عوض الرجوب-الخليل

يعاني مرضى السرطان بالضفة الغربية وقطاع غزة من عدم توفر بعض علاجات هذا المرض، وأهمها العلاج الإشعاعي وزراعة النخاع، مما يضطرهم إلى البحث عن علاج مماثل في الخارج.

وترفض سلطات الاحتلال إدخال أجهزة العلاج الإشعاعي, فتقوم السلطة الفلسطينية بتحويل الحالات المرضية إلى مصر والأردن وإسرائيل، لكن بعض المرضى لا يسمح لهم بالسفر.

ولا تتوفر لدى السلطة الفلسطينية أرقام محددة حول عدد مرضى السرطان، لكن مصادر عديدة تقول إنها في المستوى الطبيعي مقارنة مع دول الجوار، بينما يرى البعض أن معدل انتشار سرطان الدم أعلى من الدول المحيطة.

أخصائي الأورام السرطانية فؤاد سباتين (الجزيرة نت)

الإمكانيات المتوفرة
وقال أخصائي الأورام السرطانية فؤاد سباتين إن الإحصائيات الموجودة تدل على أن معدلات السرطان في فلسطين مماثلة للمحيط, "ولا دليل على انتشاره في فلسطين بشكل أكبر من الدول المجاورة".

وذكر من أكثر السرطانات المنتشرة سرطان الثدي لدى النساء، وسرطان الرئة لدى الرجال، وسرطان القولون المنتشر بكثرة بين الجنسين، إضافة إلى سرطان الدم "اللوكيميا" وسرطان الغدد اللمفاوية وهما أعلى من الدول المجاورة.

وقال سباتين إن إمكانيات العلاج المتوفرة في الضفة جيدة، لكنها غير كافية ولا تغطي جميع الحالات، وأشار إلى نقص بعض أنواع التصوير الخاصة بالعظام "مسح العظام" التي يتزايد الطلب عليها.

وأوضح أن العلاج الإشعاعي للسرطان متوفر في مستشفى المطلع بالقدس فقط، مما يتطلب أولا الحصول على تحويلة طبية من السلطة، ثم الحصول على تصريح إسرائيلي للسماح بدخول القدس، وأحيانا يتم رفض طلبات المرضى.

وحول إمكانيات التشخيص المبكر للمرض وقدرات الأطباء في هذا المجال، أوضح سباتين أن الإمكانيات والعقول موجودة، لكن الذي لا يتوفر هو بعض الفحوصات "مما يؤدي إلى تأخير في التشخيص، أما سرطان الثدي فيمكن الكشف المبكر عنه".

وذكر سباتين أن 90% من حالات السرطان يمكن علاجها في الضفة والقدس، والباقي يتطلب السفر للخارج، وهذا بيد الاحتلال الذي يسيطر على المعابر.





رئيس مركز مكافحة السرطان عبد الرحمن الشنار(الجزيرة نت)
مشاق السفر
وأوضح رئيس مركز مكافحة السرطان بنابلس عبد الرحمن الشنار أن واحدة من كل عشر نسوة معرضة للإصابة بسرطان الثدي، مؤكدا أن علاجه ممكن بالجراحة لإزالة الورم أو استئصال الثدي "أما مراحل العلاج المتقدمة مثل الإشعاع فهي غير متوفرة".

وأوضح الشنار أن العلاج الكيمياوي متوفر في الضفة، لكن سلطات الاحتلال لا تسمح بأجهزة إشعاعية "مما يضطر المرضى إلى مراجعة مستشفى المطلع في القدس، أو مستشفيات إسرائيل والأردن ومصر".

وأوضح الشنار أن السفر يفاقم مأساة المرضى الذين لا يستطيعون تحمل مشاق السفر على المعابر والحدود، نظرا لعدم إمكانية نقلهم بسيارات خاصة، ولكون تكاليف العلاج باهظة.

وأكد الشنار عدم توفر إمكانيات زراعة النخاع كإحدى وسائل العلاج، مؤكدا أن عددا من مرضى السرطان يعانون أو توفوا نتيجة عدم توفر زراعة النخاع، أو لعدم تمكنهم من دخول إسرائيل أو منعهم من السفر للعلاج بالخارج.

وأوضح الشنار أن لدى المركز الذي يديره عيادة متنقلة للاكتشاف المبكر لسرطان الثدي، لكنها مع الزمن بحاجة إلى تجديد وتحديث.

التحويلات للخارج
بدوره يقول وكيل وزارة الصحة الفلسطينية عنان المصري إن العلاج متوفر لأغلب أنواع السرطان، لكنه أكد عدم توفر علاجات ببعض أنواعه التي تتطلب تحويلها إلى الخارج، مشيرا إلى تحويل كثير من الحالات لمستشفى المطلع بالقدس.

وقال المصري إن السلطة الفلسطينية تتعامل مع كل حالة على حدة، وتدرس الملفات بعناية قبل تحويلها للخارج، مؤكدا حرمان عدد من المرضى من العلاج بسبب إجراءات الاحتلال ومنعهم من السفر.

وأوضح المصري أن معدلات السرطان في الأراضي الفلسطينية طبيعية "لكن البعض يلاحظ أنها زادت لأن هناك رصدا وتسجيلا لكل حالة في المحافظات الفلسطينية، بخلاف ما كان عليه الأمر في السابق".

المصدر : الجزيرة