السل يُوصف بالطاعون الأبيض لأنه ما إن يتسلل للرئة حتى يفتك بها ويحولها للون الأبيض (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-جنيف

قالت منظمة الصحة العالمية اليوم إن أعلى معدلات الإصابة بمرض السل تتركز في الهند والصين وإندونيسيا وجنوب أفريقيا ونيجيريا وبنغلاديش وإثيوبيا وباكستان والفلبين والكونغو وروسيا على الترتيب.
 
وأضافت في تقريرها السنوي بمناسبة اليوم العالمي لمرض السل -الذي يوافق في الرابع والعشرين من مارس/آذار من كل عام- أن واحدا من بين أربعة مرضى بالسل مصاب أيضا بفيروس نقص المناعة المكتسب (إيدز) وهو ضعف النسبة المسجلة سابقا.
 
وكانت المنظمة سجلت في عام 2004 أن 4% من المصابين بالسل في أفريقيا يحملون أيضا فيروس الإيدز. وارتفعت تلك النسبة إلى 37% في عام 2007، بل تصل تلك النسبة إلى 75% من المصابين في بعض الدول، حسب التقرير السنوي.
 
وما يزيد من خطورة الموقف هو ارتفاع نسبة من أصبحت أجسامهم لا تتقبل أي أنواع من الأدوية التي من المفترض أن توقف زحف المرض وتوغله في رئة المريض.
 
داء الفقراء
 البروفيسور لي ريتشمان يتهم شركات الأدوية بالتقاعس في تطوير علاج السل (الجزيرة نت)
وبرر المتخصص في داء السل البروفيسور لي ريتشمان انتشار المرض بتلك الصورة الوبائية بإهمال تطوير أدوية علاج السل لأنه "مرض الفقراء، ولذا فشركات الأدوية لا تستثمر في أبحاثه لأنها ليست ذات عائد تجاري ولو لم يكن الايدز قد طال الدول الغنية لأهملت شركات الأدوية الأبحاث المتعلقة به".
 
ومن المفارقات -حسب قول ريتشمان في حديثه مع الجزيرة نت- إن الاختبار الوحيد للكشف عن المرض يعود إلى عام 1889 ولا يوجد سوى لقاح واحد لم يتم تطويره منذ عام 1919 وأخر عقار متداول للعلاج يعود إلى عام 1968.
 
وقدر ريتشمان -مؤلف كتاب "القنبلة الموقوتة" حول مرض السل- عدد المصابين في العالم بنحو تسعة ملايين نسمة 86% منهم في آسيا وأفريقيا جنوب الصحراء، و22% من المصابين الجدد في القارة السمراء يعانون أيضا من الايدز.
 
التعاون المفقود
"
تقرير منظمة الصحة العالمية يخشى من تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على تراجع المساعدات التي تقدمها بعض الجهات المانحة لمواجهة المرض

"
وحسب باتريتسيا كارليفارو مديرة برنامج المساعدات الدولي بمؤسسة ليللي الخيرية لمكافحة السل، فإن اتساع رقعة انتشار المرض بهذا الشكل المخيف يجب أن يكون حافزا للتعاون العلمي والبحثي بين الشمال والجنوب في هذا المجال، ودعم مشروعات الوقاية وتأهيل العاملين في الحقل الطبي في الدول النامية لمواجهة الأعباء الملقاة على عاتقهم.
 
وأشارت كارليفارو في حديثها للجزيرة نت إلى أن مرضى السل يقعون بين رحى الجهل والفقر، فمصاب واحد يدمر من حوله ليس بالعدوى فقط بل من تبعات الإصابة بالمرض "فأغلبهم يصبحون منهكي القوى فلا يقدرون على العمل أو الدراسة، ويتحولون إلى عالة على مجتمعاتهم التي تعاني أصلا من مشكلات مختلفة".
 
وقدرت مؤسسة ليللي خسائر الدول التي تضم أعدادا كبيرة من مرضى السل بحوالي 13 مليار دولار سنويا، "في حين أن تكاليف البحث العلمي اللازمة للتوصل إلى أدوية جديدة أو الوقاية تتكلف أقل من هذا المبلغ بكثير"، حسب كارليفارو.
 
ويخشى تقرير منظمة الصحة العالمية من تأثير الأزمة المالية والاقتصادية العالمية على تراجع المساعدات التي تقدمها بعض الجهات المانحة لمواجهة المرض إذ تحتاج المنظمات الدولية العاملة في هذا المجال إلى نحو مليار ونصف المليار دولار سنويا لاستكمال برامج القضاء على السل ولاسيما في الدول النامية والأكثر فقرا.
 
من ناحيته شدد مدير الصندوق الدولي لمكافحة الإيدز والسل والملاريا ميشيل كازاتشيكين على ضرورة اعتماد ميزانيات مخصصة لتكوير الأبحاث المعنية لعلاج السل، ويعول على اتخاذ الدول المشاركة في مؤتمر بكين الدولي لمكافحة السل الشهر المقبل قرارات هامة في هذا الصدد.

المصدر : الجزيرة