مازن النجار
المعلوم أن أطباء التخدير يضعون نصب أعينهم، لدى ممارسة التخدير الموضعي، التمكن من تعطيل طويل الأمد للعصب، بحيث يمنع الإحساس بالألم لكن دون أن يؤثر ذلك سلبا على الوظائف الحركية للمريض تحت التخدير.
 
الجديد أن فريقا بحثيا بمستشفى الأطفال بمدينة بوسطن قاده الدكتور دانيال كوهانيه من شعبة طب العناية المركزة، قد اكتشفوا مؤخرا أسلوبا في التخدير يبدو أنه يقوم بذلك تماما، حسب الاكتشاف الذي نشر بالنسخة الإلكترونية لدورية "وقائع أكاديمية العلوم الوطنية" (PNAS) ونشرته أيضا ساينس ديلي.
 
وإذا ثبتت فاعلية أسلوب التخدير الموضعي الجديد لدى البشر، كما ثبتت لدى فئران المختبر، فقد يفيد الأسلوب الجديد في نطاق متنوع من التطبيقات الطبية المختلفة.
 
فهو يقدم على سبيل المثال مخدرا موضعيا لدى ولادة الأطفال يستطيع اعتراض ألم الطلق والولادة دون تعطيل قدرة الوالدة على الدفع اللازم لخروج الجنين، أو تخفيف آلام اضطرابات العضلات والعظام، مع أهمية استمرار قدرة المرضى على الحركة.
 
معززات النفاذية
كان سعي الباحثين ينحصر أساسا في إيجاد مركب من شأنه إطالة تأثير عقاقير التخدير. وركزوا على فئة فرعية من مركبات تسمى "معززات النفاذية الكيميائية" (surfactants)، وهي تمكن العقاقير من الانتشار بسهولة أكثر في جميع أنحاء الأنسجة.
 
"
كان سعي الباحثين ينحصر أساسا في إيجاد مركب من شأنه إطالة تأثير عقاقير التخدير وركزوا على فئة فرعية من مركبات تسمى "معززات النفاذية الكيميائية" وهي تمكن العقاقير من الانتشار بسهولة أكثر في جميع أنحاء الأنسجة
"
ولدى اختبار ثلاثة من هذه المركبات، لتعزيز انتشار وتأثير مخدرين مشتقين من ليدوكايين هما QX-314 وQX-222، وجد الباحثون أن هذا الأسلوب قد أطال تعطيل الإحساس في العصب المعروف بـ"عرق النسا" لدى الفئران، لأكثر من سبع ساعات، حسب المركب المستخدم لتعزيز النفاذية الكيميائية، لكنه لم يطل الإعاقة الحركية.
 
وفي بعض الحالات، كان تعطيل الوظائف الحركية غائبا أو حاضرا لفترة قصيرة جدا. وهذا يعني أن الفئران كانت تستطيع تحمل وجود أطرافها فوق سطح ساخن لفترات طويلة، لكنها استمرت قادرة على حفظ توازنها وتحمل وزنها على أطرافها.
 
كانت هذه النتيجة مفاجأة لكوهانيه -وهو أيضا مدير مختبر دراسة توصيل العقاقير والمواد الحيوية بالمستشفى- وزملائه الباحثين.
 
آلية العمل
تبين للباحثين أنهم اكتشفوا أسلوبا جديدا في التخدير، لكن السؤال الآن هو استخراج آلية عمله ودراسة تأثيرات معززات النفاذية الكيميائية الأخرى.
 
يرجح الباحثون أن المركبات المعززة للنفاذية الكيميائية قد عززت قدرة المخدر على اختراق الأعصاب الحسية، غير المغلفة أو قليلة التغليف بدهون "المايلين" المعروفة، ما أطال تعطيل المخدر للإحساس بالألم.
 
في المقابل، تتواجد دهون المايلين هذه بوفرة لدى الخلايا العصبية للجهاز الحركي، وتقوم باقتناص المادة الفعالة للمخدر، وتمنعه من دخول الخلايا (الحركية) نفسها أو تخديرها.
 
سوف تكون الخطوات القادمة بالنسبة للباحثين بمختبر دراسة "توصيل العقاقير والمواد الحيوية" استكشاف تأثيرات مختلف مركبات تعزيز النفاذية ودراسة سلامتها لدى الاستخدام، لأن الجرعات العالية من هذه العقاقير قد تكون سامة بالنسبة للأعصاب.
 
في نهاية المطاف ستكون الخطة هي اختبار الأسلوب الجديد على الحيوانات الكبيرة.

المصدر : الجزيرة