مازن النجار

أعلنت سلطة الغابات القومية في جنوب شرق الولايات المتحدة، وتشمل غابة شيروكي الوطنية شرق ولاية تينسي، عن إغلاق معظم الكهوف الطبيعية والمناجم القديمة بوجه الزوار، بسبب انتشار مرض غامض بين الخفافيش، أدى لموت حوالي نصف مليون منها، منذ بداية الوباء.
 
وبحسب نوكسفيل نيوز سنتنل، كانت غابة جبال سموكي قد اتخذت إجراءاً مماثلاً منذ شهر عندما أغلقت كهوفها السبعة عشر ومجمعي مناجم بوجه الزوار، استجابة لتوصيات أصدرتها مصلحة الأسماك والحياة البرية الاتحادية.
 
وستغلق كهوف غابات جنوب شرق أميركا لمدة سنة، بينما يقوم العلماء ومديرو الأراضي بدراسة الفطر المسبب لمتلازمة الأنف الأبيض.
 
وقد استمد المرض اسمه من فطر يشبه مسحوقاً أبيض يشيع وجوده على أنوف وآذان وأجنحة الخفافيش الميتة أو المحتضرة بسبب المرض، رغم أن بعض الباحثين لم يقطعوا بأنه العامل الوحيد المسبب لموت الخفافيش.
 
وكان علماء أحياء دقيقة بهيئة المساحة الجيولوجية الأميركية قد عزلوا الفطر في أبريل/نيسان 2008، وشخصوه عضواً بفصيلة فطريات جيومايسيس، وهي فصيلة تعيش في التربة والماء والهواء، وتنمو وتتكاثر بدرجات حرارة منخفضة تماثل برودة الثلاجة. ورغم القرابة الوراثية بين الفطر الأبيض وفصيلة الجيومايسيس، لكنه لا يبدو تحت المجهر عضواً اعتيادياً.

أول ظهور لمرض الخفافيش كان في نيويورك شتاء عام 2006 (رويترز-أرشيف)
هزال وفاقة

وتغطي غابة شيروكي 635 ألف فدان من جبال الأبلاش بشرق تينسي، شمال وجنوب جبال سموكي. وهناك تسعة كهوف صغيرة بالصخور الجيرية وعشرون من فتحات المناجم، يستخدم الخفافيش معظمها بدرجة أو أخرى.

ويقدر علماء الأحياء أن ثلاثة كهوف على الأقل تستخدمها الخفافيش الرمادية وخفافيش رافِنسك كبيرة الأذنين، وخفافيش صغيرة القدمين، وكلها مدرجة رسمياً كأنواع حيوية مهددة بالانقراض أو حساسة.

يشار إلى أنه ليس بين كهوف غابة شيروكي الوطنية كهف يؤوي تجمعات خفافيش كبيرة. ولا تزال خفافيش شمال شرق الولايات المتحدة هي الأكثر تضرراً. وليس هناك ما يؤكد وصول متلازمة الأنف الأبيض لكهوف جبال سموكي أو غابة شيروكي الوطنية.

ويعتقد أن الفطر تنتقل عدواه مباشرة من خفاش لآخر. ولوحظ أن الخفافيش المصابة بالمرض تفقد وزناً، وتغادر كهف "السبات" مبكراً بحثاً عن طعام لأنها تتضور جوعاً لأن الحشرات التي تتغذى عليها غير متوفرة شتاء.

ويرجح أن الفطر ينتشر بواسطة البشر والحيوانات لدى انتقالهم بين الكهوف، لأن متلازمة الأنف الأبيض قد وُجدت على مسافة كبيرة من أقرب كهف لسبات الخفافيش المصابة. وبمجرد إصابة مستعمرة الخفافيش بالعدوى، يحتمل أن يلقى 90% من خفافيشها حتفهم.

عواقب بعيدة المدى
خطورة الموقف تأتي من أن الخفافيش تلعب دوراً رئيسياً في السيطرة على الحشرات، وتلقيح النبات، ونشر البذور، أي سيكون لتراجع أعدادها عواقب بعيدة المدى.

فالخفاش يأكل كل ليلة حشرات تصل إلى 50% أو 100% من وزنه. وهذا ما يجعل إيجاد حل لمتلازمة الأنف الأبيض أمراً حيوياً للزراعة والمنظومات الإيكولوجية (البيئية) عموماً.

وفي ضوء ذلك، سيلتقي في 29 من الشهر القادم خبراء بمجالات فسيولوجيا الخفافيش وفطريات البيئة وتخصصات أخرى في ورشة عمل بمقر المعهد الوطني للتوليف الرياضي والبيولوجي بمدينة نوكسفيل، لاستكشاف آفاق المرض وتطوير سبل التعامل معه.

يذكر أن أول ظهور للمرض كان في نيويورك شتاء 2006. ومنذئذ تراجعت بشدة أعداد خفافيش السبات بكهوف نيويورك وفيرمونت وماساتشوستس وكونّيتكِت. وتضم الأنواع المتضررة الخفافيش البنية الصغيرة، والبنية الكبيرة، وخفافيش الشمال، والخفافيش ثلاثية الألوان، والهندية، وخفافيش ميوتيس صغيرة الأقدام.

المصدر : الجزيرة