التقنية ترصد كثافة اتجاه حزمات الألياف بتتبع جزيئات الماء بمسار هذه الألياف (الجزيرة نت)
 
تامر أبو العينين-لوزان
استطاع فريق علمي بالمعهد الفدرالي التقني بلوزان السويسرية وجامعة أنديانا الأميركية رسم خريطة قالوا إنها الأولى من نوعها توضح آلية التواصل بين جميع حزم ألياف المخ البشري، باستخدام تقنية التصوير الرنين المغناطيسي اختبرت على خمسة متطوعين أصحاء.
 
وتوضح الخرائط التي اطلعت عليها الجزيرة نت مليارات الوصلات العصبية بين أهم المراكز في المخ.
 
واكتشف العلماء أن لبّ المخ -الذي يفترض أنه يحتل الجزء الأوسط من الدماغ- يقع في النصف الخلفي من اللحاء ويضم شطري الدماغ في هذا الجزء.
الطاقة المستهلكة
ويهتم العلماء بهذا الجزء لأسباب أخرى، فهو يستهلك كثيرا من الطاقة حتى إن كان الجسم في حالة راحة، وهو ما يظهر من خلال تركيز اللون الأحمر في خرائط حللها الحاسوب.
 
وتقول عضوة فريق البحث في سويسرا ليلى كمون للجزيرة نت إن التقنية الجديدة "تعتمد على رصد كثافة اتجاه حزمات الألياف العصبية في الدماغ بتتبع جزيئات الماء المنتشرة في مسار الألياف العصبية، ثم يقوم الحاسوب بمعالجة البيانات الناتجة ليضع في النهاية صورة لأنشط مراكز المخ وكيف تتواصل فيما بينها".
 
الشيزوفرينيا
والخريطة الجديدة تقول ليلى "ستؤدي إلى فهم آلية عمل مخ الإنسان بصورة أكثر تفصيلا، والوقوف بدقة على أسباب أمراض المخ والأعصاب والأمراض النفسية أيضا، حيث يمكن دراسة التغيير الطارئ على شبكة اتصالات المخ بين الإنسان السليم ومرضى انفصام الشخصية "الشيزوفرينيا" مثلا، ومن المحتمل أن يكون مسار الاتصال بين مراكز مخ الإنسان المريض مختلفا عن مساره لدى الإنسان السوي".
 
ويفتح الاكتشاف الباب أمام توجهات جديدة في دراسة الأمراض النفسية والعصبية ربما لم تكن معروفة أو كانت في عداد النظريات.
 
عضوة فريق البحث في المعهد الفدرالي التقني بلوزان الدكتورة ليلى كمون (الجزيرة نت)
ويمكن بهذه الطريقة التعرف على بعض السلوك غير الطبيعي عند بعض المرضى مثل نقص القدرة على التخطيط المنطقي، ويمكن تطبيقها للتعرف على أسباب وأنواع الشيخوخة المبكرة (ألزهايمر).
 
وتركز ليلى على أن جديد البحث هو أن "الحاسوب استطاع تقسيم أجزاء اللحاء الخارجي للمخ إلى قطع صغيرة لا يزيد حجم الواحدة على مليمتر، ومن ثم يتمكن العلماء من معرفة الكثير من أسرار أعقد أجهزة الجسم البشري.
 
دراسات سابقة
وهذه المرة الأولى التي يُدرس فيها تواصل الأعصاب ومراكز نشاط المخ في الإنسان، إذا اقتصرت دراسات سابقة على الحيوانات بمستويات مختلفة، وكانت التجارب على الفئران تقتصر على تتبع مسار الألياف العصبية، وتأخذ وقتا طويلا للتعرف على النقاط التي تصل بينها.
 
كما ينظر العلماء إلى الطبقة الخارجية من المخ على أنها المسؤولة عن مستوى تفكير الإنسان والاتصال والتواصل سواء بين الإنسان والآخرين أو بين أجهزة الجسم عبر المراكز المنتشرة في المخ.
 
واستخدم العلماء سابقا التصوير بالرنين المغناطيسي لقياس نشاط المخ والعثور على أجزاء تنشط أثناء مراحل الإدراك، لكن التقنية الجديدة تساهم في فهم آلية عمل الإدراك وبعض الأجزاء الكامنة في المخ.

المصدر : الجزيرة