مازن النجار
 
خلصت دراسة أميركية مؤخراً إلى فعالية لقاح تجريبي للوقاية من عدوى فيروس الحمة المضخمة للخلايا، والمسبب لعيوب المواليد الخلقية. هذا اللقاح مصمم لتطعيم النساء في سنوات الإنجاب، بحسب "ساينس نيوز".
 
أجرى هذه الدراسة باحثون بجامعة ألاباما في برمنغهام، بقيادة روبرت باس أخصائي أمراض الأطفال المعدية، ونشرت نتيجتها منذ أيام في دورية "نيو إنغلند جورنال أوف ميديسن".
 
المعلوم أنه لا يوجد في الوقت الراهن لقاح لهذا الفيروس المسمى "سَيتومِغَلوفيروس" (cytomegalovirus)، والذي يمكن أن يسبب عيوباً خلقية للمواليد إذا أصابت عدواه المرأة الحامل. ونظراً لهذه المخاطر، فقد استهدف الباحثون في اللقاحات هذا الفيروس لعقود خلت بدون أي فائدة واضحةً.
 
وبحسب الدكتورة والا دمبزي، خبيرة المناعة والأحياء المجهرية في المعهد الوطني (الأميركي) للحساسية والأمراض المعدية، فهذا هو أول لقاح يظهر وقاية حقيقية من العدوى بفيروس "سَيتومِغَلوفيروس".
 
والحقيقة أن أكثر المصابين بهذا الفيروس تحدث لهم العدوى بسن الطفولة، ولا يظهر لها أعراض أو مضاعفات واضحة. وعادة ما تكون عدوى هذا الفيروس قد أصابت بالفعل نحو ثلثي النساء في سن الإنجاب.
 
مضاعفات خطرة
في الولايات المتحدة، هناك حوالي 27 ألف حالة عدوى بفيروس "سَيتومِغَلوفيروس" تحدث كل عام لنساء بحالة الحمل. وهن لا يحملن الأجسام المضادة للفيروس، والناجمة عن رد الفعل الطبيعي (المناعي) لعدوى سابقة به، والتي قد تخفض مخاطر معاودة العدوى.
 
ونتيجة لذلك، هناك احتمال بأن واحدة بين كل ثلاث من هؤلاء النسوة ستمرر الفيروس إلى جنينها عبر المشيمة. وعند الولادة، هناك احتمال بنسبة 11% لأن يصاب المواليد الحاملون لعدوى "سَيتومِغَلوفيروس" بأعراض أو مضاعفات كتلف حاسة السمع، وضعف البصر، والتخلف العقلي، وتراجع المهارات الحركية.
 
في الفترة بين 1999 و2006، قام الدكتور باس وزملاؤه بتجنيد 464 امرأة في سنوات إنجاب الأطفال، واللاتي ثبت بالفحص عدم حملهن للأجسام المضادة لفيروس "سَيتومِغَلوفيروس".
 
تم اختيار نصف المشاركات عشوائياً لتلقي اللقاح ضد "سَيتومِغَلوفيروس" على ثلاث جرعات موزعة في ستة أشهر. بينما تلقى النصف الآخر من المشاركات جرعات لقاح وهمي (بلاسيبو) بنفس المدة. وحاول الباحثون متابعة كل مشاركة لمدة 42 شهراً.
 
"
تعود حقوق ملكية اللقاح لشركة العقاقير سانوفي باستور، والتي يتحتم عليها نجاح اللقاح في تجارب إكلينيكية عشوائية أوسع نطاقاً، قبل الحصول على ترخيص الهيئات الرقابية باستخدامه
"
خفض الإصابات
من بين اللاتي تلقين لقاحاً حقيقياً، أصيبت 18 مشاركة منهن بعدوى "سَيتومِغَلوفيروس" أثناء فترة الدراسة، بينما أصيب بها 31 مشاركة تلقت لقاحاً وهمياً.
 
تسرب ربع المشاركات في المجموعتين قبل تلقي كل جرعات اللقاح. وأصبح بعض المشاركات حوامل، بينما أخريات انتقلن بعيداً أو انسحبن من الدراسة، وهؤلاء الأخريات توبعن لأقل من 42 شهراً.
 
وللوقوف على فعالية اللقاح، استحدث الباحثون مقياساً حسابياً يسمى "سنة/شخص"، حيث استخدموا مخاطر (احتمالات) العدوى لكل شخص في كل سنة من سنوات المشاركة بالدراسة. ومثاله أن تكون امرأة شاركت بالدراسة لثلاث سنوات، فتكون قد ساهمت بثلاث "سنوات/شخص" لدى تحليل فاعلية اللقاح.
 
وبحسب هذا المقياس، كان لمشاركات اللقاح الحقيقي 3.3 إصابات بالعدوى، ولمشاركات اللقاح الوهمي 6.6 إصابات بالعدوى، لكل مائة "سنة/شخص". وبذلك، أدى اللقاح لخفض معدل الإصابة بالعدوى للنصف.
 
ويستخدم اللقاح جزيئاً بسطح "سَيتومِغَلوفيروس" الذي يسمى "غلايكوبروتين بي" لاجتذاب انتباه جهاز المناعة، وهذا بدوره ينتج أجساماً مضادة للبروتين والفيروس ذاته.
 
وتعود حقوق ملكية اللقاح لشركة العقاقير سانوفي باستور، والتي يتحتم عليها نجاح اللقاح في تجارب إكلينيكية عشوائية أوسع نطاقاً، قبل الحصول على ترخيص الهيئات الرقابية باستخدامه.

المصدر : الجزيرة