محمد الطيب سيجري عملية ثانية لاستئصال سرطان في الرقبة (الجزيرة نت)
عماد عبد الهادي-الخرطوم
محمد الطيب شاب تجاوز العشرين ربيعا بقليل، شعر لأول مرة بورم بسيط جدا في رقبته، لم يتعامل معه بجدية وخلال خمس سنوات، تزايد الورم ببطء شديد حتى بات في حجم حبة المانغو، فاضطر لإجراء عملية أولى ويستعد حاليا لأخرى ليستأصله نهائيا.
 
محمد الطاهر شاب آخر، في ربيعه السابع عشر يجتهد للجلوس لامتحانات الشهادة السودانية المؤهلة لدخول الجامعة، لكن على كرسي متحرك بعدما بتر رجله اليمنى، امتثالا لنصيحة الأطباء، حتى لا ينتشر السرطان في بقية الأعضاء.
 
وداخل المركز القومي للعلاج بالأشعة والطب النووي بالخرطوم ينتظر عشرات المصابين بالمرض، بين طفل وشاب وامرأة وشيخ، متشبثين بأمل النجاة ولو بأقسى أنواع العلاج.
 
قانون خاص
وعلى الرغم من ريادة السودان في مجال تشخيص وعلاج مرض السرطان، فإن الوتيرة تبقى بطيئة، مما دفع الحكومة لإصدار قانون خاص بإنشاء مراكز قومية أكثر تخصصا ترصد المعلومات المستجدة من أجل وقف انتشار المرض.
 
ويعمل مركزان بصورة متكاملة أولهما بالخرطوم وثانيهما بودمدني عاصمة ولاية الجزيرة، ويعمل بصورة جزئية مركزُ جامعة شندي لأمراض السرطان بشمال البلاد.
 
ويقول مدير المركز القومي للطب النووي والعلاج بالأشعة الدكتور صديق محمد مصطفى إن قابلية الإصابة تظل العامل الحاسم، وهو يهون في حديث للجزيرة نت من مخاوف انتشار المرض.
 
وحسب الدكتور محمد مصطفى فإن السودان يحتاج عشرة مراكز لعلاج السرطان، لكن تكلفة الواحد منها مرتفعة وتبلغ عشرة ملايين دولار، فضلا عن كوادر من اختصاصيين وفيزيائيين وتقنيين.
 
مستوى عالمي
ويضيف أن نسبة الإصابة في السودان دون المستوى العالمي، وهو ست حالات لكل مائة ألف نسمة تقريبا.
 
وحسب هذا المختص، فإن ولايات الخرطوم والشمالية والجزيرة تتصدر قائمة المناطق الأكثر إصابة، وقد تلقى مركزه خلال ست سنوات مضت 25 ألف حالة، كان نصيب العاصمة منها سبعة آلاف، ثم تأتي الجزيرة بـ5000 حالة، فالشمالية الكبرى وكردفان بأكثر من 3000 حالة لكل واحدة، ثم دارفور وشرق البلاد بنحو ألفي حالة مقابل أقل من 500 لجنوب البلاد.
 
وحسب المسجلة القومية للسرطان الدكتورة انتصار الفاضل سعيد فإن التفسيرات المتداولة بشأن انتشار السرطان مجرد تخمينات ولا يمكن رد المرض إلى سبب معين.
 
وترجع الدكتورة انتصار ارتفاع الحالات بالخرطوم إلى توفر الخدمة وارتفاع مستوى الوعي، مما يساعد في تشخيص المرض. 
 
سرطان الإشعاعات
وينفي الأستاذ المشارك في كلية طب جامعة الخرطوم والاستشاري بمستشفى الذرة الدكتور كمال حمد وجود إشعاعات أو نفايات نووية في شمال البلاد تسبب المرض.
 
وقاد الدكتور حمد فريقا متخصصا في 1996 لقياس الإشعاعات في هذه المنطقة.
 
وحسب الدكتور حمد، فإن سرطانات الإشعاعات -مثل سرطان الغدة الدرقية والرئة والدم الحاد- غير موجودة، وهو يرجح أن يكون السبب عوامل وراثية ومواد مستخدمة في الأسمدة الزراعية ومكافحة الحشرات غير مطابقة للمعايير الدولية.
 
ويرى الدكتور حمد علاقة كبيرة بين التبغ -الذي يطلق عليه في السودان "التمباك" أو "السعوط"- وارتفاع حالات سرطان الفم بين متعاطيه.


المصدر : الجزيرة