تغطية خاصة
تامر أبو العينين-جنيف
كشفت منظمة الصحة العالمية عن توقيع برنامج مشترك مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية، هو الأول من نوعه لمراقبة انتشار الأورام السرطانية ومكافحتها لاسيما بالدول النامية.
 
وسيركز هذا البرنامج على اليمن وألبانيا وتنزانيا وسريلانكا ونيكاراغوا وفيتنام، قبل أن تنتقل التجربة إلى غيرها من الدول النامية. 
ووفق بنود البرنامج، التي اطلعت عليها الجزيرة نت، فسوف تتكامل مساعي الجهتين، لتقدم الصحة العالمية عمليات التوجيه والتنسيق الصحية، على أن تتكفل الوكالة الذرية بتقديم خبراتها في مجال الطب الإشعاعي للتشخيص والعلاج. 

ويتفق الخبراء من الجانبين على أن "تطبيق ما توصل إليه العلم اليوم في مجال مكافحة السرطان، سيؤدي إلى منع الإصابة به بنسبة لا تقل عن الثلث، وثلث آخر يمكن الكشف عنه مبكرا ليأخذ طريقه إلى الشفاء والتخفيف من معاناة المرضى، كما يمكن تعزيز الخدمات المخصصة لمن يمرون بمراحل متأخرة منه".
 
مسعود سامعي: تردي الأوضاع الصحية بالدول النامية يصعب من علاج السرطان (الجزيرة نت)
خيار الفقراء
ويشير مدير برنامج العمل من أجل علاج السرطان بوكالة الطاقة الذرية مسعود سامعي في حديثه مع الجزيرة نت إلى "الإمكانيات الصحية المتردية في الدول النامية وتأثيرها على اكتشاف الإصابة بالسرطان في مراحل متأخرة منه، مما يجعل فرص العلاج صعبة ويتفاقم حجم المشكلة".
 
ويؤكد سامعي أن علاج هذا المرض العضال بالإشعاع بتلك الدول "هو الخيار الوحيد المتبقي أمامهم، فحالتهم الصحية تكون من الضعف بما لا يسمح لهم بتحمل العلاج الكيميائي، أو تكون بلغت طورا متقدما فلا يمكن إخضاعهم للجراحة".
 
كما يرى أن العلاج الإشعاعي يكون في تلك الحالات "إما طريق للشفاء أو لتخفيف الآلام الناجمة عن تضخم الأورام لاسيما في الحالات المستعصية".
 
ويؤكد "أهمية برامج البحوث المشتركة بين الوكالة والدول النامية في مجال تبادل الخبرات والتعرف على التقنيات الجديدة في العلاج والكشف عن الأورام في وقت مبكر بواسطة تقنيات الأشعة، إلى جانب التوعية الصحية بأسباب الإصابة وإمكانيات العلاج".
 
وترى الوكالة الدولية للطاقة الذرية (حسب سامعي) أهمية وضع مكافحة السرطان في مكان مناسب على أجندة الاهتمامات الدولية لتخفيف معاناة المرضى من ذوي الإمكانيات المالية المحدودة أو المعدمين.

مراحل البرنامج
عمليا، ينطلق البرنامج في ثلاث مراحل، الأولى منها تقييم شامل لاحتياجات الدول من خلال بعثات متكاملة لبرنامج العمل من أجل علاج السرطان، والأعباء الملقاة على عاتق حكوماتها.
 
أما المرحلة الثانية فستنطلق من تنفيذ مراحل التدابير الرامية إلى ما وصفه سامعي "التصدي الشامل للسرطان في تلك الدول، لتصبح مواقع إيضاحية نموذجية".
 
في حين ستركز المرحلة الثالثة على "بناء القدرات المحلية من خلال تأسيس شبكات تدريب إقليمية في مجال السرطان".
 
مسببات المرض
ووفق إحصائيات الصحة العالمية، فقد لقي ثمانية ملايين نسمة عام 2005 حتفهم نتيجة الإصابة بأورام سرطانية أو تداعياتها، أي ما يعدل نحو 13% من أسباب الوفيات في العالم بتلك السنة.
 
ومن المتوقع (حسب المنظمة) أن يلقى 84 مليونا آخرين مصرعهم على مدى العشر سنوات المقبلة، ما لم يتم اتخاذ الإجراءات المناسبة لمكافحة المرض.
 
ويحدد خبراء المنظمة أسباب انتشار السرطان بزيادة تعاطي منتجات التبغ واتباع أنظمة غذائية سيئة تقل فيها الخضراوات والفواكه.
بينما يرتفع الإقبال على الوجبات الجاهزة المليئة بالدهون والسكر والملح، وانتشار العناصر البيئية المسرطنة وأنواع العدوى الناجمة عن فيروس التهاب الكبد الوبائي من نوع (ب) وفيروس الورم الحليمي البشري.

المصدر : الجزيرة