لا يزال مرض الزهري يمثل معضلة أمام الأطباء رغم مرور نحو مائة عام على اكتشاف عقار مضاد لهذا المرض التناسلي الذي يصيب الإنسان بتقيحات وبثور وأورام.

فبعد أبحاث طويلة وتجارب مخبرية دؤوبة عثر الأطباء على عقار مضاد لهذا المرض المعدي في أحد معامل مدينة فرانكفورت الألمانية بداية القرن الماضي.

ففي 18 أبريل/نيسان 1919 أطلع الكيميائي الألماني المتخصص في علم الأمصال باول إيرليش زملاءه في مؤتمر فيسبادن للطب الباطني على النجاح الذي حققه المضاد الحيوي "سالفرسان" الذي ابتكره.

وكانت فعالية هذا العقار جيدة جدا لدرجة أن إيرليش الذي حصل على جائزة نوبل وصف أقراصه بأنها "الكرات الساحرة". ويعتبر هذا العقار بداية للعلاج الكيميائي.

غير أن إيرليش نجح في تحقيق هذا النجاح الكبير بالتعاون مع عالم البكتيريا الياباني شاتشيرو هاتا في أغسطس/آب 1909، وذلك فيما يتعلق "بالمستحضر 606"، وهو أحد المركبات العضوية للزرنيخ.

ولكن هناك أعراض جانبية لعقار سالفرسان حيث يجب خلط مسحوقه مع الصودا الكاوية قبل حقنه، مما جعل إيرليش يطور مركبات أقل خطورة من المركب الأول.

ورغم ذلك فقد رفعت دعاوى قضائية ضد إيرليش يزعم أصحابها أن هذا العقار يسبب العمى والصمم ويدمر الأنسجة ويصيب بالتسمم، مما جعل الشركة الألمانية هوكست توقف إنتاج العقار عام 1972.

وبعد انتهاء الحرب العالمية الثانية أصبح البنسلين وسيلة العلاج الجديدة للزهري. وما زال الأطباء يصفون البنسلين في علاج الزهري حتى اليوم، حيث لم تستطع البكتيريا المسببة للمرض تطوير مناعة ضده.

وإذا لم يتم معالجة الزهري فإنه يؤدي إلى التهابات في البشرة وفي أعضاء الجسم، ويمكن أن يؤدي في مراحله الأخيرة إلى تدمير الجهاز العصبي المركزي.

وما زال الآلاف يعانون من الزهري اليوم حيث يصل عدد حالات العدوى بالمرض سنويا حسب معهد روبرت كوخ الألماني إلى ما لا يقل عن 2700 حالة.

وحسب البروفيسور أولريش ماركوس من معهد روبرت كوخ فإن التحرر الجنسي للشاذين من الرجال هو غالبا سبب هذا العدد المرتفع من الإصابات بالزهري.

المصدر : الألمانية