مازن النجار

وجد باحثون أميركيون علاجين يبطئان تطور اعتلال شبكية العين السكري (retinopathy) للراشدين المصابين بالنوع الثاني من داء السكري والأكثر عرضة لمضاعفاته. هذا الاعتلال هو المسبب الرئيسي لفقدان البصر بين الأميركيين بسن العمل، بحسب بيان تلقته الجزيرة نت من معاهد الصحة القومية.

المعلوم أن الضبط المكثف لسكر الدم يخفض تطور اعتلال الشبكية بأفضل من الضبط القياسي. بيد أن علاج ارتفاع دهون كولسترول الدم بعقاري فايبريت (fibrate) وستاتين(statin) قد خفض تطور المرض بأفضل من استخدام ستاتين فقط. لكن الضبط المكثف لضغط الدم لم يوفر فوائد إضافية مقارنة بالضبط القياسي.

وتنتمي هذه الدراسة المدعومة من معاهد الصحة القومية لمشروع بحثي واسع النطاق يسمى "أكّورد"، ونشرت حصيلتها إلكترونيا بدورية "مجلة نيوإنجلاند الطبية" NEJM، وقدمت نتائجها مؤخرا بمؤتمر جمعية السكري الأميركية (ADA).

علاج آمن

"
شملت العلاجات المكثفة ضبط سكر الدم قرب مستوياته الطبيعية، وضبط ضغط الدم عند مستوياته الطبيعية، ومعالجة مزدوجة لدهون الدم باستخدام فينوفايبريت وسيمڤاستاتين  ومقارنة ذلك بالعلاج القياسي سيمڤاستاتين فقط
"

وبحسب المشرفة على الدراسة أميلي تشو فإن النتائج، تشير إلى أن الضبط المكثف لسكر الدم مع علاج فايبريت مضافا لعلاج ستاتين يؤدي لخفض تطور اعتلال الشبكية السكري.

وتظهر النتائج أن ضم علاج فايبريت لعلاج ستاتين آمن تماما للمرضى كهؤلاء المشاركين في الدراسة. لكن الضبط المكثف لسكر الدم قرب مستوياته الطبيعية يزيد مخاطر الوفاة والانخفاض الحاد لسكر الدم (الهبوط). لذلك ينبغي للمرضى وأطبائهم أخذ هذه المخاطر بالاعتبار لدى القيام بأي خطة لعلاج السكري.

شارك بدراسة العين هذه 2856 مشاركا بين أكثر من عشرة آلاف راشد مريض بالنوع الثاني للسكري, والأكثر تعرضا للإصابة بأمراض القلب والسكتات أو الوفاة بسبب مشكلات القلب والشرايين، شاركوا بمشروع "أكورد".

قومت الدراسة ثلاث إستراتيجيات مكثفة لخفض مخاطر أمراض القلب والشرايين المرتبطة بالسكري، وقارنتها بالعلاجات القياسية المعروفة.

تورم ونمو شاذ
شملت العلاجات المكثفة ضبط سكر الدم قرب مستوياته الطبيعية، وضبط ضغط الدم عند مستوياته الطبيعية، ومعالجة مزدوجة لدهون الدم باستخدام فينوفايبريت (fenofibrate) وسيمڤاستاتين (simvastatin)، ومقارنة ذلك بالعلاج القياسي سيمڤاستاتين فقط.

يخفض فينوفايبريت الدهون الثلاثية بالدم بينما يرفع دهون الكولسترول النافع عالي الكثافة، بينما يخفض سيمڤاستاتين مستويات الكولسترول الضار منخفض الكثافة.

انتظم جميع المشاركين بتجربة الضبط المكثف لسكر الدم، بينما انتظم بعضهم بتجربة الضبط المكثف لضغط الدم، وانتظم البعض الآخر بتجربة علاج وضبط دهون الدم.

وحلل الباحثون آثار إستراتيجيات العلاج على أوعية العين الدموية, وذلك بمراقبة تطور اعتلال الشبكية السكري لمدة أربع سنوات، حيث يسبب السكري تلف الأوعية الدموية بأنسجة الشبكية الحساسة للضوء. وقد تبدأ الأوعية الدموية في الارتشاح مسببة تورم شبكية العين، ونمو أوعية جديدة شاذة، وهما يسببان فقدان البصر.

مؤشرات التفاقم
تم تشخيص تطور المرض بواسطة صور فوتوغرافية للشبكية، تشير لتغيرات بالأوعية الدموية أو تظهر الحاجة لعلاج بالليزر أو لجراحة بالعين تعالج الأوعية الدموية الشاذة.

مقارنة بالضبط القياسي لسكر الدم (6.4 بمقياس هيموغلوبين A1c)، خفض الضبط المكثف (7.5 بمقياس هيموغلوبين A1c) له تطور اعتلال الشبكية السكري بحوالي الثلث (من 10.4 إلى 7.3%)، خلال أربع سنوات.

ومقارنة باستخدام علاج سيمڤاستاتين وحده، حقق العلاج المزدوج للدهون باستخدام فينوفايبريت مع سيمڤاستاتين خفضا لتطور المرض بالثلث أيضا 10.2- 6.5 % خلال أربع سنوات.

ولم تظهر أي دراسة سابقة أن الجمع بين فينوفايبريت وسيمڤاستاتين يقلل تطور اعتلال شبكية العين السكري.

وكذلك لم تظهر فروق في تطور المرض بين مرضى الضبط المكثف لضغط الدم الانقباضي (تحت 120 ملليمتر زئبق) والضبط القياسي (تحت 140 ملليمتر زئبق).

المصدر : الجزيرة