مازن النجار
تمكن فريق من علماء أمراض النبات من التعرف ولأول مرة على مجموعة من البروتينات النباتية وظيفتها اعتراض الميكروبات التي يمكن أن تصيب النبات بالعدوى عبر فتحات أوراقه.
 
وأجرى الدراسة باحثون دانماركيون وأميركيون بجامعتي كاليفورنيا في ديفيز وبيركلي، ونشرت حصيلتها مؤخراً بموقع دورية المكتبة العامة للعلوم-علم الأحياء “PLoS Biology”.
 
وبحسب سَينْس ديلي تقدم الدراسة فهماً أفضل لمنظومات النبات المناعية، ويرجح أن تجد تطبيقات لوقاية المحاصيل الزراعية وأشجار البساتين من الأمراض. فقدرة الجهاز المناعي للنبات على تمييز الجراثيم المسببة للأمراض أمر حاسم لبقاء وإنتاجية النبات.
 
وتقول الباحثة بأمراض النبات بجامعة كاليفورنيا والمؤلفة الرئيسية للدراسة غِتّا كوكر، إن فريقها تعرّف على مجموعة بروتينات في نبات "أرَبيدوبسيس"Arabidopsis الخردلي المستخدم في أبحاث الوراثة، ويلعب دوراً هاماً في آليات كيميائية بيولوجية تمكن النباتات من تمييز واعتراض الجراثيم الغازية.
 
وذكرت أنه خلال العقدين الماضيين رصد العلماء بعض البروتينات الهامة لتنظيم الجهاز المناعي بالنبات، لكنهم لم يقفوا على مجموعات البروتينات التي تنتمي إليها تلك البروتينات، وكيف تطلق إشارة مقاومة المرض.
 
مناعة فطرية ومكتسبة
لذلك تعتبر كوكر أن القدرة على استخلاص مجموعة بروتينات مناعية هي نقطة بداية لفهم كيفية إطلاق إشاراتها للنبات، ففهم وظائف هذه البروتينات يقدم المعرفة الأساسية التي يمكن تطبيقها لمنع آفات النبات.
 
"
الحيوانات مزودة بأنظمة مناعية فطرية، وأخرى مكتسبة تتعلم لتمييز ومقاومة الميكروبات المسببة للأمراض، لكن النباتات مزودة بأنظمة مناعية فطرية فقط

"
تتعرض النباتات باستمرار لبكتيريا وفيروسات وكائنات دقيقة أخرى، تصيب الكثير منها النباتات بالأمراض، والمعلوم أن الحيوانات مزودة بأنظمة مناعية فطرية، وأخرى مكتسبة تتعلم لتمييز ومقاومة الميكروبات المسببة للأمراض، لكن النباتات مزودة بأنظمة مناعية فطرية فقط.
 
وعوضاً عن تطوير مناعة مكتسبة لدى تعرضها للجراثيم، تستفيد النباتات من خلايا مدمجة ومنظومات (مناعية) مبرمجة جينياً للوقاية من الغزو الميكروبي والأمراض ذات الصلة.
 
ولهذا النمط من جهاز المناعة الفطري فرعان: أحدهما يستفيد بالبروتينات المستقبِلة خارج الخلية لتمييز سمات جزيئية محددة للجرثومة الغازية، بينما يستخدم الآخر بروتينات مماثلة داخل الخلية لتمييز الجرثومة الغازية خلال عملية العدوى.
 
ومؤخراً عرف العلماء بروتيناً مناعياً واحداً يسمى (RIN4)، يستطيع تنظيم فرعي الجهاز المناعي لنبات "أرَبيدوبسيس"، ويوجد بغشاء البلازما النفّاذ الذي يغلف الخلية على الجانب الداخلي لجدار الخلية، وليس واضحاً تماماً كيف يتفاعل البروتين مع فرعي الجهاز المناعي لإطلاق استجابات مناعية لدى النبات.
 
فتح وإغلاق ستوماتا
ولدى دراسة بروتين (RIN4)، تعرّف الباحثون على ستة بروتينات مناعية غير موصّفة سابقاً يمكنها التضافر مع بروتين (RIN4) داخل خلايا النبات. أحدها يسمى (AHA1) تم توصيفه بعمق، وتبينت أهميته للاستجابة المناعية بنبات "أربيدوبسيس".
 
"
فتحات ستوماتا محاطة بخليتين حارستين لكل منها، تتحكمان في هذه البوابات الحيوية للأوراق. فعندما تتضخم الخلايا الحارسة، تغلق الفتحات. وبالعكس، عندما ينقص المحتوى المائي بالخلايا الحارسة تفتح الفتحات

"
ويستطيع بروتين (AHA1) العمل لتنظيم فتح وإغلاق فتحات (مسام) بالغة الدقة، تسمى "ستوماتا"، في السطح السفلي لأوراق النبات. وتتيح ستوماتا للغازات والماء المرور من وإلى الأوراق، وهي ذات الفتحات التي تمر منها الجراثيم الغازية للدخول إلى النبات.
 
فتحات ستوماتا محاطة بخليتين حارستين لكل منها، تتحكمان في هذه البوابات الحيوية للأوراق. فعندما تتضخم الخلايا الحارسة، تغلق الفتحات. وبالعكس، عندما ينقص المحتوى المائي بالخلايا الحارسة تفتح الفتحات.
 
وجد الباحثون أن البروتينات الستة المكتشفة مشتبكة بشكل مركّب مع عمليات كيميائية حيوية تمكن النبات من تمييز واعتراض الجراثيم الغازية، وأن بروتين (RIN4) يستطيع العمل لتنظيم بروتين(AHA1)، ويعملان سوياً للتحكم في فتحات ستوماتا، كاستجابة للجراثيم المسببة للأمراض.
 
تقول الباحثة كوكر إن النتائج تظهر أهمية تنظيم فتحات ستوماتا لمناعة نبات أرَبيدوبسيس، والحاجة قائمة لمزيد من البحث لمعرفة ما إذا كان بروتين (RIN4) والبروتينات المناعية المتضافرة معه تقوم بنفس الوظائف في أنواع نباتية أخرى.

المصدر : الجزيرة