قالت دراسة أميركية إن جهازًا يُزرع في القلب يمكن أن يحل محل عقار الورفرين المضاد للتخثر، ليكون خطا علاجيا أول لمرضى الارتعاش الأذيني، إضافة إلى أنه يقي من المضاعفات المحتملة لذلك الرعاش كالسكتات الدماغية.

ومعلوم أن الارتعاش الأذيني مشكلة شائعة لدى مرضى عدم انتظام دقات القلب، حيث يسبب عدم انتظام ضربات الجزء الأعلى منه (الأذين). والمصابون به هم أكثر تعرضًا بستة أضعاف لمخاطر السكتات الدماغية، ويحتاجون عادة لتعاطي الورفرين طيلة حياتهم.

وقالت مجلة "هلث ديه نيوز" إن الدراسة أجراها باحثون بكلية طب مايو (مايو كلينيك) للدراسات العليا، بقيادة ديفد هولمز، وعرضت نتائجها في مؤتمر كلية طب القلب الأميركية السنوي المنعقد مؤخرًا بأورلاندو.

"
ويستخدم المتخصصون في القلب قثطارا مغروزا في وريد الساق لتوجيه الجهاز إلى تلك المنطقة بالقلب، فينتقل الجهاز عبر جزء القلب الأيمن ليودَع بالأذين الأيسر من خلال إحداث ثقب بين جزئي القلب
"
وقال الباحثون إن واحدًا من كل أربعة تجاوزوا سن الخمسين معرض للإصابةً  بالارتعاش الأذيني وإنه في الولايات المتحدة وحدها يوجد حاليًّا ثلاثة ملايين مصاب مع ترجيح إصابة 16 مليونًا به بحلول عام 2050. وتعد السكتات الدماغية أخطر المضاعفات المتصلة بذلك المرض.

ومعلوم لدى أهل الاختصاص أن الجلطة المسببة للسكتة لدى مرضى الارتعاش الأذيني تأتي من منطقة معينة بالقلب تسمى "الملحق الأذيني الأيسر"، وهو كيس عضلي متصل بالأذين الأيسر. ويقوم الجهاز المزروع بعزل الملحق الأذيني الأيسر.

اعتراض الجلطات
ويستخدم المتخصصون في القلب قثطارا مغروزا في وريد الساق لتوجيه الجهاز إلى تلك المنطقة بالقلب، فينتقل الجهاز عبر جزء القلب الأيمن ليودَع بالأذين الأيسر من خلال إحداث ثقب بين جزئي القلب.

وتعتبر المعالجة الراهنة بالورفرين فعالة لمنع السكتات الناجمة عن الجلطات ذات الصلة بالارتعاش الأذيني، لكن استخدام هذا العقار يتطلب مراقبة شهرية لضمان أن المرضى يتلقون الجرعة الأكثر سلامة وفعالية لأنه قد يسبب نزفًا خطيرًا إذا أعطي بجرعات عالية.

وقد قارن الباحثون في سياق الدراسة بين المعالجة بالورفرين وبين زرع قفص قابل للتمدد مغطى بنسيج، يسمى "واتشمان". ويعترض الجهاز جلطات الدم التي تتكون عادة بالملحق الأذيني الأيسر والتي يمكن أن تسبب الجلطة الدماغية.

وقد أجريت الدراسة على  707 مرضى، توزعوا عشوائيًّا على نوعي العلاج فوجد الباحثون أن فعالية العلاج بالجهاز أقوى كما أنها أغنت عن الورفرين.

"
وجد الباحثون كذلك أن المرضى المزروع لديهم "واتشمان" أقل تعرضاً بنسبة 32 بالمائة لمخاطر السكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب والشرايين مقارنة بمن عولجوا بالورفرين فقط.
"
ووجد الباحثون كذلك أن المرضى المزروع لديهم "واتشمان" أقل تعرضًا بنسبة 32 بالمائة لمخاطر السكتة الدماغية والوفاة بسبب أمراض القلب والشرايين مقارنة بمن عولجوا بالورفرين فقط. وينطبق هذا بشكل خاص على السكتة النزفية المسببة للنزيف بالدماغ، التي تكون قاتلة عادة.

ولاحظ الباحثون كذلك أنه  بمجرد زرع الجهاز كانت مضاعفاته أقل مقارنة بالورفرين. وقد حدث معظمها لدى زرعه بالقلب، لكنها تحدث عادة لدى واحد بالمائة فقط من المرضى.
 
بديل فعال
وقد خلص الباحثون إلى أن الجهاز الجديد بديل فعال للورفرين لمنع السكتات عند مرضى الارتعاش الأذيني، خاصة المرضى الأكثر تعرضًا لمخاطر السكتة.

يمكن استخدام إستراتيجية علاجية كهذه لمرضى الارتعاش الأذيني "غير الصمامي" لمنع السكتة، والإقلاع عن استخدام الورفرين.

ورغم احتمال حصول مضاعفات  أثناء عملية الزرع، فإن الخبراء يرجحون أن يكون العلاج بهذا الجهاز الجديد جذابًا  لأنه يتيح لمرضى الارتعاش الأذيني وقاية فعالة وطويلة الأمد من السكتة الدماغية وانفلات الجلطات عبر الدورة الدورية، بدون مخاطر النزف المتصلة بالورفرين.

المصدر : الجزيرة