيولوجيا التجريبية الأميركيين" (FASEBJ) إلى أن هذه الأغذية تغير الطريقة التي تعمل بها المورثات (الجينات) ذات الصلة بحدوث تصلب الشرايين، بحسب خدمة يوريك أليرت المقدمة من الجمعية الأميركية لتقدم العلوم.
 
وفي هذا الصدد تقول الدكتورة ماريا إيزابيل كوفاس عضوة فريق البحث الذي أجرى هذه الدراسة إن تحديد أي من الجينات يمكن تعديلها أو تكييفها عن طريق الحمية الغذائية -على نحو صحي- يمكن أن يساعد الناس في اختيار النظام الغذائي المناسب لهم صحيا.
 
مركبات البوليفينولات
وتتوقع الباحثة الإسبانية التي أجرت أبحاثا عن علاقة التغذية بمخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين في "المعهد البلدي للبحوث الطبية" بمدينة برشلونة، أن يصبح ذلك النهج خطوة أولى نحو تصميم علاجات أو معالجات غذائية باستخدام أطعمة معينة مختارة لذلك.
 
وقد شارك في الدراسة ثلاث مجموعات من الأشخاص المتطوعين الأصحاء. التزمت المجموعة الأولى بالحمية الغذائية المتوسطية ومعها زيت الزيتون البكر (مصدره عصرة أولى باردة) الغني بمركبات البوليفينولات (polyphenols)، وهي كيميائيات نباتية مضادة للأكسدة ومسؤولة عن تلوين بعض النباتات.

زيت الزيتون وحمية البحر المتوسط
يمكن أن تؤثر إيجابيا على الدهون الثلاثية
أما المجموعة الثانية فقد التزمت باستهلاك أطعمة حمية البحر الأبيض المتوسط التقليدية بما في ذلك زيت الزيتون المنخفض المحتوى من البوليفينولات، في حين حافظت المجموعة الثالثة على نظام غذائها المعتاد. واستمرت التجربة لمدة ثلاثة أشهر.
 
وفي نهاية المدة شهدت المجموعة الأولى من المتطوعين تنظيما كابحا لتعبيرات أو نُسَخ الجينات ذات الصلة بحدوث تصلب الشرايين في خلايا الدم الطرفية وحيدة النوى.
 
إضافة إلى ذلك كان لمركبات البوليفينولات تأثيرها أو دورها الهام في التعبير عن التغيرات الجينية (الوراثية) التي تؤثر على أمراض شرايين القلب التاجية.

تأثير إيجابي
كما أظهرت النتائج أن استخدام زيت الزيتون البكر غذاء -جنبا إلى جنب- مع اتباع النظام الغذائي لحوض البحر الأبيض المتوسط، يمكن أن يؤثر بشكل إيجابي على الدهون (الثلاثية والكولسترول) وأكسدة الحمض النووي، ومقاومة الجسم للإنسولين (المؤدي إلى النوع الثاني من مرض السكري)، والتهابات الأعصاب، ونشوء السرطان، وكبح الأورام الخبيثة.
 
يقول رئيس تحرير مجلة اتحاد علماء البيولوجيا التجريبية الأميركيين الدكتور جيرالد وايْسمن إن هذه الدراسة تمثل فتحا علميا جديدا نظرا لأنها تظهر أن زيت الزيتون وحمية البحر المتوسط "يؤثران في أجسامنا على نحو أكثر بكثير مما كان يعتقد سابقا".
 
 ويضيف وايسمن أن هذه الدراسة لم تقدم فقط مزيدا من الدعم لتشجيع الناس على تغيير عاداتهم الغذائية الراهنة، بل هي خطوة أولى هامة نحو تحديد ما ينبغي للعقاقير أن تستهدفه، مما يؤثر في كيفية تعبير جيناتنا عن نفسها (نُسَخ الجينات).

المصدر : الجزيرة