مازن النجار
ربطت دراسة بريطانية جديدة بين التعرض للتدخين السلبي وبين الإصابة بمعاناة نفسية واحتمال دخول مستشفيات الأمراض العقلية مستقبلا للعلاج بالنسبة للراشدين الأصحاء, بحسب خدمة "سَيَنْس ديلي".
 
يرى الباحث مارك هامر وزملاؤه في يونيڤرستي كوليدج لندن أن هناك قدرا متزايدا من الأدبيات التي تظهر الآثار الضارة بالجسم، والناجمة عن التعرض للتدخين السلبي.
 
وقد نظر الدكتور مارك هامر وزملاؤه في حوالي 5600 حالة لراشدين غير مدخنين، متوسط أعمارهم نحو 50 عاما، وحوالي 2600 حالة لمدخنين، متوسط أعمارهم نحو 45 عاما.
 
تناسب طردي
وجميع هؤلاء المشاركين لا تاريخ لهم من حيث الإصابة بالأمراض العقلية، كما كانوا أيضا مشاركين بمشروع "المسح الصحي الأسكتلندي"، الذي أجري بين عامي 1998 و2003.
 
وقد جرى تقييم المشاركين من خلال استبيان حول المعاناة النفسية التي تحدث لهم، وتمت كذلك متابعة دخولهم إلى مستشفيات الأمراض العقلية للعلاج على مدى ست سنوات.
 
كما تم تقييم درجة تعرض المشاركين للتدخين السلبي بين غير المدخنين باستخدام مستويات الكوتينين (cotinine) في اللعاب الذي يعد المنتج أو المركب الرئيس الذي يتكون لدى تكسير الجسم للنيكوتين الموجود في التبغ.
 
وقد أبلغ 14.5% من المشاركين عن إصابتهم بكروب نفسية. وكان غير المدخنين الأكثر تعرضا للتدخين السلبي (الذين تراوحت مستويات الكوتينين لديهم بين 0.7 و15 مايكروغراما لكل لتر من اللعاب) هم الأكثر تعرضا أيضا لمخاطر الإصابة بالكروب النفسية لدى مقارنتهم بالذين لم يكتشف لديهم كوتينين في اللعاب.
 
"
حتى المستوى المنخفض لمخاطر التعرض للتدخين السلبي يمكن أن يكون له أثر سلبي كبير على الصحة العامة
"
دور سببي
وعلى مدى ست سنوات من المتابعة، دخل 41 مشاركا للعلاج بمستشفيات الأمراض العقلية.
 
وكان كل من المدخنين وغير المدخنين بمستويات تعرض مرتفعة للتدخين السلبي أكثر عرضة لدخول مستشفيات الأمراض العقلية لتلقي العلاج من أمراض الاكتئاب والفصام والهذيان وغيرها.
 
من ناحية أخرى، تشير بيانات الدراسات التي أجريت على الحيوانات إلى أن التبغ قد يستحث المزاج السلبي لدى الحيوانات، كما أن بعض الدراسات على البشر قد وجدت وحددت ارتباطا بين التدخين والاكتئاب.
 
يقول الباحثون إنه لدى الأخذ بهذه النتائج والمعطيات مجتمعة، وبناء عليها، فإن بياناتهم -متسقة مع الأدلة المرجحة الأخرى- تشير إلى دور سببي للتعرض للنيكوتين في نشوء مشكلات الصحة العقلية.
 
ويخلص الباحثون إلى أنه على حد علمهم، فإن هذه هي أول دراسة تظهر ارتباطا محتملا بين التعرض للتدخين السلبي الـمُقيّم (المحسوب) موضوعيا وبين الصحة العقلية، في عينة تمثيلية كافية من عموم السكان.
 
يُشار في هذا السياق, طبقا لتقديرات بعض العلماء, إلى أن حوالي 60% من الأميركيين غير المدخنين لديهم أدلة بيولوجية على تعرضهم للتدخين السلبي.
 
بل إنه حتى المستوى المنخفض لمخاطر التعرض للتدخين السلبي يمكن أن يكون له أثر سلبي كبير على الصحة العامة.

المصدر : الجزيرة