كثير من البلدان العربية أرجأت الدراسة لبعض الوقت بسبب إنلفونزا الخنازير (رويتز-أرشيف)

مازن النجار
 
تباينت أراء خبراء عرب بشأن تحول وباء إنفلونزا الخنازير  إلى جائحة وبائية هائلة. يأتي ذلك في حين أرجئت الدراسة في المدارس والجامعات قبل أن تستأنف وسط مخاوف من هذا الوباء وسلامة استخدام اللقاحات المضادة له المطورة مؤخراً.

واستبعد الأستاذ بكلية طب جامعة عين شمس بالقاهرة الدكتور مجدي الشرقاوي أن يتحول إنفلونزا الخنازير إلى جائحة هائلة، كتلك التي أصابت العالم من قبل، بل يتوقع لها أن تكون موجة إنفلونزا "عادية"، كما لا يتوقع أن يكون لها شدة فتك هائلة.

وأوضح الشرقاوي في حديث مع الجزيرة نت أن فيروس الإنفلونزا الموسمية التي تنتشر بفصلي الخريف والشتاء هو أقوى وأوسع انتشاراً وأشد فتكاً من فيروس إتش1 إن1 المسبب لإنفلونزا الخنازير، فالفيروس الأول يتحور وراثياً، ويكتسب قدرة أكبر على الانتشار والفتك.

أما فيروس إتش1 إن1  فهو فيروس واحد (غير متحوّر وراثياً حتى الآن)، ولا يتوقع منه الانتقال لمرحلة التسبب مباشرة بحالات الالتهاب الرئوي الثانوي أثناء الإصابة، ما لم تحدث له التحورات الوراثية اللازمة لذلك.
 
الأهالي قلقون بشأن إعطاء اللقاحات لأبنائهم
(رويترز-أرشيف)
ارتفاع الوفيات
أما استشاري الطب الباطني بالقاهرة الدكتور عباس الموصلي فعبر عن مخاوفه   من ارتفاع نسبة وفيات إنفلونزا الخنازير، وأن يؤدي انتشارها لزيادة عدد الوفيات الناجمة عنها، مقارنة بالوفيات الناجمة عن الإنفلونزا الموسمية، والتي تبلغ نسبتها 0.1% (واحد بالألف) من الإصابات، وتراوح وفياتها العالمية سنوياً بين ربع المليون ونصف المليون، وفق ما أفاد في حديث للجزيرة نت.

بيد أن دراسة لخبراء جامعة هارفارد الأميركية رجحت الشهر الماضي ألا تتجاوز نسبة وفيات إنفلونزا الخنازير مثيلتها للإنفلونزا الموسمية، وصنفت الوباء الحالي بالفئة الأولى الأقل خطورة، بين خمس فئات. وقدّر "معهد مراقبة الصحة العامة" الفرنسي مؤخراً وفيات إنفلونزا الخنازير بحوالي 0.4% لجميع الأعمار.

وذكرت منظمة الصحة العالمية الشهر الماضي أن عدد الإصابات ببلاد شرق المتوسط (21 بلداً) بلغ عشرة آلاف و533 إصابة، توفي منها 61 حالة، 0.6% تقريباً.

استخدام متعجل
وأفادت اختبارات المعهد الوطني الأميركي للحساسية والأمراض المعدية لتطعيم الأطفال بلقاح إنفلونزا الخنازير، أن تحليل عينات دم من الملقحين بجرعة واحدة (15 مايكروغرام)، نفس جرعة لقاح الإنفلونزا الموسمية، أظهر استجابة مناعية واقية من فيروس إتش1 إن1 لدى 76% من فئة 10-17 عاماً، بعد عشرة أيام من التطعيم.

وتماثل هذه النتائج حصيلة تطعيم الراشدين بنفس اللقاح، ونتائج التطعيم بلقاح الإنفلونزا الموسمية. وكما هو لقاح الإنفلونزا الموسمية، فإن اللقاح الجديد يحتوي على جزء مستخلص من الفيروس الميت، ولا يسبب الإنفلونزا.

بعض الخبراء يرون أن الإنفلونزا الموسمية أكثر انتشارا من إنفلونزا الخنازير (الفرنسية-أرشيف)
آثار جانبية
وكانت تقارير تحدثت عن مخاوف من آثار جانبية للقاح، واحتمال أن تكون بعض مكوناته مسرطنة. لكن الدكتور الشرقاوي يرى أن من المبكر التنبؤ بآثاره الجانبية، خاصة أنه لم يجرّب على نطاق واسع، ودخل الاستخدام على عجل، كما أن التقنية التي يتم بها تخليق أجزاء الفيروس التي يحتويها اللقاح مجهولة.

ويستبعد الشرقاوي أن تكون المواد المثبتة المستخدمة في اللقاح مسرطنة، حيث أكد المطورون أنها طبيعية وغير مسرطنة. ولا تزال علاقة المواد الطبيعية -التي يشتبه في أنها مسرطنة، كالتبغ والسكارين والأسبرتام- بالسرطان مجهولة.

ويعتبر أن طلب شركات منتجة للقاح إخلاء مسؤوليتها عن آثاره الجانبية سقطة علمية.

يذكر أن إنفلونزا الخنازير مرض تنفسي حاد ومعد يصيب الخنازير، ويسبّبه بعض فيروسات إنفلونزا الخنازير(أ)، ويتسم المرض بمعدلات إمراض عالية ووفيات منخفضة بين 1% و4%.

وينتشر الفيروس المسبّب للمرض بين الخنازير عن طريق الرذاذ والمخالطة المباشرة وغير المباشرة. وتقع موجات انتشار المرض بين الخنازير على مدار السنة، مع زيادتها بالخريف والشتاء بمناطق معتدلة المناخ.

وتشير أحدث الدراسات إلى أن فيروس إتش1 إن1 نتج عن إعادة تشكيل فيروسين مستوطنين لدى الخنازير. والفيروس عادة لا ينتقل بين الفصائل الحية المختلفة إلا إذا حدث تحوير للفيروس، عندها يستطيع الانتقال بين الإنسان والخنازير والطيور.

المصدر : الجزيرة