حذرت دراسة كندية لم تنشر بعد من أن لقاح الإنفلونزا الموسمية قد يجعل الجسم أكثر عرضة للإصابة بإنفلونزا الخنازير (H1N1) وقد دفع ذلك معظم الحكومات الإقليمية في كندا إلى تأجيل برامج التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية أو الحد منها.

غير أن الغموض لا يزال يلف هذه الدراسة من عدة أوجه, فهي في طور المراجعة تمهيدا لنشرها المحتمل في إحدى الدوريات العلمية, والباحثون الذين أعدوها لم يعلنوا بعد عن اسم تلك الدورية, كما أنه لم يطلع على نتائج الدراسة المذكورة سوى عدد قليل من الناس, وإن كان بعض الخبراء أعربوا عن شكوكهم في نتائجها.

وقد شارك في هذه الدراسة باحثون من مركز بريتيش كولومبيا لمكافحة الأمراض ووكالة أنتاريو لرقابة الصحة وتعزيزها، هذا فضلا عن جامعة لافال بكيوبك.

يُذكر أن منظمة الصحة العالمية لم توص بتأجيل التطعيم بلقاحات الإنفلونزا الموسمية, بل إن مسؤولين بالقطاع الصحي العام بالولايات المتحدة الأميركية وأستراليا وبعض البلدان الأخرى قالوا إن البيانات التي بحوزتهم لا تنم عن وجود مثل تلك العلاقة المذكورة في الدراسة بين من تلقوا لقاح الإنفلونزا الموسمية وبين من أصابتهم إنفلونزا H1N1 المعروفة بإنفلونزا الخنازير.

وقد استبعد مدير المراكز الأميركية للوقاية من الأمراض ومكافحتها توماس فريدن في مؤتمر صحفي عقده مؤخرا وجود علاقة بين لقاح الإنفلونزا الموسمية والإصابة بإنفلونزا الخنازير، قائلا "ليس هناك أي تفسير حقيقي سواء من الناحية الفنية أو العلمية" يدفع إلى الربط بين الاثنين.

"
من حصلوا على تطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية العام الماضي كانوا أكثر عرضة بالضعف للإصابة بإنفلونزا H1N1 مقارنة بمن لم يحصلوا على هذا اللقاح
"
عدم الجازفة
غير أن سلطات الحكومات المحلية الكندية قررت عدم المجازفة في هذه القضية, ولذلك أعلن 12 من أقاليم كندا 13 تأجيل تطعيم جل سكانه عن الإنفلونزا الموسمية إلى ما بعد استكمال تطعيمهم ضد إنفلونزا الخنازير أي بحلول نهاية العام الحالي.

يقول كبير مسؤولي الصحة الإقليميين في بريتيش كولومبيا بري كندال إن هذه الدراسة "ليست شيئا ارتأينا أن بإمكاننا تجاهله" متسائلا "لماذا نجازف بمضاعفة خطر إصابة الناس بإنفلونزا الخنازير؟" ومشيرا في الوقت ذاته إلى أنه اطلع شخصيا على ما ورد في الدراسة وتحدث إلى الباحثين الذين شاركوا في إعدادها.

وكانت الدراسة قد أجريت بعد اكتشاف باحثين في بريتش كولومبيا هذا الصيف لعلاقة محتملة بين الإصابة بـH1N1 وبين التطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية لمن أخذوا اللقاح خلال الموسم الماضي, الأمر الذي لاحظوه لدى بعض الأشخاص في الإقليم.

وقد قام هؤلاء الباحثون بتبادل المعلومات مع زملاء لهم في أقاليم أخرى بكندا ليتكشف أن بعضهم لاحظوا وجود مثل هذه العلاقة.

وحسب مصادر اطلعت على نتائج هذه الدراسة, فإن مقارنة كل المعلومات التي وردت من أقاليم بريتيش كولومبيا وأونتاريو وكيوبك ضمن دراسة واحدة شملت ألفي شخص ممن تأكدت إصابتهم بفيروس H1N1 كشفت أن من حصلوا على تطعيم ضد الإنفلونزا الموسمية العام الماضي كانوا أكثر عرضة بالضعف للإصابة بإنفلونزا H1N1 مقارنة بمن لم يحصلوا على هذا اللقاح.

وقد كلفت وكالة الصحة العامة الكندية لجنة دولية من الخبراء لفحص المنهجية التي اتبعت في الدراسة المذكورة، فخلصت تلك اللجنة إلى أنها لم تكتشف أي أخطاء منهجية وأن هذه الدراسة "جديرة" بالنظر فيها.

وقد استعرضت منظمة الصحة العالمية الدراسة الكندية إضافة إلى بيانات ودراسات من بلدان أخرى، لكنها قررت عدم إصدار أي تحذير عام بشأن لقاح الإنفلونزا الموسمية.

وقررت هذه المنظمة, حسب المتحدثة باسمها أفالوك بتياسفي, دعوة مجموعتها الاستشارية الخاصة بالتحصين ضد الأمراض وذلك لمناقشة نتائج الدراسة الكندية في اجتماع لها سيعقد نهاية الشهر الحالي.

المصدر : وول ستريت جورنال