مازن النجار

أصبح استخدام الشبكة العنكبوتية من قبل عدد متزايد من الأشخاص عادة خارج السيطرة، وليس مجرد أمر ضروري للحياة.
 
فإدمان الإنترنت سلوك مرضي قهري -متصل ببعض استخداماتها- يعطّل الحياة الطبيعية ويسبب ضغوطا شديدة على الحياة الاجتماعية والعمل، كما أنه يُعد مشكلة نفسية وسلوكية عالمية.

فقد صدر أخيرا حول هذا الموضوع كتاب بعنوان الوقوع في الشبكة (Caught in the Net) لمؤلفته د. كِمبرلي يونغ.

وتقدر المؤلفة أن الإدمان على الإنترنت يطال ما بين 5 و10% من الأميركيين أي من 15 إلى ثلاثين مليونا "وربما تكون المشكلة أعظم في بلاد أخرى".
 
وتضيف يونغ وهي مديرة طبية لمركز علاج إدمان الإنترنت: ففي بلاد كالصين وتايوان وكوريا حيث الإنترنت أكثر شعبية، تتراوح نسبة الإدمان بين 18 و30% من السكان.

إدمان متنوع الأوجه
"
بعض الخبراء يرون أن إدمان الإنترنت يتطلب علاجا مدى الحياة، وقد تعاود هذه المشكلة نشاطها في أي وقت إذا لم يواصل الشخص العلاج
"
وترى د. يونغ أن هناك نموا كبيرا في مجال إدمان الإنترنت، وتضيف "هناك أبحاث ودراسات أكثر تحاول فهم هذه المشكلة بشكل أفضل" إذ أنها ذات طبيعة وانتشار عالمي، بحسب تقارير مَدِلّ بجامعة نورث ويسترن.

وتشمل الأنواع الرئيسية لإدمان الإنترنت المواقع ذات المحتوى الجنسي، والعلاقات عاطفية، والمقامرة، وألعاب الفيديو، وتصفح الإنترنت القهري، والمزادات كموقع eBay.

وفي دراسة للدكتور جِيرالد بلوك، نشرت في مارس/ آذار الماضي بدورية المجلة الأميركية للطب النفسي، يؤكد المؤلف أن إدمان الإنترنت أصبح اضطرابا نفسيا واسع الانتشار، ويشير إلى أنه قد أنشئت المراكز الطبية المتخصصة لتقديم العلاج اللازم.

من ناحية أخرى، تفيد منسقة تطوير الموارد بمعهد إلينوي لعلاج الإدمان كولين مور بأن عملاءها من سن دخول الجامعة إلى الرشد المبكر ينفقون ما بين 14 و18 ساعة يوميا على الإنترنت.

الوقت والمحتوى
من جهة أخرى تؤكد د. يونغ أن المشكلة لا تقتصر على وقت استخدام الحاسوب فقط "بل تطال المحتوى الذي يتعاطاه المدمن".
 
وتقول إن بعض الناس قد يستخدمون الإنترنت كالكحول مثلا "غير أنهم لا يدمنونه" لكن عند فقدان السيطرة "تصبح المسألة إدمانا".

وتضيف يونغ أنه لا ينبغي النظر فقط لمقدار الوقت الذي يقضيه المرء مع الإنترنت، بل أيضا لنوعية ذلك وكيفية تأثيره على حياته.
 
وليست هناك أدوية فاعلة لعلاج الإدمان بعد، ويتفاوت الوقت المقدر للعلاج بين مريض وآخر. وفي معهد إلينوي لعلاج الإدمان، يحتاج بعض المرضى ثلاثين إلى تسعين يوما علاجيا داخل المعهد، يعقبها برنامج رعاية مستمرة.

"
ليست هناك أدوية فاعلة لهذا الإدمان، ويتفاوت الوقت المقدر للعلاج بين مريض وآخر بحسب الحالة
"
لكن بعض الخبراء يرون أن إدمان الإنترنت كأي إدمان آخر يتطلب علاجا مدى الحياة، ويقولون إن هذه المشكلة قد تعاود نشاطها في أي وقت إذا لم يواصل الشخص علاجه.

وإضافة لمراكز العلاج الخاصة، هناك عدد من المنظمات والبرامج العلاجية (غير الربحية) التي أنشئت لمساعدة مرضى إدمان الإنترنت على الإقلاع.
 
ألعاب الفيديو
يُذكر أن ألعاب الفيديو أسرع صور إدمان الإنترنت انتشارا بين الشباب، وفي البداية انشغل المعالجون بالإدمان على التصفح القهري وحجرات الدردشة والجماعات الافتراضية، لكن يزداد اهتمامهم حاليا بدراسات إدمان ألعاب الفيديو.

وتشير مصادر صناعة وتطوير ألعاب الفيديو إلى زيادة كبيرة في عدد لاعبيها على الإنترنت. ويقدر أن الغالبية العظمى للألعاب على الشبكة العنكبوتية (ربما من 90 إلى 95%) متاحة مجانا.

فمثلا يتيح موقع زينغا دوت كوم من سان فرانسيسكو مجموعة ضخمة متنوعة من ألعاب الإنترنت مجانا عبر (فيس بوك) أحد أكثر مواقع التواصل الاجتماعي شعبية على الشبكة العنكبوتية. وتعتبر لعبتا البوكر وبلاك جاك الأكثر شعبية حيث استقطبتا أكثر من 12 مليون لاعب للأولى وأربعة ملايين للثانية.

المصدر : الجزيرة