مازن النجار

وجدت دراسة طبية أميركية جديدة أن حقن فئران المختبر المصابة بأورام سرطانية بالدماغ والمبيض والبنكرياس بجرعات عالية من فيتامين (سي) الذي يعرف أيضا بالأسكوربات أو حمض الأسكوربيك، قد خفض وزن الأورام الخبيثة ومعدلات نموها بحوالي 50%، حسب بيان تلقته "الجزيرة نت" من معاهد الصحة القومية.

وأجرى الدراسة فريق بحث من علماء معهد البول السكري وأمراض الهضم والكلى ومعهد السرطان التابعين لمعاهد الصحة القومية، بقيادة الدكتور مارك لفين، ونشرت نتائجها اليوم الاثنين بدورية "وقائع الأكاديمية الوطنية للعلوم".

وتتبع الباحثون تأثير الأسكوربات المضاد للسرطان، ووجدوه في تكوين بيروكسيد الهيدروجين في سوائل خارج الخلايا المحيطة بالأورام، بينما لم تتأثر الخلايا العادية به.

تجاوز الضوابط الطبيعية

"
التركيز العالي للأسكوربات (فيتامين سي) له تأثيرات مضادة للخلايا السرطانية، ولا يؤثر على الخلايا العادية
"
وتقوم الضوابط الفسيولوجية الطبيعية بتقنين كمية الأسكوربات التي يمتصها الجسم عندما تؤخذ بطريق الفم. ولدى تناول أطعمة محتوية على أكثر من مائتي مليغرام من فيتامين (سي) يوميا، مثلا برتقالتين وكمية من القرنبيط الأخضر، يحول الجسم دون تجاوز مستويات الأسكوربات بالدم لنطاقها المحدود.

ولأجل تجاوز هذه الضوابط الطبيعية، قام العلماء بحقن الأسكوربات في الأوردة أو التجاويف الباطنية لهذه القوارض المصابة بأورام خبيثة في الأدمغة والمبايض، وبذلك استطاعوا توصيل جرعات عالية من الأسكوربات، بمعدل أربعة غرامات يوميا لكل كيلوغرام من الوزن.

ويقول الدكتور لفين إنه لدى حقن الفئران بهذه الجرعات العالية من فيتامين (سي) كان الباحثون يأملون في الحصول على استجابة علاجية كتلك الناجمة عن العلاج بالعقاقير، والتي تفيد بعلاج السرطان.

ويلعب فيتامين (سي) دورا حاسما في الحالة الصحية، ويتسبب نقصه لفترة طويلة بمرض الأسقربوط الذي كان يصيب البحارة في الماضي لعدم توافر مصادره بغذائهم، ثم يؤدي للوفاة بنهاية المطاف.

آلية قتل الأورام
ويتطلب قيام البروتينات المعروفة بالإنزيمات ذات الوظائف الكيميائية الحيوية الهامة بعملها وجود فيتامين (سي)، الذي يعمل أيضا مضادا للأكسدة، فيحمي الخلايا من العطب الناجم عن جذور الأكسجين الحرة.

وهكذا، قام الباحثون باختبار فرضية أن حقن الأسكوربات بجرعات عالية يحوله لعامل مؤكسد بدلا من مضاد للأكسدة، فتولد المؤكسدات جذورا (أوكسجين) حرة وتكون بيروكسيد الهيدروجين، حيث افترض العلماء أن هذا الأخير قد يقتل خلايا الأورام.

"
خفضت حقن الأسكوربات نمو ووزن الأورام بنسبة تتراوح بين 41% و53%
"
وبإجراء تجاربهم المخبرية على 43 خطا من الخلايا السرطانية وخمسة خطوط خلايا عادية، اكتشف الباحثون أن لمستويات تركيز الأسكوربات العالية تأثيرات مضادة للسرطان في 75% من خطوط الخلايا السرطانية التي اختبرت، لكنها لم تؤثر على الخلايا العادية.

وأظهرت الدراسة الجديدة أن هذه المستويات العالية من تركيز الأسكوربات يمكن تحقيقها لدى البشر.

أساس علاجي جديد
وقام الباحثون باختبار حقن الأسكوربات في فئران ضعيفة مناعيا ومصابة بأورام مبيض وبنكرياس ودماغ خبيثة وسريعة الانتشار، فخفضت حقن الأسكوربات نمو ووزن الأورام بنسبة تتراوح بين 41% و53%.

وفي 30% من حالات أورام الدماغ (غليوبلاستوما) كان السرطان منتشرا في أعضاء أخرى، لكن الفئران المعالجة بالأسكوربات لم تظهر علامات انتشاره.

ووجد الباحثون أن هذه المعطيات المخبرية - قبل الإكلينيكية- تقدم أول أساس متين للنهوض باستخدامات الأسكوربات دوائيا (فارماكولوجيا) في علاج سرطانات البشر.

يشار إلى أن الاهتمام باستخدام فيتامين (سي) علاجا ممكنا للسرطان بلغ ذروته قبل ثلاثين عاما، عندما أظهرت معطيات سلسلة حالات مرضية فوائد ممكنة.

ولكن أفاد باحثون آخرون في العامين 1979 و1985 أنهم لم يتوصلوا لأي فوائد بالنسبة لعلاج مرضى السرطان بجرعات عالية من فيتامين (سي) في تجربتين إكلينيكيتين للمقارنة بين نتائج فيتامين (سي) والعلاج بالإيهام (بلاسيبو).

المصدر : الجزيرة