مازن النجار
وجدت دراسة أميركية جديدة ارتباطاً بين زيادة مخاطر الإصابة بسرطان البنكرياس وبين زيادة محتوى الدهون الحيوانية في الغذاء، خاصة التي مصدرها لحوم حمراء ومنتجات ألبان.
 
وكان الدافع وراء الاضطلاع بهذه الدراسة أن بحثاً سابقاً حول العلاقة بين محتوى الدهون بالغذاء وسرطان البنكرياس جاءت نتائجه غير حاسمة.

وأجرى الدراسة باحثون بقيادة الدكتورة راشيل ستولزنبرغ سولومون بقسم الأوبئة والوراثة في معهد السرطان القومي الأميركي في ولاية مريلاند، ونشرت حصيلتها الجمعة الماضية بالنسخة الإلكترونية من "مجلة معهد السرطان القومي".

وبحسب "ساينس ديلي" عمدت الباحثة ستولزنبرغ ولومون وزملاؤها من أجل الوقوف على حقيقة ذلك الارتباط، إلى تحليل نطاق هائل من بيانات ومعطيات نحو نصف مليون شخص هم إجمالي المشاركين في المشروع البحثي "دراسة الغذاء والصحة" برعاية معاهد الصحة القومية.

ارتباطات متعددة
وكان هؤلاء المشاركون قد أجابوا على استبانة حول مستويات تناولهم لمختلف أصناف الأغذية عامي 1995 و1996، وتمت متابعتهم لفترات بمتوسط 6 سنوات لأجل اقتفاء وتتبع مجموعة متنوعة من مسائل الصحة، بما فيها سرطان البنكرياس.

وقد وجد الباحثون أن الرجال والنساء الذين يستهلكون كميات عالية من الدهون إجمالاً أكثر تعرضاً نسبياً للإصابة بسرطان البنكرياس بنسبة 53% للرجال و23% للنساء، مقارنة بالرجال والنساء الذين سجلوا أدنى مستويات استهلاك للدهون.

"
تشير نتائج الدراسة بإصبع الاتهام إلى دور الدهون الحيوانية كعامل لتسرطن البنكرياس
"
من ناحية أخرى، وجدت الدراسة أن المشاركين الذين استهلكوا كميات عالية من الدهون المشبعة كانت مخاطر إصابتهم بسرطان البنكرياس أعلى نسبياً بنحو 36% مقارنة بالمشاركين الذين يستهلكون كميات منخفضة من الدهون المشبعة.

كما لاحظ العلماء أن هناك ارتباطات موجبة (طردية) بين الإصابة بسرطان البنكرياس وبين استهلاك إجمالي الدهون والدهون المشبعة والدهون أحادية التشبع بشكل عام، خصوصاً الدهون التي مصدرها لحوم حمراء ومنتجات ألبان.
 
ولم يلاحظ الباحثون أي ارتباطات متماسكة بين مخاطر الإصابة بسرطان البنكرياس واستهلاك الدهون المتعددة غير المشبعة أو الدهون نباتية المصدر.

ندرة الأدلة
وعلى وجه الإجمال، تشير هذه النتائج بإصبع الاتهام إلى دور الدهون الحيوانية كعامل لتسرطن البنكرياس.

وفي مقال مرافق للدراسة كتبه الباحث بمعهد دانا فاربر للسرطان الدكتور برايان ولبان والباحث بكلية الصحة العامة بجامعة هارفرد الدكتور مئير ستامفر، اعتبر الدراسة حسنة الأداء وإضافة جيدة نحو فهم سرطان البنكرياس.

وسجل الباحثان أنه ليس هناك ما يكفي حالياً من الأدلة الوبائية والمختبرية لتأكيد أهمية الدهون الحيوانية أو حتى اللحوم الحمراء كعامل مهم في تسرطن البنكرياس، مقابل تفضيلات أخرى غذائية أو معيشية مرتبطة باستهلاك اللحوم.

وذكرا أن هذه الدراسة الجديدة تتميز بإمكانات واعدة تمكنها من تقديم مفاتيح هامة باتجاه التعرف على الآليات الكامنة وراء نشوء أورام بنكرياسية خبيثة.

المصدر : الجزيرة