مازن النجار

خلص تقريران طبيان جديدان أحدهما صيني والآخر فرنسي، إلى أن عمليات جراحة زراعة الوجه قد تكون بديلاً علاجياً مفيداً لحالات تشوه الوجه الشديد، بالرغم من أنها لا تخلو من بعض المخاطر.

تناول التقرير الأول حالة هجوم دب على رجل في الصين شوه وجهه، وقدم الثاني حالة تشوه ناجمة عن نمو نوع نادر وشرس من الأورام الخبيثة لرجل فرنسي في الكاريبي.

جراحات زراعة الوجه
وقد أفاد الباحثون أن المعطيات التي جمعت من هاتين الحالتين تشير إلى أن جراحات زراعة الوجه يمكنها أن تصبح تدخلاً طبياً مستقراً وطويل المدى للمرضى الذين يعانون من حالات تشوه الوجه الحاد.

ووجد الفريقان اللذان كشفا عن النتائج التي توصلا إليها، في عدد هذا الأسبوع من مجلة "لانسيت" الطبية، أن جراحات زراعة الوجه أصبحت موثوقا بها ويمكن الاعتماد عليها، وأن الأشخاص الذين يخضعون لها لا يواجهون احتمالات لمضاعفات خطيرة بعد الجراحة والعلاج.

زراعة وجه جزئية

"
رغم حدوث مشكلات رفض الجسم للأنسجة الجديدة المزروعة في البداية، يمكن للمريض تقبل وجهه الجديد والاندماج في المجتمع بعد فترة 

"
وقد أورد التقريران أنه رغم حدوث مشكلات رفض الجسم للأنسجة الجديدة المزروعة في البداية، استطاع المريضان تقبُّل وجهيهما الجديدين، ولم يتأثرا نفسياً بهذا التغير، ثمّ عادا إلى حياتهما ومجتمعيهما بعد الجراحات.

في التقرير الأول قدم الدكتور شوجونغ غيو وزملاؤه من معهد الجراحة التجميلية بالجامعة الطبية العسكرية الرابعة في كسيان بالصين، وصفاً لحصيلة عملية زراعة وجه جزئية أجريت لرجل في الثلاثين، بعد عامين من إجرائها في 2006.

ففي أكتوبر/تشرين الأول 2004 تعرض الرجل لهجوم دب، فسبب له ذلك تمزقاً شديداً لجانب وجهه الأيمن. وقد أجريت له آنذاك عمليات إخلاء (تنظيف) الأنسجة المعطوبة والميتة وإصلاح الجرح برقعة مأخوذة من الساعد، لكن الإصابة لم تلتئم. ثم عُرِض المريض على شوجونغ وزملائه للتقييم ولتلقي مزيد من العلاج.

وخضع الرجل لجراحة زرع وجه حيث أعيد وصل شرايينه وأوردته، وأصلحت شفتاه وأنفه وجيوبه الأنفية. وكان المريض قد تلقى خلال العلاج أربعة أنواع من العقاقير للحيلولة دون رفض الجسم للأنسجة الجديدة المزروعة أو إصابته بعدوى الالتهابات الناجمة عن إضعاف مقاومته لتلك الأنسجة.

جراحة لا تخلو من تعقيدات

"
يعتقد الجراحون أن زراعة الوجه مسألة مجدية ومفيدة جراحياً وذات فاعلية كافية بالنسبة لتصحيح حالات محددة من تشوّه الوجه

"
يعتبر الدكتور شوجونغ أن زراعة الوجه قد تنجح في المدى القريب، لكن هذه الجراحة لا تخلو من تعقيدات، وتشير تجربته مع هذه الحالة إلى أنها خيار متاح لاستعادة وجه شديد التشوه، كما يمكنها مساعدة المرضى على عودة الاندماج في المجتمع.

أما الحالة الثانية فهي لرجل فرنسي من حوض الكاريبي يبلغ من العمر 29 عاما، وكان قد تعرّض وجهه للتشوه بأحد أنواع أورام الوجه الخبيثة والشرسة يسمى نيوروفايبروما.

خضع الرجل لجراحة زراعة الوجه في أوائل العام الماضي (2007)، حيث كان الأطباء مضطرين لإزالة جزء كبير من وجه المريض المصاب بالورم الخبيث، واستبدلوا بها أنسجة من شخص متبرع.

وكما كان شأن الحالة الأولى نجح الأطباء المعالجون في السيطرة على رفض الجسم الحاد للأنسجة الجديدة المزروعة، وهو ما يحدث في المراحل المبكرة للعلاج بالتدخل الجراحي، وبعد سنة من زراعة الوجه تمكن المريض من الحراك في المجتمع والشعور الطبيعي بوجهه الجديد.

يعتقد الجراحون الذين أجروا هذه العملية أن زراعة الوجه مسألة مجدية ومفيدة جراحيا وذات فاعلية كافية بالنسبة لتصحيح حالات محددة من تشوّه الوجه.

المصدر : الجزيرة