مازن النجار

يصادف الرابع عشر من شهر يونيو/حزيران "اليوم العالمي للتبرع بالدم"، لتكريم الذين تكفلوا بتقديم سائل الحياة بدون مقابل لإنقاذ حياة المرضى المحتاجين له، وتستضيف الإمارات فعاليات الاحتفال هذا العام تحت شعار "التبرع المستمر بالدم".

والإمارات أول دولة عربية وخامس دولة في العالم تقوم بذلك، حيث تم تدشين فعاليات الاحتفال بهذا اليوم لأول مرة بجنوب أفريقيا عام 2004، ثم تبعتها بريطانيا في 2005، ثم تايلند في 2006، ثم كندا في 2007.

وجاء اختيار منظمة الصحة العالمية لهذا اليوم من كل سنة لتكريم المتبرعين بالدم في أرجاء المعمورة، وهو يوافق يوم ميلاد الدكتور كارل لاندستاينر مكتشف نظام فصائل الدم، الذي نال جائزة نوبل بسبب هذا الاكتشاف.

حملات بعيدة المدى

"
الإمارات أول دولة عربية وخامس دولة في العالم تحتفل باليوم العالمي للتبرع بالدم
"
ويتم تنسيق برامج وفعاليات هذه المناسبة بواسطة منظمة الصحة العالمية، والاتحاد الدولي لجمعيات الصليب الأحمر والهلال الأحمر، وجمعية نقل الدم الدولية، والاتحاد الدولي لمنظمات التبرع بالدم.

وتنمو في كل عام قائمة الأنشطة المرافقة لهذا اليوم لتصبح أكثر عدداً وإبداعاً، وأصبح هذا اليوم في بعض البلاد مناسبة لانطلاق أنشطة أوسع، كالإعلان عن خطط قومية لهيكلة وتنظيم مؤسسات وخدمات نقل الدم، أو إصدار تشريعات جديدة حول التبرع بالدم ومناحي نقل الدم الأخرى، أو إطلاق إرشادات إكلينيكية حول ممارسة نقل الدم.

لأجل أمومة آمنة
يذكر أن الشعار الرئيس لهذا اليوم في عام 2007 كان "دم آمن لأمومة آمنة"، وذلك لإبراز أهمية الدور الذي يضطلع به المتبرعون طوعياً بالدم في سبيل إنقاذ أرواح آلاف الأمهات ومواليدهن.

ففي كل سنة يتوفى عالمياً نحو نصف مليون امرأة بدون مبرر خلال الحمل أو الوضع، 99% منهن في العالم النامي. بل إن النزيف الحاد قد يقتل امرأة في صحة جيدة خلال ساعتين إذا لم يتم إسعافها.

ويساهم النزيف في نحو 44% من وفيات الولادة بأفريقيا، حيث تصل مخاطر وفيات الولادة هناك واحدة بين كل 16 ولادة، مقارنة بولادة واحدة بين 65 ولادة بآسيا، وواحدة بين كل 2700 ولادة بأميركا الشمالية. وفي الإمكان إنقاذ ربع وفيات الولادة إذا توفرت عملية نقل دم آمنة.

فوائد التبرع بالدم
يشار إلى أن الأغلبية الكاسحة من سكان العالم لا تتوافر لهم إمدادات الدم الآمنة. فكمية الدم المتبرع بها سنوياً تتجاوز 80 مليون وحدة (كيس)، 38% منها فقط يتم جمعها في البلاد النامية التي يعيش بها 82% من سكان العالم.

"
المتبرعين تطوعاً بالدم هم الأساس لإمدادات الدم الآمنة، لأن انتقال العدوى المهددة للحياة منهم إلى المتلقين لتبرعاتهم من الدم أقل احتمالاً
"
من ناحية أخرى لا تزال كثير من البلاد تعتمد على تبرعات دم من أسر وأصدقاء المرضى المحتاجين لعمليات نقل الدم. وفي بلاد أخرى لا يزال المتبرعون بالدم يتقاضون مقابلاً لذلك. لكن ما يتوفر من أدلة يظهر أن المتبرعين تطوعاً بالدم هم الأساس لإمدادات الدم الآمنة، لأن انتقال العدوى المهددة للحياة منهم إلى المتلقين لتبرعاتهم من الدم أقل احتمالاً.

والمعلوم أن كمية الدم المتبرع به لا تتجاوز 450 مليلترا أو 8% من إجمالي دم الشخص. والتبرع ينشط الدورة الدموية بتنشيط نخاع العظم لإنتاج خلايا الدم المختلفة بعد التبرع، ويقلل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والشرايين لأن التبرع يخفض الحديد في الدم، حيث تسبب زيادة نسبة الحديد بالدم زيادة لمخاطر الإصابة بهذه الأمراض.

وكذلك يتم التأكد عند التبرع بالدم من خلو المتبرع من الأمراض المعدية التي تنتقل بواسطة الدم، كنقص المناعة المكتسب، والتهابات الكبد الفيروسية، والزهري، والملاريا، وذلك بعد إجراء الفحوصات المخبرية.

المصدر : الجزيرة