يحتل الاكتئاب المرتبة الأولى في قائمة أسباب العجز عالمياً (الجزيرة-أرشيف)
مازن النجار


احتفل العالم مؤخرا باليوم العالمي للصحة النفسية، بمبادرة من الاتحاد العالمي للصحة النفسية.
 
ويهدف الاتحاد إلى جعل الصحة النفسية أولوية عالمية ونشر الوعي بقضاياها، والتصدي لوصمة المرض النفسي التي تفاقم كروب المرضى. وكان محور الاهتمام هذا العام الصحة النفسية في الرعاية الأولية.. تعزيز العلاج والصحة النفسية.

وتعرّف منظمة الصحة العالمية الصحة النفسية بأنها حالة من العافية يستطيع فيها كل فرد إدراك إمكاناته الخاصة والتكيّف مع حالات التوتّر العادية والعمل بشكل منتج ومفيد والإسهام في مجتمعه المحلي.

وتصيب الاضطرابات العقلية 12% من البشر (450 مليوناً). وتبدأ نصفها تقريباً قبل سن 14 عاماً. وتشير تقديرات أنّ 20% من الأطفال والمراهقين يعانون اضطرابات نفسية متشابهة رغم اختلاف الثقافات.

ويحتل الاكتئاب المرتبة الأولى في قائمة أسباب العجز عالمياً، وبسبيله لإصابة 30% من البشر بحلول 2050. ويتسم بحزن مستمر وفقدان للاهتمام مع أعراض نفسية وسلوكية وجسدية.

ويبلغ ضحايا الانتحار ثمانمائة ألف شخص سنوياً، و86% منهم يسكنون البلاد المنخفضة والمتوسطة الدخل، وتراوح أعمار أكثرهم بين 15 و44 عاماً.

وتبلغ معدلات الانتحار أعلى مستوياتها بين الرجال بشرق أوروبا، وتمثّل الاضطرابات النفسية الممكن علاجها أهمّ أسبابه.



وتخلّف الحروب والكوارث ونتائجها كاللجوء آثاراً خطيرة على العافية النفسية. وتمثل نسبة اللاجئين 1 إلى 35 من سكان العالم.

وتتضاعف الاضطرابات النفسية عقب حالات الطوارئ. وتدخل الاضطرابات النفسية ضمن العوامل الكامنة وراء الأمراض كالسرطان وضعف المناعة.

وصمة المرض
"
يحول الوصم المتصل بالاضطرابات النفسية والتمييز ضد مرضاها وأسرهم دون التماس الرعاية الصحية النفسية

"
ويحول الوصم المتصل بالاضطرابات النفسية والتمييز ضد مرضاها وأسرهم دون التماس الرعاية الصحية النفسية.

فقد أظهرت دراسة استقصائية بجنوب أفريقيا أنّ معظم الناس يرون أنّ الأمراض النفسية لها صلة بالإجهاد أو نقص الإرادة، بدلاً من اضطرابات عضوية (كيميائية). وكانت مستويات الوصم، بعكس التوقعات، أعلى بمناطق الحضر وبين الشباب من ذوي التعليم العالي.

وفي البلاد العربية، تقل الوصمة لدى مستويات التعليم العالية والشباب، بحسب الدكتورة نهلة الإبياري، استشارية الطب النفسي بالقاهرة.

ورأت نهلة في حديث للجزيرة نت أن الوصمة تقل مجتمعياً لدى ارتباط المرض النفسي بالأسباب العضوية، وتزيد لدى نسبة المرض النفسي لأسباب اجتماعية وروحية، كمس الشياطين ونقص الإيمان والمعاناة الاجتماعية وضعف الإرادة.

ويترتب على ذلك نبذ المرضى اجتماعياً، وإساءة معاملتهم بالتقييد الجسدي والضرب لإخراج الجن أو الأرواح الشريرة، أو عزلهم وحرمانهم من احتياجاتهم الأساسية، حتى لا تطال الوصمة أسرة المريض.

وأشارت إلى أن الحضارة العربية الإسلامية بعصور ازدهارها اعترفت بالأسباب العضوية للمرض النفسي، وعالجته تبعاً لذلك دون وصم، فقد ذكر أبو بكر الرازي في كتابه "الحاوي في التداوي" أن الفشل في الحب مثلاً نوع خفيف من الاكتئاب. كما توصل أبوعلي بن سينا لأعشاب وأدوية لعلاج الأمراض النفسية عضوية الأصل.

وكانت مستشفيات الحواضر الإسلامية زمن المماليك والعثمانيين تضع برامجاً لعلاج المرضى النفسيين تشمل الاستماع للموسيقى، وممارسة رياضة المشي، بجانب الصلاة والاستشفاء بالقرآن والأدوية، وهذا ما يسمى حديثاً بالمجتمع العلاجي. فاختفاء الوصمة مقياس للازدهار الحضاري، والعكس صحيح.

المصدر : الجزيرة