الموريتانيون يعزفون عن اللحوم الحمراء
آخر تحديث: 2010/12/8 الساعة 15:34 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/3 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2010/12/8 الساعة 15:34 (مكة المكرمة) الموافق 1432/1/3 هـ

الموريتانيون يعزفون عن اللحوم الحمراء


أمين محمد-نواكشوط

تسببت حمى الوادي المتصدع في عزوف الموريتانيين عن اللحوم الحمراء واتجاههم إلى بدائل أخرى، خشية الإصابة بالوباء وانتقاله من الحيوان إلى الإنسان بعد تسجيل 13 حالة وفاة به، وارتفعت أسعار الأسماك إلى الضعف، كما ارتفعت أسعار الدجاج المستورد بنحو 50%.
 
وفي مواجهة الأزمة بادرت الحكومة إلى تشكيل خلية أزمة لملاحقة المرض، وقال المسؤول بوزارة التنمية الريفية د. المرابط ولد مكحلة للجزيرة نت إن هذه الخلية أرسلت فرقا إلى عين المكان للقيام بمسوحات، وتحصين الحيوانات ضد الأمراض المشابهة، ومكافحة البعوض وغيره من نواقل المرض.
 
ورغم ذلك فإن حالة من الهلع تشيع بين قطاع كبير من الموريتانيين بعد الإعلان عن حالات الوفاة ونفوق عشرات من الحيوانات بسبب انتشار الوباء في ولاية  آدرار شمالي البلاد، لكن مصادر أخرى تقول إن الأعداد أكبر من ذلك بكثير، كما أن الحكومة دعت سكان هذه المحافظة إلى تجنب لحوم وألبان الحيوانات المعرضة للإصابة.
 
وبينما قلل ولد مكحلة من الخسائر الناجمة عن هذا الوباء، أكد عمدة أوجفت (إحدى مقاطعات آدرار) محمد المختار ولد أحمين اعمر للجزيرة نت أنه تم تسجيل وفاة ثلاثين شخصا حتى الآن، ونفوق نحو ستمائة رأس من الإبل.
 
ورثا ولد احمين اعمر لحال سكان الأرياف الذين لا يتوفرون على أسماك ودجاج، ولم يعودوا قادرين على الاقتيات من لحوم وألبان مواشيهم.
 
ذعر
 المرابط ولد مكحلة (الجزيرة نت)
ووجد مئات الجزارين أنفسهم تقريبا في حالة من البطالة، بعد أن كانوا ينعمون بإقبال هائل على اللحوم الحمراء من إبل وأغنام.
 
 وبات الكثير من المواطنين يتحاشون حتى مصافحتهم أو الاقتراب منهم خوفا من انتقال العدوى إليهم، وظنا من بعضهم أن الوباء ربما تسلل حتى إلى لحوم العاصمة نواكشوط .

وفي أحد أسواق اللحوم بالعاصمة يؤكد الجزار إبراهيم ولد ابيل أن الوضع بات مأساويا على الجزارين، فبعد أن كان هذا السوق يبيع يوميا نحو 65 ذبيحة من الإبل لم تعد تصل إليه بعد انتشار المرض أو ما يقول إنه شائعات إلا ذبيحة واحدة وبالكاد يتم بيعها.

أما زميله بو بكر ولد جدو فيؤكد أنه كان هو الآخر يبيع يوميا نحو ثلاثين كلغ من أكباد الإبل، أما بعد أن هجر الناس لحوم الإبل فقد بات عليه أن يبذل جهدا مضاعفا مع رواد السوق حتى يستطيع تسويق كلغ واحد، مما دفعه إلى التفكير مؤقتا في تغيير مهنته التي ما عرف غيرها طريقا للرزق، ولا سبيلا للحياة.

ولكن كيف يتكيف الجزارون مع النقص الذي أدخلته حمى الوادي المتصدع إلى بيوتهم، هنا يؤكد ولد جدو أنهم بدؤوا في صرف مدخراتهم المتواضعة، مما يعني في نظرهم أنه إذا لم يتم تجاوز الأزمة سريعا فإن الأسوأ قادم.

تباين
وبينما تبدو نقاط بيع اللحوم الحمراء خالية إلا من بعض الجزارين الذين يتحلقون لاحتساء كؤوس شاي وتتبع ما يستجد من أخبار الوادي المتصدع، بدت أسواق السمك والدجاج عامرة بالزوار والمتسوقين الذين يفضلونها في الوقت الحالي.

تاجرة السمك فل بنت باب، وإن رحبت بعودة الناس إلى الأسماك، إلا أنها تنتقد قلة المنتج منها وغلاء أسعارها، الذي أرجعته إلى الإقبال المفاجئ، كما أرجعت محدودية الإنتاج إلى هيجان البحر الأيام الحالية، وتتمنى أن يتحسن الإنتاج الأسابيع القادمة.
المصدر : الجزيرة