مازن النجار
 
لاحظ أطباء الأعصاب على مدى عقود وجود جسيمات ليوي، وهي كتل بروتينية متجمعة داخل الخلايا، وتظهر في أدمغة المصابين بمرض باركنسُن (الشلل الرعاشي)، وغيره من أمراض عطب الأعصاب.
 
ويشير وجود جسيمات ليوي هذه إلى مشكلات كامنة في عمليات تدوير البروتينات وتصريف نفاياتها، مما يقود إلى لغز حول الكيفية التي يؤدي بها تعطيل هذه العمليات إلى قتل خلايا الدماغ، حسب نيوزمديكال.
 
وتشير إحدى الإجابات الممكنة إلى انقطاع دائرة البقاء المسماة "MEF2D" وهو جين (مورّث) بشري.
 
فقد اكتشف باحثون في الفارماكولوجيا بكلية طب جامعة إيموري الأميركية أن لجين "MEF2D" حساسية تجاه المركب الرئيس في جسيمات ليوي، وهو بروتين يسمى ألفا-سَيْنوكلَيْن, نشرت حصيلة دراستهم مؤخرًا بدورية "سَياَنْس".
 
إجهادات سُميّة
يقول الباحثون إنهم شخّصوا ما قد يكون مسارًا هامًّا يسيطر على فقدان وبقاء الخلايا ذات الصلة بمرض باركنسن. وربما يفضي مزيد من البحث إلى تحديد العقاقير التي قد تنظم جين "MEF2D" بما يسمح لخلايا الدماغ بالبقاء والنجاة من الإجهادات السُميّة التي تعطل تدوير البروتين.
 
المعلوم أن معظم حالات مرض باركنسُن تعتبر "متفرقة" أو غير منتظمة، أي لا سبب وراثيًّا واضحًا لها، لكن هناك صورا موروثة من المرض، بعضها يمكن ربطه بطفرات في الجين المسؤول عن ألفا-سَيْنوكلين أو تشفيراته الثلاثية.
 
فهذه الطفرات والتشفيرات تدفع الدماغ لإنتاج صورة سُميّة من بروتين ألفا-سَيْنوكلين أو كميات زائدة عن الطبيعي. وهو سُميّ بطريقة ما، لكن ألفا-سَيْنوكلين ليس جزءا من آلية موت وبقاء الخلايا.
 
تفعيل وتعطيل الجينات
وقد وجد الباحثون أن الأجزاء التي عُزلت من الخلايا سوف تمتص بروتين "MEF2D"، وتتداخل كيميائياً مع تقنية "MEF2D"، مسببة ارتفاع مستويات "MEF2D". وهذا بدوره عامل نسخ جيني، أي بروتين يتحكم في تفعيل وتعطيل جينات عديدة.
 
وكانت دراسات سابقة قد أظهرت أن "MEF2D" ضروري لنمو وبقاء خلايا الدماغ بشكل سليم. ولكي يقوم بوظيفته، ينبغي أن يتمكن من تقييد الحمض النووي.
 
لكن عندما تعطلت عملية تصريف ألفا-سَيْنوكلَيْن، وجد مؤلفو ذلك التقرير أن معظم بروتين "MEF2D" المتراكم لا يستطيع تقييد الحمض النووي. وهذا قد يعني أن البروتين تعرض لطي غير سليم أو للتعديل.
 
فرغم توفرالكثير من بروتين "MEF2D"، هناك شيء ما سبب خموله أو تعطيله.
 
وجد الباحثون أن الفئران المحورة بحيث تزيد إنتاج ألفا-سَيْنوكلَيْن قد ارتفعت بأدمغتها مستويات بروتين "MEF2D" المُعَطّل, كذلك كانت مستويات هذا البروتين مرتفعة بأدمغة مرضى باركنسن مقارنة بغير المصابين به.

المصدر : الجزيرة