أكد بحث علمي جديد ارتفاع احتمالات الإصابة بالسكتة الدماغية إلى الضعف لدى مرضى الصداع النصفي مقارنة مع غيرهم، وذلك استنادا إلى دراسات دولية أجريت على مدى 32 عاما.

جاء ذلك في بحث طبي موسع استند إلى إحدى وعشرين دراسة سابقة وأظهر وجود علاقة وثيقة بين الصداع النصفي والمعروف شعبيا باسم "الشقيقة" والجلطات الدماغية لكن دون الوقوف على السبب الحقيقي وراء هذه العلاقة القاتلة.

وتقول الدراسة التي نشرت في المجلة الطبية الأميركية إن البحوث التي أجريت حتى الآن لم تفسر علميا ما إذا كانت الإصابة بالصداع النصفي تتسبب مباشرة بالسكتة الدماغية لدى بعض الأشخاص أم لا.

ماهية العلاقة
وفي هذا الإطار، أشار رئيس فريق البحث الدكتور سامان نازاريان -وهو أستاذ مساعد بكلية الطب في جامعة هوبكينز في بالتيمور- إلى وجود ألية ما تربط بين مرض الصداع النصفي والسكتة الدماغية على خلفية عوامل صحية أخرى -منها ارتفاع الضغط الشرياني والتدخين والإصابة بمرض السكري- قد تساهم في الإصابة بالسكتة الدماغية بشكل أكبر لدى من يعانون من الصداع النصفي.

ويرى الخبراء أنه يتعين على الأشخاص المصابين بالصداع النصفي التذكر دائما أن هذه الاحتمالات -وعلى الرغم من وجود رابط ما بين الصداع والسكتة الدماغية- تبقى نسبية ومنخفضة إلى حد ما.

ويستشهد الخبراء بالأرقام التي توصلت إليها إحدى الدراسات المشاركة في البحث وشملت ستة آلاف ومائة شخص بالغ مصابين بالصداع النصفي مقابل 5 آلاف و243 آخرين غير مصابين بهذا المرض، وبينت الدراسة المذكورة أن نسبة الإصابة بالسكتة الدماغية لدى المصابين بالصداع بلغت 2% مقابل 1.2% لدى نظرائهم من العينة الأخرى.

وتأتي هذه الاكتشافات استنادا إلى 21 دراسة دولية أجريت ما بين عامي 1975 و2007 وشملت 622 ألف بالغ مصاب وغير مصاب بالصداع النصفي، مع الإشارة إلى أن معظم هذه الدراسات أخذت في حسبانها عددا من العوامل الصحية الأخرى المساعدة مثل ضغط الدم والسكري.

أسباب غامضة
يشار إلى أن الأدبيات الطبية لم تحدد حتى الآن سبب الصداع النصفي بشكل كامل الذي يتمثل بألام شديدة بسبب انقباض وتوسع الأوعية الدموية في الدماغ.

وتشير إحدى الفرضيات إلى احتمال وجود خلل وظيفي ما في الأوعية الدموية لدى المصاب به قد يفسر احتمال ارتفاع مخاطر الإصابة بالسكتة الدماغية، علما بأن الأبحاث لم تحدد ما إذا كان العلاج أو الوقاية من نوبات الصداع النصفي قد يسهم إيجابيا في التقليل من المخاطر التي قد تطرأ على الأوعية الدموية.

مع العلم أن بعض الأبحاث الطبية وجدت أن نوعا محددا من الأدوية قد يكون لها تأثير سلبي ومنها مسكنات الألم المضادة للالتهابات التي قد تساهم بارتفاع مخاطر الإصابة بمشاكل صحية في الأوعية الدموية وتسبب انقباضها في مختلف أنحاء الجسم.

المصدر : رويترز