لقاح تاميفلو اخترع في تسعينيات القرن الماضي (رويترز-أرشيف)
 
في وقت يخشى فيه الملايين الإصابة بإنفلونزا الخنازير، يبقى انتشار الوباء خبرا جيدا بالنسبة لرجل واحد هو مخترع اللقاح الوحيد الذي يعالجه، وإن أغضبه تصويره بصورة المتكسّب من متاعب الآخرين.
 
ويتقاضى الدكتور نوربرت بيشوفبرغر (55 عاما) مرتبا سنويا يبلغ 450 ألف جنيه إسترليني، لكنه يكسب الملايين من اختراعٍ يؤكد أن هدفه العلم لا المال.
 
تخرج بيشوفبرغر من جامعتي زوريخ وهارفارد، وقاد فريق بحث خلص إلى اختراع تاميفلو في تسعينيات القرن الماضي لصالح شركة غيلياد ساينسز، ليكون أول لقاح ضد الإنفلونزا يُتناول عبر الفم، فعالٍ ومتوفر تجاريا.
ويشغل بيشوفبرغر في كاليفورنيا منصب مدير البحث ونائب رئيس غيلياد ساينسز التي تملك حقوق الاختراع لكن ترخص لروش السويسرية تصنيع اللقاح وتوزيعه.
 
وتبقى مداخل بيشوفبرغر الأساسية الملايين التي يكسبها من أسهم البورصة ومن الفوائد التي يتقاضها عن مبيعات تاميفلو.
 
بريطانيا ودول أوروبية أخرى تستعد لتجريب لقاح جديد خلال أسابيع (الفرنسية-أرشيف)
لكنه عندما يسأل عما إن كان يتكسب من وباء أصاب الملايين، يجيب غاضبا في حوار مع صحيفة ألمانية "لا أحد قال وهو على فراش الموت: وددت لو أنني كسبت مالا أكثر في حياتي.. عندما يأتي الموت يتمنى المرء أن يشعر بأنه كان مهما في حياة الآخرين، وأن يكون ربما غيّرها بشكل إيجابي".
 
ويؤكد  بيشوفبرغر أن سعادته هي في كونه عالما وفي كونه اخترع تاميفلو، محذرا من أن الأخطار الجرثومية والفيروسية الجديدة أخطر على البشرية من حرب نووية.
 
التجريب الواسع
وتستعد دول في القارة الأوروبية -حيث بلغ عدد الإصابات 19 ألفا (أي سبع الحالات العالمية تقريبا)- لتسريع تجربة لقاح جديد دون اختباره على أعداد كبيرة كما جرت العادة.

وقالت وكالة الأدوية في الاتحاد الأوروبي إنها تسرع الموافقة على اللقاح الذي قالت دول كبريطانيا واليونان وفرنسا والسويد إنها ستبدأ العمل به بمجرد إقراره، وهو ما سيحدث ربما في أسابيع.

وستكون الأولوية عند توزيع اللقاح على الشرائح الأكثر هشاشة مثل النساء الحوامل والأطفال الصغار.

وحذر كيجي فوكودا -مساعد المدير العام لمنظمة الصحة- من خطر اللقاحات غير المجربة، فـ"هناك مجالات عليك ببساطة ألا تحاول أن تتكسب فيها".

وتجرب اللقاحات عادة في أوروبا على مئات الأشخاص أسابيع أو أشهرا، لكن الوكالة سمحت هذه المرة للشركات بعدم اختبارها على أعداد كبيرة.

وكانت الوكالة، حرصا على أن يكون اللقاح متوفرا بمجرد أن يحتاج إليه، سمحت قبل سنوات بتسريع الموافقة، بعد أن تقدم الشركات بحوثا للقاحات تستند إلى سلالة فيروس H5N1، وكانت الفكرة القيامَ بالاختبارات قبل أن يضرب الوباء، بما أن المكونات الأساسية للقاحات إنفلونزا الطيور وإنفلونزا الخنازير هي نفسها.

المكسيك كانت منشأ الفيروس لكن منظمة الصحة قالت إنه لا دليل على التقاط العدوى من الخنازير (الفرنسية-أرشيف)
أما الولايات المتحدة فقد طلبت الأربعاء تطوع الآلاف لتجريب لقاح جديد في تجارب تبدأ الشهر المقبل، لكن بعض مسؤوليها أيدوا المقاربة الأوروبية لأن "احتمالات ألا يوجد لقاح إذا استفحل الأمر مع هذا الفيروس مرتفعة جدا"، كما يقول ليونارد ماركوس خبير الصحة العامة في جامعة هارفارد.

جدل التسميات
وفي وقت يتصاعد فيه عدد الإصابات عالميا، لم يُتفق بعد حتى على اسم للفيروس، وتنوعت المصطلحات حسب المناطق واللغات.

واعتمدت منظمة الصحة بداية مصطلح "إنفلونزا الخنازير"، عندما اعتُقد أن المنشأ أشخاص يعملون بمزارع الخنازير في المكسيك، لكنها تراجعت عنه لصالح H1N1 بعد أن تبين أن الفيروس ينتقل بين البشر، ولا دليل على وجود من التقطوا العدوى من هذه الحيوانات التي "يبقى أكل لحمها شيئا آمنا تماما"، حسب المنظمة.

وتميل وسائل الإعلام في فرنسا وسويسرا وإيطاليا والبرتغال وإسبانيا إلى استخدام لفظ "إنفلونزا أ" (يُرمز حرف "أ" للإنفلونزا الوبائية)، لكن دولا ككرواتيا والبوسنة تفضل مصطلح "إنفلونزا الخنازير"، وأخرى كهولندا وصربيا مصطلح "الإنفلونزا المكسيكية"، وهو مصطلح تحبذه أيضا وسائل الإعلام الناطقة بالفلمنكية في بلجيكا.

المصدر : الصحافة البريطانية,الفرنسية