المشاركون حذروا من تزايد حالات السمنة في الوطن العربي (الجزيرة نت) 
حسن محفوظ-المنامة
اعتبر مشاركون في المؤتمر العربي الثالث للسمنة والنشاط البدني أن السمنة وباء أشد خطورة من إنفلونزا الخنازير باعتباره سببا لأكثر من نصف حالات الوفاة في الوطن العربي.
 
ودعا المشاركون في المؤتمر الذي بدأ الأربعاء في العاصمة البحرينية المنامة ويختتم اليوم المعنيين بهذا الداء إلى التحرك واتخاذ إجراءات عملية للحد من انتشار حالات السمنة ومكافحتها.
 
ويبحث المؤتمر عددا من المحاور الاجتماعية والنفسية المتعلقة بالسمنة المنتشرة في العالم العربي ومعوقات النشاط البدني إضافة إلى برامج مكافحتها والتوعية الصحية.
 
كما يناقش المشاركون بالمؤتمر -الذي يشارك فيه أكثر من أربعمائة متخصص وباحث في مجال التغذية والصحة البدنية من مختلف الدول العربية– أوراقا وبحوث علمية خلال ورشات العمل التي تقام على هامش المؤتمر.
 
مصيقر طالب بسن تشريعات
 لحماية المستهلك من المغريات (الجزيرة نت)
أسباب اجتماعية

وقال الخبير الغذائي ورئيس المركز العربي للتغذية عبد الرحمن مصيقر إن الإصابة بالسمنة في العالم والتي تقدر بـ1.5 مليار شخص أصبحت تفوق نسبة الإصابة بنقص التغذية والمجاعة والتي تقدر بمليار شخص.
 
وعزا مصيقر في حديثه للجزيرة نت أسباب ارتفاع نسبة الإصابة بالسمنة إلى أسباب اجتماعية مثل ازدياد حالات الطلاق والاكتئاب والتوتر التي تدفع الفرد لزيادة الأكل، إضافة إلى توجه العائلات إلى الأكل خارج المنزل وقلة الحركة.
 
وأضاف الخبير الغذائي أن المعلومات الخاطئة التي تنقل عبر شبكة الإنترنت لأفراد غير متخصصين ساهمت أيضا في ازدياد حالات السمنة، فضلا عن انتشار نشاط المعالجين بالأدوية الشعبية.
 
غياب ثقافة التغذية
وحذر مصيقر من تداعيات السمنة التي تضاعفت عند الأطفال والبالغين خلال العشرين سنة الماضية إذا لم تقم هذه الدول العربية بإجراءات وقائية واسعة للحد منها عند جميع الفئات العمرية.
 
وفي الوقت الذي نفى فيه مصيقر وجود برامج فعلية وشاملة لمكافحة السمنة في الوطن العربي، أكد أن نسبة السمنة في ارتفاع بسبب غياب ثقافة التغذية في المناهج المدرسية والجامعية بما فيها المناهج الطبية. وأشار في الوقت نفسه إلى أن 44% من الأطباء العرب مصابون بالسمنة.
 
وحمل الجهات الرسمية في البلدان العربية مسؤولية ارتفاع نسبة الإصابة بالسمنة وطالب بوجود تشريعات لحماية المستهلك من المعلومات المضللة التي تتضمنها بعض الإعلانات التجارية.
 
بدوره أكد مستشار منظمات الأمم المتحدة للتغذية والتنمية الدكتور سمير سالم أن السمنة لم تكن موجودة قبل ثلاثين سنة في المنطقة العربية بسبب تفضيل الفرد العربي الأكل في المنزل وغياب بعض العادات التي يحضر فيها الأكل بكثافة والتي تسببت في أمراض عدة مثل ضغط الدم وأمراض القلب وهشاشة العظام.
 
 سالم: السمنة سبب في تراجع
إنتاجية الفرد العربي (الجزيرة نت)
العمل السياسي

وأضاف سالم للجزيرة نت أن عمر الفرد الإنتاجي يبدأ من 30 إلى 60عاما وهذه المرحلة هي الأكثر تعرضا للإصابة بأمراض السمنة في العالم العربي والتي تؤدي إلى الخمول في التفكير والحركة وتشل إنتاجيته.
 
وأكد المستشار الأممي أن غياب الحريات والعمل السياسي في أغلب الدول العربية قد يكون سببا في وجود فراغ لدى الفرد العربي يدفعه لسد الفراغ في الأكل غير المنتظم أو في عادات تسبب السمنة.
 
وأشار أن انشغال الفرد في الدول المتقدمة في الإنتاج الفكري والصناعي والعلمي تجعله لا يفكر في الأكل وهذا سبب في قلة وجود السمنة في هذه الدول.
 
يذكر أن المؤتمر الذي ينظمه مركز البحرين للدراسات والبحوث بالتعاون مع المركز العربي للتغذية واللجنة العربية للسمنة النشاط البدني سيصدر مسودة الإستراتيجية العربية لمكافحة السمنة وتشجيع النشاط البدني في الوطن العربي.
 
ويسعى المنظمون إلى أن تكون هذه المسودة بمثابة دليل إرشادي وتوعوي لمكافحة السمنة.

المصدر : الجزيرة