المرضى يشكون من بطء تشخيص المرض في مستشفيات الضفة (الفرنسية-أرشيف)

عوض الرجوب-الخليل

ينتشر مرض التهاب الكبد الوبائي (بي) بشكل متفاوت في الأراضي الفلسطينية المحتلة, ورغم طمأنة وزارة الصحة السكان بأنه ضمن المستويات الطبيعية فإن قلق المواطنين والأطباء يتزايد من تأثيراته.
 
وبينما يؤكد أطباء فلسطينيون انتشار المرض بشكل ملحوظ في مناطق دون أخرى، يقول بعض المرضى إنهم توجهوا إلى الأردن لأن تشخيص المرض أسرع وأفضل منه في الضفة الغربية.

معطيات رسمية
ويفيد التقرير الإحصائي السنوي لوزارة الصحة الفلسطينية بشأن معدل الإصابة بالمرض خلال عام 2009 أنه تم التبليغ عن 21 حالة مرضية (متأثرة بالفيروس ويمكنها نقله للآخرين) في الضفة الغربية بمعدل 0.5 لكل 100 ألف من السكان، دون أن يبلغ عن أية حالات في غزة.

أما عن معدل حاملي الفيروس فأشار التقرير إلى التبليغ عن 1983 حالة لحاملي المرض (لا يتأثرون بالفيروس لكنهم قد ينقلونه لغيرهم) بمعدل إصابة 35.1 لكل 100 ألف من السكان، غالبيتها في الضفة الغربية (1025) بمعدل إصابة 40.9 لكل 100 ألف، والباقي في غزة (357 حالة) بمعدل إصابة 24.0.

أما التهاب الكبد الوبائي (سي) الأشد خطورة، فذكرت الإحصائيات أنه تم خلال نفس العام رصد حالتين فقط بين سكان الضفة الغربية، في حين سجلت 166 حالة لحاملي المرض من السكان، 122 منها في الضفة الغربية و44 في قطاع غزة.

لكن هناك من يشكك في هذه الأرقام التي أعلن عنها، إذ أشار أحد الأطباء إلى أن نسبة حاملي المرض والمصابين به  تتجاوز الأرقام المذكورة بكثير في بعض المناطق، موضحا أن حالة اللامبالاة التي يبيدها السكان وقلة التوعية عوامل أساسية في تحول حاملي المرض إلى مصابين به, وطالب بحملات تطعيم جماعية للمناطق التي يعتقد أن المرض ينتشر فيها بكثرة.
 
انتشار مقلق
 عبد الحميد اكتشف قبل أقل من شهر إصابته بالتهاب كبدي فيروسي حاد ونشط (الجزيرة)
أما الطبيب العام أحمد البطران من بلدة إذنا غرب الخليل، فيؤكد أن المرض مرتفع بشكل مقلق في عدد من القرى جنوب غرب الضفة الغربية، مشددا على أن النهاية الحتمية للمرض هي تشمع أو سرطان الكبد كما حدث لكثيرين.

وأوضح أن المرض ينتشر بين مواليد ثمانينيات وأواخر سبعينيات القرن الماضي، لعدة أسباب منها انعدام التطعيم والرعاية الصحية الوقائية، واستخدام حقن عضلية بعد غليها لعدة حالات، علما أن "الغلي غير كاف لأن فيروس الكبد لا ينتهي إلا بالضغط الجوي أو درجة حرارة 180 درجة مئوية".

بدوره أوضح زياد عبد الحميد حسن (26 عاما) من سكان قرية الكوم غرب الخليل، أنه اكتشف قبل أقل من شهر إصابته بالتهاب كبدي فيروسي حاد ونشط، فتوجه إلى الأردن اعتقادا منه بوجود علاج أفضل، موضحا أنه حصل على نتيجة الفحص والتشخيص والعلاج في اليوم التالي بدل ثلاثة أسابيع في الضفة، لكنه الآن يحصل على العلاج من وزارة الصحة الفلسطينية.

طمأنة رسمية
من جهته أكد المدير العام للصحة الأولية والصحة العامة في وزارة الصحة الدكتور أسعد رملاوي انتشار المرض في مناطق أكثر من غيرها، وخاصة في مناطق الخليل وبيت لحم جنوب الضفة الغربية.

وأضاف أن نسبة المصابين بالمرض تتراجع لأن الوزارة بدأت عام 1992 برنامجا للتطعيم "وبالتالي فإن جميع الأطفال دون سن 18 عاما محصنون ضد هذا المرض"، مضيفا أن برنامج التطعيم الذي تنفذه الصحة خفّض النسبة من 7% خلال العام 1989-1990 إلى 2.5% الآن.

وأوضح أن الدراسات على الأعمار المتقدمة أظهرت أن 2.5 % منهم يحملون الفيروس "مما يعني أن المشكلة الصحية موجودة ويجب متابعتها من جميع النواحي الوقائية والتشخيصية العلاجية".

وأشار إلى تسجيل نحو 300 مليون حالة في العالم وتقسيم المرض إلى ثلاث فئات: مناطق نسبة انتشار المرض فيها منخفضة (2%) من عدد السكان، ومنطقة متوسطة ونسبة المصابين فيها تتراوح بين 2 و7% وهذا يعني أن فلسطين في الحد الأدنى من المتوسط، وأخيرا منطقة انتشار عالية وتزيد على 7%.

وأشار إلى إجراءات وقائية وتوعوية للحد من انتشار المرض، في حين تتبنى الوزارة فحص مخالطي الحالات التي يثبت إصابتها وعلاجهم مجانا "ضمن برنامج وقائي وعلاجي فعال على مستوى فلسطين".

المصدر : الجزيرة