مازن النجار
وجدت دراسة أيرلندية أن بكتيريا مسببة للأمراض يمكنها التواصل كيميائيا مع فطريات الخميرة من أجل عرقلة العدوى بهذه الخميرة المقاومة للمضادات الحيوية.
 
ويؤمل أن يمثل هذا الاكتشاف خطوة نحو تصميم إستراتيجيات جديدة للوقاية من عدوى الالتهابات الفطرية المرتبطة بعمليات استزراع الأعضاء والمنتقلة للمرضى عبر المستشفيات، بحسب خدمة سَيَنْس ديلي.
 
أجرى الدراسة فريق من الباحثين بكلية كورك الجامعية بأيرلندا، ونشرت حصيلتها مؤخرا بعدد هذا الشهر (مايو/ أيار 2010) من دورية "ميكروبيولوجي" أو علم الأحياء الدقيقة.
 
ودرس الباحثون الأيرلنديون التفاعل بين بكتيريا الزائفة الزنجارية المرتبطة غالبا بالحروق الشديدة، وبين خميرة المبيضات البيضاء التي يمكنها أن تنمو على السطوح البلاستيكية مثل أجهزة القسطرة.
 
وكلتا الجرثومتين يشيع وجودهما جدا، ورغم أنهما عادة لا ضرر منهما بالنسبة للأصِحّاء، فإنهما يمكن أن يسببا أمراضا لدى الأشخاص القليلي المناعة.
 
آلية تواصل
واكتشف الفريق الأيرلندي أن الجزيئات (المركبات) التي تنتجها بكتيريا الزائفة الزنجارية كانت قادرة على عرقلة تكوين الأغشية الحيوية لخميرة المبيضات البيضاء فوق سطح السليكون، علما بأن تكوين تلك الأغشية الحيوية شرط لحدوث العدوى بهذه الخميرة.
 
والمثير للاهتمام أن التفاعل بين هذين الكائنين لا يعتمد على نظام الاتصال البكتيري المدروس جيدا من قبل والمسمى "الاستشعار بالحد الأدنى" مما يشير إلى أن هناك آلية جديدة للتواصل بالإشارات الكيميائية قيد الفعل.
 
"
إذا أحسن العلماء توظيف نفس إستراتيجية التثبيط أو العرقلة التي تستخدمها بكتيريا الزائفة الزنجارية، فقد يتمكنون من تصميم العقاقير التي يمكن استخدامها
"
المعلوم أن العدوى بخميرة المبيضات البيضاء هي أكثر الالتهابات المنتقلة عبر المستشفيات شيوعا، ويمكنها أن تسبب المرض بالتصاقها واستيطانها للسطوح البلاستيكية للأجهزة المستزرعة بالجسم كالقسطرة وأجهزة القلب والمفاصل التعويضية الاصطناعية.
 
ويمثل تكوين خميرة المبيضات البيضاء لغشاء الحيوي شرطا رئيسيا لحدوث العدوى بها، لأن هذه الأغشية الحيوية غالبا ما تكون مقاومة للمضادات الحيوية المستخدمة لعلاج هذه العدوى.
 
إستراتيجية تثبيط
ويقول الدكتور جون موريسي الذي قاد بدوره فريق الباحثين، إن خميرة المبيضات البيضاء يمكنها أن تسبب التهابات بالغة وعميقة وخطيرة لدى المرضى الأقل مناعة وبالتالي الأكثر تعرضا للعدوى، وغالبا ما توجد في شكل غشاء حيوي. لذا فإنه من المهم أن نفهم عملية تكوين وتشغيل الغشاء الحيوي وكيف يمكن السيطرة عليه.
 
ويرى موريسي أن نتائج هذه الدراسة قد تؤدي إلى فوائد إكلينيكية هامة. ويضيف أنه إذا أحسن العلماء توظيف نفس إستراتيجية التثبيط أو العرقلة التي تستخدمها بكتيريا الزائفة الزنجارية، فقد يتمكنون من تصميم العقاقير التي يمكن استخدامها كمضادات ميكروبية من أجل تشتيت الأغشية الحيوية للخميرة بعد تشكلها، أو إضافات للمواد البلاستيكية لمنع تشَكُل الأغشية الحيوية على سطوح الأجهزة الطبية المستزرعة.
 
ويلفت موريسي إلى أن الخطوات القادمة هي تحديد المركّب الكيميائي الذي تنتجه البكتيريا، ومعرفة الهدف الذي يُوَجّه إليه المركب في الخميرة. ثم يتم النظر في جدوى هذا المسار العلاجي بالنسبة لتطوير عقاقير جديدة للتطبيقات الإكلينيكية (السريرية).

المصدر : الجزيرة