الدكتور سعادة نائب رئيس قسم الشرق الأوسط بمنظمة (أطباء دوليون) لمنع الحرب النووية (الجزيرة نت)

عوض الرجوب-الخليل

قال طبيب فلسطيني، مناهض للحرب النووية ومهتم بمتابعة تأثيرات الإشعاعات النووية، إن إصابات السرطان تتزايد بشكل ملحوظ في جنوب الضفة الغربية نتيجة الإشعاعات المنبعثة من مفاعل ديمونة الإسرائيلي.
 
وقال الدكتور محمود سعادة، نائب رئيس قسم الشرق الأوسط في منظمة (أطباء دوليون) لمنع الحرب النووية إن دائرة تأثير الإشعاعات تتسع، والدراسات الحديثة تثبت تزايد الإصابات في المناطق القريبة من المفاعل.
 
وحذر في حديث للجزيرة من استمرار إسرائيل في دفن نفاياتها النووية والكيمياوية قرب المناطق العربية، مؤكدا العثور على مواد إشعاعية زائدة على الحد الطبيعي في نباتات وتربة مدينة طولكرم شمال الضفة.

انتشار السرطان
يقول سعادة إن دراسة حديثة لمنظمة (DHF) الفنلندية أفادت أن هواء 95% من أيام السنة في مناطق جنوب فلسطين ملوثة بالإشعاعات، وأن دراسات أجريت وشارك فيها بعد 1986 أظهرت تكرر حالات الإجهاض وانتشار سرطانات الدم والعظم والكبد والدماغ والبنكرياس والثدي والرحم والعيون والعقم والقلب بنسب متفاوتة.
 
ويشدد على أن الإشعاعات النووية تؤثر بشكل كبير على الجينات الوراثية للإنسان "مما يتسبب في تزايد حالات التشوه الخلقي للأجنة في مناطق جنوب الخليل، لكن قلة الإمكانيات لا تسمح بمزيد من الأبحاث".
 
ويضيف أن دراسة للفترة 2000 إلى 2004 أظهرت وجود 215 حالة سرطان متنوع في منطقة الظاهرية جنوب الخليل البالغ عدد سكانها حينها 29 ألفا، إضافة إلى 73 حالة عقم، و75 حالة غدة نخامية، وتكرار الإجهاض أربع مرات لعشر حالات.
 
وفي دراسة أخرى لعامي 2005 و2006 فحصت عينة من 689 شخصا، تبين وجود 95 حالة سرطان دم (لوكيميا) بينها، و929 حالة جرثومة معدة من عينة أخرى من 1069 شخصا، مقابل إصابتين بالسرطان من 1960 حتى 1980.
وقال إن فحصا لتربة بلدة يطا جنوب الخليل عام 2007، أكد ارتفاع نسبة البوتاسيوم المشع إلى 39% مع أن النسبة الطبيعية صفر، وتحدث عن اكتشاف 68 حالة سرطان، منها 36.1% سرطان في الجهاز التناسلي والمسالك، و14% سرطان ثدي، وباقي أنواع بنسب متفاوتة.
 
مفاعل ديمونة (الفرنسية-أرشيف)
سرطان الثدي
وبين –استنادا إلى الجمعية العربية للدراسات شمال فلسطين- أن نسبة الإصابة بسرطان الثدي لدى النساء العربية بلغت نحو 140% نسبة للمعدل الطبيعي، و37% بين النساء اليهوديات.
 
وقال إن تسرب الإشعاعات بعد انتهاء العمر الافتراضي لديمونة عام1993 أدى إلى اختفاء الشجيرات الرعوية وأشجار اللوز والصبر والبلح، والطيور والزواحف والحشرات (البعوض، القمل، البرغوث) بينما بقيت العقارب والخنفساء وهما الكائنان اللذان وجدا بعد قصف مدينة هيروشيما اليابانية بقنبلة نووية.
 
وذكر أن الإشعاعات المنبعثة من مفاعل ديمونة تجاوزت المدن والبلدات العربية القريبة من المفاعل، وقرى جنوب الخليل، إلى شمال الخليل وبعض الأجزاء الجنوبية الغربية من الأردن كالطفيلة والكرك ومؤتة وضواحيها.

مدافن قانونية

وتحدث الخبير الفلسطيني عن وجود مدافن قانونية وأخرى غير قانونية في الأراضي المحتلة عام 1948، حيث مستويات السيزيوم واليورانيوم والثوريوم والبوتاسيوم المشع أعلى من معدلاتها في أي منطقة أخرى غير ملوثة.

وكشف سعادة عن وجود إشعاعات زائدة على الحد الطبيعي في منطقة طولكرم شمال الضفة، موضحا أن الأردن أعاد قبل نحو شهرين عينة من الزعتر مرفقة بفحص يثبت تلوثها إشعاعيا، وبعد فحص عينات من التربة والنباتات تأكد ارتفاع المستوى الإشعاعي عن المعدل الطبيعي.

ورجحّ أن يكون السبب المصانع الكيمياوية الإسرائيلية قرب المدينة وعدم التعامل مع النفايات بطريقة سلمية وقانونية، موضحا أن تعرض بعض المواد الكيمياوية للهواء والشمس يؤدي إلى تفاعلها مع الإشعاعات والتسبب في السرطان.

براميل سامة
وأشار إلى انتشار ظاهرة البراميل المستعملة والسامة في الأراضي الفلسطينية رغم أن البيانات الموضحة عليها تشير إلى تأثيراتها السلبية، موضحا أن الغسل لا يمكن أن يزيل المواد المشعة.
 
وأوضح أن الاحتلال يتعمد دفن البراميل السامة قرب التجمعات العربية وعادة في الجهة الغربية منها، موضحا أن التخلص منها في الداخل بهذه الطريقة لا يكلف الاحتلال أكثر من 12 دولارا للبرميل الواحد، مقابل نحو خمسة آلاف دولار للتخلص من البرميل الواحد في الخارج.

المصدر : الجزيرة