مازن النجار

أظهرت نتائج دراسة أميركية تجريبية واسعة أن انخفاض مستويات ضغط الدم قد يؤدي إلى زيادة احتمالات حدوث مشكلات وأمراض بالقلب والأوعية الدموية، بما فيها النوبات أو الأزمات القلبية والسكتات الدماغية.

تضيف هذه المعطيات جديداً لنتائج تجارب سابقة أجريت في سياق نفس الدراسة الجديدة التي تحمل عنوان "العلاج بأهداف جديدة" وتسمى اختصاراً (TNT)، حول استخدام عقار "أتورفاستاتين" المخفض القوي لمستويات الكوليسترول الضار منخفض الكثافة بالدم، حيث أدى ذلك لتقليل الإصابة بمشكلات القلب والشرايين.

قدم هذه النتائج باحثون بمستشفي سانت لوقا روزفلت بنيويورك، الخميس الماضي، بالمؤتمر السنوي الرابع والعشرين للجمعية الأميركية لعلاج ضغط الدم.

وكانت دراسات تحليلية إحصائية سابقة قد وجدت علاقة ارتباط بين مستويات ضغط الدم وحدوث مشكلات مستقبلية بالقلب والأوعية الدموية، حيث ترافقت زيادة مخاطر هذه المشكلات مع ارتفاع شديد أو انخفاض شديد بمستويات ضغط الدم.

لكن كان هناك بعض الجدل حول مدى وجود علاقة الارتباط هذه لدى مرضى يتلقون علاجاً مكثفاً لعوامل أخرى ذات صلة بمخاطر أمراض القلب والأوعية الدموية، مثل كوليسترول الدم منخفض الكثافة.

مخاطر
في هذه الدراسة تابع الباحثون بيانات نحو عشرة آلاف مريض بمرض الشريان التاجي، يتلقى نصفهم تقريباً عشرة مليغرامات يومياً من عقار أتورفاستاتين، بينما يتلقى النصف الآخر ثمانين مليغراماً منه يومياً.

وقام الباحثون بتحليل البيانات إحصائياً، بحيث يشمل التحليل حالات الوفاة الناجمة عن مرض الشريان التاجي، والذبحة القلبية غير المهلكة، وحالات الإنعاش بعد توقف القلب، والسكتات الدماغية المهلكة وغير المهلكة.

واتخذت العلاقة بين كل من ضغط الدم الانقباضي أو ضغط الدم الانبساطي من جهة، وبين احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية الرئيسة شكل منحنى مقعر مائل لليسار (J-curve)، حيث تزداد المخاطر بطرفي المنحنى، خارج القيم المرجعية للضغط الانقباضي (130-140 مليمتر زئبق) أو الضغط الانبساطي (70-80 مليمتر زئبق).

وباستخدام نموذج كوكس الرياضي غير الخطي، وجد الباحثون أن أقل مخاطر إصابة بأمراض القلب والشرايين تترافق مع مستوى 140.6 مليمتر زئبق لضغط الدم الانقباضي، و79.8 مليمتر زئبق لضغط الدم الانبساطي.

وقد تضاعفت المخاطر أكثر من ثلاث مرات لدى مجموعة مرضى ضغطهم الانقباضي 110 مليمتر زئبق أو أقل، ولدى مجموعة مرضى أخرى ضغطهم الانبساطي 60 مليمتر زئبق أو أقل.
 
منحنى مماثل
ووجد الباحثون علاقات منحنى مماثلة بالنسبة للوفيات الناجمة عن كافة الحالات المرضية، ووفيات أمراض القلب والأوعية الدموية، والذبحة القلبية غير المهلكة والسكتة الدماغية غير المهلكة.

وقد خلص الباحثون إلى أنه بين مرضى الشريان التاجي المشاركين في الدراسة، الأكثر تعرضاً لمخاطر الإصابة بمشكلات القلب، ورغم الخفض الكبير لمستويات الكوليسترول الضار منخفض الكثافة، كانت هناك علاقة ارتباط بين انخفاض مستويات ضغط الدم الانقباضي والانبساطي وبين احتمالات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية، مما يشير إلى أضرار محتملة لانخفاض ضغط الدم.

ويعتقد الباحثون أن هذه النتائج تدحض الفكرة الشائعة حول ضغط الدم، والقائلة بأن الانخفاض أفضل دائماً.

وكلما اكتسبت معرفة جديدة حول تأثير ضغط الدم على مخاطر أمراض القلب والشرايين، يتيح ذلك فرصة جديدة، لتحسين فهم الأطباء حول العلاج الأمثل ومستويات ضغط الدم المستهدفة لمرضى القلب.

المصدر : الجزيرة