جنود أميركا يعانون اضطرابا نفسيا
آخر تحديث: 2009/7/20 الساعة 17:52 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/28 هـ
اغلاق
آخر تحديث: 2009/7/20 الساعة 17:52 (مكة المكرمة) الموافق 1430/7/28 هـ

جنود أميركا يعانون اضطرابا نفسيا

تسارعت زيادة تشخيص مشكلات الصحة العقلية للجنود الأميركيين بعد غزو العراق (الفرنسية-أرشيف)

مازن النجار

وجدت دراسة طبية أميركية أن أكثر من ثُلث المحاربين القدامى الأميركيين الذين عملوا بالعراق وأفغانستان وانضموا إلى نظام الرعاية الصحية للمحاربين القدامى منذ أبريل/نيسان 2002، قد شُخِّصوا بمشكلات الصحة العقلية، خاصة اضطراب كرب ما بعد الصدمة والاكتئاب (PTSD).
 
وأجرى الدراسة باحثون من المركز الطبي لوزارة شؤون المحاربين بسان فرانسيسكو وجامعة كاليفورنيا، ونشرت الخميس بالموقع الإلكتروني للمجلة الأميركية للصحة العامة.
 
وأبرزت الدراسة فداحة الكروب التي يتعرض لها الجنود وعائلاتهم جراء سنوات من الحرب ونشرهم المتكرر في ساحاتها.
 
وبحسب صحيفة نيويورك تايمز، وجد الباحثون أنه كلما طال وجود هؤلاء المحاربين القدامى خارج الخدمة، كلما ازداد طردياً عدد المصابين بمشكلات الصحة العقلية.
 
وشملت الدراسة نحو 290 ألفاً من المحاربين القدامى المشاركين في حربي العراق وأفغانستان، وتلقوا رعاية صحية بمؤسسات الوزارة للرعاية الصحية بين عامي 2002 و2008.
 
"
عزت المؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة كارين سيل زيادة تشخيص مشكلات الصحة العقلية إلى تكرار إرسال الجنود للعراق وأفغانستان، وغموض وخطر المهام هناك حيث لا توجد خطوط مواجهة محددة، ونمو الوعي العام بكرب ما بعد الصدمة، وتفاوت التأييد الشعبي للحربين، وتراجع معنويات القوات
"
انتشار طويل ومتكرر

لاحظ الباحثون أن 37% من هؤلاء المشاركين قد شُخِّصوا بمشكلات الصحة العقلية، وبينهم 22% شخصوا باضطراب كرب ما بعد الصدمة، و17% بالاكتئاب، و7% بإدمان الكحول. وكان ثلث إجمالي المرضى مصابين بثلاث مشكلات صحة عقلية أو أكثر.
 
وتسارعت زيادة تشخيص مشكلات الصحة العقلية بعد غزو العراق، فالمحاربون القدامى الذين انضموا إلى خدمات الوزارة الصحية خلال الأشهر الثلاثة الأولى من 2004، شُخِّص 14.6% منهم بمشكلات صحة عقلية بعد سنة واحدة، وتضاعفت النسبة بعد أربع سنوات (27.5%).
 
وعزت المؤلفة الرئيسية للدراسة الدكتورة كارين سيل زيادة تشخيص مشكلات الصحة العقلية إلى تكرار إرسال الجنود للعراق وأفغانستان، وغموض وخطر المهام هناك حيث لا توجد خطوط مواجهة محددة، ونمو الوعي العام بكرب ما بعد الصدمة، وتفاوت التأييد الشعبي للحربين، وتراجع معنويات القوات.
 
وأظهرت الدراسة أن نشوء كرب ما بعد الصدمة قد يستغرق سنوات، وكلما طالت فترة متابعة المحاربين القدامى صحياً، زادت احتمالات تشخيصهم بهذا الاضطراب مع مرور الوقت. وتؤكد النتائج محصلة أبحاث سابقة تقول بأن الصراعات المطولة وطول وتكرار نشر القوات، يراكم أعباء الجنود النفسية.
 
تفاوت الأعمار
وفي استطلاع لمؤسسة راند للأبحاث شمل 1965 محارباً نشروا بالعراق أو أفغانستان، ظهر أن 14% مشخصون بكرب ما بعد الصدمة، ومثلهم مشخصون باكتئاب رئيسي، وهذا يفوق كثيراً الإصابة بين عامة الناس.
 
ولفت الباحثون إلى أن مستويات الإصابة بأمراض الصحة العقلية بين 1.6 مليون محارب خدموا بالعراق أو أفغانستان لا تُقَدّر بحسب نتائج الدراسة، لأن 60% منهم لا يتلقون رعاية صحية بمؤسسات وزارة المحاربين.
 
ووجد الباحثون أن قدامى المحاربين فوق الأربعين عاماً (بالحرس الوطني والاحتياط) كانوا أكثر تعرضاً للإصابة بكرب ما بعد الصدمة وتعاطي المخدرات، مقارنة بمن هم تحت 25 عاماً.
 
والسبب المحتمل أن جنود الاحتياط الأكبر سناً يذهبون للحرب مغادرين حياة مدنية مستقرة (أسرة ووظيفة بدوام كامل)، مما يجعل استيعاب صدمة القتال أصعب.
 
في المقابل، وجدت الدراسة أن قدامى المحاربين من الجنود المنتظمين بالخدمة الفعلية تحت 25 عاماً أكثر تعرضاً لكرب ما بعد الصدمة وتعاطي المخدرات مقارنة بمن هم فوق 40 عاماً، ربما لأن هؤلاء الجنود الأحدث سناً كانوا غالباً أكثر اشتباكاً بالقتال في خط المواجهة.
المصدر : الجزيرة

التعليقات