مستشفى (نا فرانتيشكو) في براغ يضم قسما مختصا بعلاج الإدمان على التدخين (الجزيرة نت)
           
أكدت دراسة أعدها المعهد الطبي في العاصمة التشيكية براغ أن طريقة الإقلاع عن عادة التدخين التقليدية بالإرادة الشخصية لا تكفي، بل يجب أن يرافقها برنامج علاجي دوائي ونفسي من أجل تخليص الجسم من مادة النيكوتين المسببة للسرطان حسب آخر الدراسات في هذا المجال.

وحسب الدراسة التي صدرت نهاية الشهر الماضي، فإن أغلب الذين حاولوا الإقلاع عن التدخين لم يصمدوا لوقت طويل، كما أن المظاهر والعادات التي يسببها النيكوتين في الجسم لا تختلف عن تلك الموجودة عند مدمني المخدرات في حال ترك المدمن للتدخين والمتمثلة بالعصبية وقلة النوم والشعور بالضيق وعدم القدرة على التركيز وزيادة الشهية للطعام.

وترى الطبيبة إيفانا مارتينكوفا المشاركة في إعداد الدراسة أن مخاطر التدخين تفوق كل التصورات خاصة أن الدراسة أشارت أيضا إلى أن دخان السجائر يحتوي على خمسة آلاف مادة كيميائية، وأن عدد ضحايا التدخين من التشيك سنويا يزيد عن 20000 بالإضافة إلى تضرر نحو 18000 شخص من جراء التدخين السلبي لمجرد وجودهم في أماكن يستنشقون فيها دخان السجائر.

وتشير مارتينكوفا في حديث للجزيرة نت إلى أن طريقة العلاج تتمثل بشقين، أولهما علاج نفسي رئيسي والآخر علاج بالأدوية من أجل تخليص الجسم من المواد الكيميائية التي لن يكون العلاج ناجحا دون طردها.
 
وتضرب الطبيبة مثلا لذلك بأن الشخص الذي يدخن علبة سجائر خلال يوم كامل على فترات متقطعة يفعل ذلك من خلال الربط عبر الوعي بين الاستراحة والتدخين وبالتالي ينشأ نوع من التعايش المشترك مع السيجارة لفترة من الوقت، وهو ما يطلق عليه الإدمان النفسي.
 
"
المدخن عندما يتخلص فسيولوجيا من الإدمان، تتاح له فرص ومجالات أوسع لتجاوز المشاكل الأخرى التي ترتبط بالإدمان
"
إستراتيجية بديلة

ومع تكرار التصرفات المرتبطة بالتدخين يوميا فإن هذا يصبح جزءا من حياة المدخن، الأمر الذي يهيئ لديه تصورات بأنه بدون السيجارة لا يوجد حل. وهنا لابد من وضع برنامج أو إستراتيجية بديلة لملء وقت الفراغ.
 
ومن خلال التأقلم مع الحالة الجديدة التي تكون شبيهة بالحالة السابقة لكن دون تدخين يقضي المدخن وقته بعيدا عن الهموم.
 
فمثلا شخص لا يستطيع التخلي عن السيجارة بعد تناول الطعام يمكن أن يشرب كوبا من الماء بتمهل كي يتعود نفسيا وبشكل تدريجي على الوضع الجديد.

التخلص من النيكوتين
أما بالنسبة للعلاج الذي يلي العلاج النفسي فإن المدمن على التدخين يعطى أدوية يحددها الطبيب المعالج تساعد على التخلص من مادة النيكوتين ولها فوائد تساعد على تجاوز الجسم لحالة نقص تلك المادة فيه.

وتضيف مارتينكوفا أن المدخن عندما يتخلص فسيولوجيا من الإدمان، تتاح له فرص ومجالات أوسع لتجاوز المشاكل الأخرى التي ترتبط بالإدمان.

يشار إلى أنه يوجد في براغ أكثر من 15 مركزا مختصا بمعالجة المدمنين على التدخين بالإضافة إلى مئات من المواقع الاستشارية التي يقوم الأطباء من خلالها بتقديم النصائح المناسبة للعلاج من الإدمان الذي يقولون إنه لا يختلف عن الإدمان على المخدرات خاصة أن مادة النيكوتين لها تأثير في الدماغ مماثل لتأثير مادة الهيروين المخدرة.    

المصدر : الجزيرة