مخلفات الاحتراق الصناعي أحد أسباب تلوث البيئة (الأوروبية-أرشيف)

تامر أبو العينين-جنيف

غبار وأوزون ومزيج من الأكاسيد الكربونية والكبريتية والنيتروجينة وعوادم المحركات، هذه هي مكونات الهواء الذي نستنشقه يوميا أينما كنا حول الأرض حسب المنظمة العالمية للأرصاد الجوية.

وجاء هذا التأكيد بمناسبة تخليد اليوم السنوي للمنظمة الذي يوافق الثالث والعشرين من مارس/آذار من كل عام.

وقال الأمين العام للمنظمة ميشيل جارو للجزيرة نت "إن الملوثات التي تملأ الهواء ناتجة عن مخلفات الاحتراق الصناعي وانبعاثات عوادم الأجهزة التي يستخدمها ملايين البشر في المدن المكتظة بالسكان".

وحذر من تفاقم مشكلة تلوث الهواء في السنوات المقبلة بسبب "استمرار ارتفاع درجة حرارة الأرض، ما سيؤدي إلى انتشار الجفاف والتصحر وسيرفع من مخاطر زيادة العواصف الرملية والترابية" وزيادة نسبة الإصابة بأمراض الحساسية الجلدية والشعب الهوائية والربو.

تلوث
وما يزيد من مخاوف العلماء هو أن نصف سكان المعمورة يعيشون الآن في المدن وسترتفع تلك النسبة إلى الثلثين مع حلول عام 2030، ما يعني أن نسبة تلوث الهواء سترتفع في السنوات القليلة القادمة بصورة درامية، ومعها نسبة المرضى والضحايا أيضا.

جارو من نتائج تفاقم تلوث البيئة (الجزيرة نت)
ويشير التقرير السنوي للمنظمة إلى أن درجة الحرارة في المدن ترتفع ما بين نصف درجة مائوية وست درجات عن المناطق المحيطة بها، وهي النسبة الكافية لزيادة تركيز الأوزون على سبيل المثال.

وفي حين تتقاسم المدن الصناعية الكبرى والعواصم المكتظة بالسكان سواء في الشمال أو الجنوب الهواء الملوث، تشير رئيسة قسم البيئة بالمنظمة ليزا يالكانين إلى أن آسيا وأميركا اللاتينية تبقى على رأس المناطق الأكثر تلوثا في العالم.

ويعزو الباحثون هذا الاختلاف إلى ارتفاع درجات الحرارة الشديد في نصف الكرة الأرضية الاستوائي صيفا مصحوبا بأنشطة الحياة اليومية ما يساهم في تركيز التلوث بنسبة عالية.

بينما تعاني مدن الشمال من مشكلة تلوث طبقات الجو في الشتاء أكثر من الصيف بسبب الضباب الكثيف الذي يحاصر الملوثات الهوائية فيسهل انتشارها بتركيز أو تتساقط مع الأمطار لتلوث البحيرات والأنهار.

تنسيق علمي
ونوه مدير قسم البحوث بالمنظمة ليونارد باري إلى أن الدول العربية تقوم بتسجيل جيد لبيانات حالة الطقس وتتابع تحليل نوعية الهواء ما يساعد في التعرف السريع على المخاطر المحتملة وتساهم في الحصول على تنبؤات جوية قصيرة المدى وتوقعات مناخية طويلة المدى في المنطقة.

"
طبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإن نحو مليوني شخص سنويا يلقون حتفهم تأثرا بأمراض الجهاز التنفسي والدورة الدموية الناجمة عن تنفس الهواء الملوث

"

كما أشاد باري بمستوى البحث العلمي على الهواء وطبقات الجو في كل من المغرب والسعودية، قائلا إنه يرقى إلى مستوى عال من الكفاءة، مطالبا بضرورة التعاون بين معاهد الأرصاد الجوية والباحثين في الدول ذات الاهتمامات المشتركة ولاسيما تلك التي تقع في منطقة جغرافية واحدة.

وطبقا لتقديرات منظمة الصحة العالمية فإن نحو مليوني شخص سنويا يلقون حتفهم تأثرا بأمراض الجهاز التنفسي والدورة الدموية الناجمة عن تنفس الهواء الملوث، كما ترتفع أعداد الموتى بسبب تلوث الهواء في المدن عنها في القرى بنسبة تتراوح بين 15% و20%.

لكن المشكلة الحقيقية التي تواجه التغلب على زيادة تلوث الهواء هي الإمكانيات المالية للتقليل منها، ففي حين نجح الأوروبيون منذ عام 1980 في التقليل من الأكاسيد الكبريتية بنسبة 70% ونظيرتها النيتروجينية بنسبة 35% لم تتمكن دول الجنوب من الوصول إلى نتائج مماثلة.

وتنصح المنظمة العالمية للأرصاد الجوية بالتعاون الدولي للحد من تلوث الهواء والتغيرات المناخية لأن تبعاتها السلبية لا تعرف حدودا جغرافية وتتنقل بدون جواز سفر.

المصدر : الجزيرة