كشفت دراسة أميركية أجرتها جامعة أطلنطا كيف أن العقل ينحي المنطق جانبا إذا استفاد من رأي خبير مفترض وكيف أن الاستشارة المالية يمكن أن تعطل حواسنا.
 
وترى الدراسة -التي نشرتها صحيفة ذي تايمز- أنه عندما يوصي مدير بنك ما أو مستشار استثمار بقرار مالي، فإن العقل يميل لأن يتخلى عن المسؤولية ويذعن لحجتهما بقليل من التفكير المستقل.
 
فقد وجد علماء أميركيون أن مثل هذه الاستشارة الخبيرة تقمع النشاط في دائرة عصبية معينة حساسة لصنع القرار الصائب وتقييم الأحكام.
 
وتفسر نتائج الدراسة سبب ميل الناس الشديد لاتباع نصائح الخبراء بلا تبصر، عندما قد يكون التأمل البسيط كافيا لاقتراح بديل لسير العمل.
 
وقال العلماء إن الناس عادة ما يكونون سريعي التأثر بثقة الخبراء ضعيفي التمييز في أوقات الغموض الاقتصادي، مثل الركود الحالي.
 
وقال رئيس فريق البحث "هذه الدراسة تشير إلى أن عقل الإنسان يهجر المسؤولية عندما يقدم له خبير موثوق خبرته. والمشكلة هنا هي أن المشورة يمكن أن تضر بالشخص إذا تبين أن المصدر الموثوق كان غير كفؤ أو فاسدا".
 
وتقترح الدراسة أن سلوكيات العقل البشري تجعل الناس سريعي التأثر بمحتالي الثقة والأساليب الملتوية، وأن هذا الأمر يمكن أن يكون قد ساهم في فضائح المعاشات وفقاعات البورصات وحتى أسباب نشوء أزمة الائتمان.
 
وقد يكون مدراء البنوك فعلوا القليل لمواجهة المشقات والأوراق المالية المعقدة التي لم يفهموها هم أنفسهم لأنهم أذعنوا للخبراء الذين لفقوها وروجوا لها.
 
وأشارت الصحيفة إلى دراسة أخرى منفصلة أجريت في ألمانيا أكدت طريقة أخرى يتخذ فيها العقل قرارات مالية غير منطقية بالاستعانة بتقنية المسح بالرنين المغناطيسي للمخ وبينت الدراسة أن أنماطا مختلفة من النشاط العقلي قد تفسر هذا الوهم.

المصدر : الصحافة البريطانية