بروفيسور أولريش أثناء خضوعه لتجارب تأثير فقدان الجاذبية على الجسم  (الجزيرة نت)

تامر أبو العينين-زيورخ

توصل فريق من الباحثين السويسريين إلى وجود تأثير سلبي لانخفاض الجاذبية الأرضية على بعض خلايا جهاز المناعة في الجسم، حيث تتوقف عن العمل أو يفقد الجسم سيطرته على توجهاتها، وهو ما يؤدي إلى سهولة الإصابة بالأمراض أو تنشيط فيروسات في الجهاز العصبي على سبيل المثال.

ويفيد رئيس فريق البحث في معهد التشريح بجامعة زيورخ البروفيسور أوليفر أولريش في تصريح للجزيرة نت بأن تلك النتائج تم التوصل إليها من خلال اختبارات تحاكي انعدام الجاذبية في الفضاء، ولا يقتصر التأثير السلبي على جهاز المناعة فقط، بل يشمل أيضا بعض خلايا الجسم.

ويتابع أولريش -المتخصص في التقنية الحيوية بالفضاء- "لقد ركزنا على خلايا جهاز المناعة في المخ لحساسيتها الشديدة، وعندما يتعطل العمل فيها بسبب نقص الجاذبية الأرضية فإن ذلك يؤدي إما إلى التهابات في المخ أو يسهل إصابتها بفيروسات".

"
نتائج الدراسة تشكك في إمكانية إقامة الطيارين لفترات طويلة داخل محطات فضائية متنقلة بين الكواكب لإجراء أبحاثهم المختلفة
"
طب فضائي
ويعتقد أن رحلات الفضاء في المستقبل لن تتطلب فقط تقنيات متطورة، ولكن أيضا طبا خاصا لرواد الفضاء يحاول التغلب على المشكلات المتوقعة نتيجة الخلل الذي سيصيب جهاز المناعة.

وتشكك تلك النتائج حسب أولريش في إمكانية إقامة الطيارين لفترات طويلة داخل محطات فضائية متنقلة بين الكواكب لإجراء أبحاثهم المختلفة، حيث تعتزم وكالة الفضاء الأميركية بالتعاون مع نظيرتها الأوروبية إطلاق مركبة فضائية إلى المريخ يعمل الملاحون على متنها لسنوات.

ويشير أولريش إلى أن خلايا المناعة في المخ تتميز بنوع من الإنذار المبكر الفائق الحساسية، مما يؤدي إلى مخاطر غير محسوبة في حالة ما إذا تعرضت لأي تأثيرات ضارة.

لكن التحدي القادم لفريق الباحثين السويسريين والألمان المشاركين في البحث سيكون في التعرف على سبب العطب الذي تتعرض له خلايا جهاز المناعة أثناء انعدام الجاذبية، في حين يعتقد بروفيسور أولريش أن السر يكمن في مكونات الخلية نفسها، إذ ربما يوجد من بينها ما يتأثر سلبيا بتغيير الجاذبية.

ويؤيد بعض العلماء هذا الرأي استنادا إلى ظواهر معروفة في كائنات دقيقة مثل "باراميسيوم" وبكتيريا "لوكسوديس" حيث أثبتت التجارب أن كفاءة الأجزاء المنشطة للخلية تتأثر بشكل واضح بقوة الجاذبية الأرضية، مما ينعكس على نشاط الخلية بشكل كامل ويؤثر على حركة تنقل المواد عبر جدران الخلايا ومسار العمليات الغذائية المختلفة داخل الخلية، لكن آلية هذا التأثير تبقى سرا غير معروف إلى الآن.

"
يؤكد بروفيسور أولريش على أن العلم -وإن تقدم تقنيا- فإنه يقف عاجزا أمام تفسير الكثير من الظواهر لاسيما تلك المتعلقة بعلوم الأحياء سواء في النبات أو الحيوان أو الإنسان
"
أهمية الجاذبية
لكن الأكيد الذي توصل إليه العلماء هو أهمية الجاذبية الأرضية لوجود الحياة على سطح الأرض واستمرارها، وأن الحياة خارج كوكب الأرض مستحيلة.

ورغم التقدم العلمي فإن كثيرا من أسرار الحياة تبقى غامضة أمام العلماء، إذ يؤكد بروفيسور أولريش أن العلم -وإن تقدم تقنيا- فإنه يقف عاجزا أمام تفسير الكثير من الظواهر لاسيما تلك المتعلقة بعلوم الأحياء سواء في النبات أو الحيوان أو الإنسان.

ومن المعروف أن التغير في الجاذبية الأرضية على سطح الكوكب الأزرق ينتج عن تغيير في توزيع الكتل في باطن الأرض، وتتأثر بعدة عوامل منها قوة الطرد المركزي واختلاف كثافة الأجسام، كما تشير بعض التجارب إلى العلاقة بين الجاذبية الأرضية وتوزيع السوائل في الجسم بما فيها الدم وإدراك الإنسان بالمكان والسيطرة على الحركة.

وكان علماء بيولوجيا الفضاء قد أكدوا أن العمل في انعدام الجاذبية لفترات طويلة يؤدي إلى الغثيان وانتفاخ الوجه بسبب اضطراب الدورة الدموية وتراجع نسبة الكالسيوم في العظام بنسبة كبيرة، كما يؤدي غياب الجاذبية الأرضية إلى صعوبة في النوم لعدم اتزان المخ وصعوبة التبول.

المصدر : الجزيرة