ندوات كثيرة تعقد لتوعية شباب ليبيا بمخاطر التدخين ومع ذلك فأعداد المدخنين في ارتفاع (الجزيرة نت)
 
خالد المهير-بنغازي
 
على الرغم من قرار اللجنة الشعبية العامة (الحكومة) في ليبيا رقم 494 لسنة 1989 الذي يقضي بحظر التدخين في الأماكن العامة ودور العرض، ووسائل النقل والمدارس، وعلى الرغم أيضا من أن هذا القانون يمنع الإعلان عن السجائر ولا يسمح بدخول المطبوعات والوسائل الإعلامية الأخرى التي تدعو لها، فإن نسب المدخنين لم تشهد تراجعا، والأمراض الناجمة عن هذه العادة المضرة باتت هما مؤرقا في المجتمع الليبي.
 
أرقام مقلقة
اللافي توقع تفاقم المشكلة في الأعوام لقادمة
(الجزيرة نت)
والملاحظة الأبرز في مشكلة التدخين بليبيا أن جهود التوعية الخاصة بمنع التدخين لم تفض إلى النتائج المرجوة.
 
ففي شريحة المراهقين -على سبيل المثال- يتراوح عدد من يدخنون ما بين ثمانين ألفا إلى مائة ألف بحسب أحمد العوامي مسؤول التوعية باللجنة الشعبية للصحة في بنغازي.
 
أما استشاري أمراض القلب في مركز القلب ببنغازي الدكتور خالد اللافي فقد قال إن أغلب المترددين والذين يعانون من النوبات القلبية وتصلب المخ من الشباب، وأعمارهم في الثلاثينيات، في حين أن من كانوا يعانون من هذه الأعراض في الماضي فوق الخمسين.
 
"
تحذيرات من احتمال زيادة معدلات الإصابة بسرطان الرئة في ليبيا خلال السنوات العشر المقبلة إلى ثلاثة أضعاف ما هي عليه الآن نظراً لتفشي ظاهرة التدخين بين الشباب
"
أما التحذير الأعلى صوتا فقد جاء على لسان جمعية ليبيا لمكافحة التدخين حيث أصدرت تقريرا أمس السبت حذرت فيه من مغبة تحرير تجارة التبغ في ليبيا وفتح الباب أمام الاستثمار الأجنبي لصناعتة محلياً.
 
وأكدت أن معدلات الإصابة بسرطان الرئة في البلاد ستزيد خلال السنوات العشر المقبلة بثلاثة أضعاف ما هي عليه وعزت ذلك إلى تفشي ظاهرة التدخين بين الشباب.
 
ولفتت الجمعية الليبية في تقريرها إلى أن تحرير تجارة التبغ في ليبيا من شأنه زيادة عرض منتجات التبغ والترويج لها وتسويقها وتسهيل تداولها الأمر الذي يلحق الضرر بالصحة العامة.
 
وقالت الجمعية إن آخر دراسة أجرتها بينت أن 93% من الليبيين المصابين بسرطان الرئة هم من المدخنين، وتوقعت وفاة ألف وثلاثمائة ليبي سنوياً تقريبا نتيجة استنشاقهم دخان سجائر الآخرين من حولهم.
 
وأشارت الجمعية في تقريرها إلى أن أكثر من خمسين ألف تلميذ وطالب في الصفوف السابع والثامن والتاسع في ليبيا والذين تتراوح أعمارهم ما بين 13 و15 سنة هم مدخنون وهو ما يمثل 12% من الطلبة الليبيين.
 
12% من طلاب ليبيا مدخنون (الجزيرة نت)
ولفتت في هذا الصدد النظر إلى أن 19% آخرين -أي حوالي 75 ألف طالب- يفكرون في الإنزلاق نحو هاوية التدخين خلال عام. 
 
ولاحظت الجمعية أن 40% من أبناء العائلات الليبية يتعرضون لدخان سجائر الآخرين في الأماكن العامة، وقالت إن 37% يستنشقون هواءً ملوثاً بالدخان داخل منازلهم نتيجة تدخين أحد أفراد الأسرة بجوارهم.
 
القانون وحده لا يكفي
وعلى ذكر المناداة بتشديد التشريعات والقوانين التي تحظر التدخين قال الخبير البيئي الدكتور فرج المبروك في ندوة عقدت أمس ببنغازي تحت عنوان "شباب بلا تبغ" ونظمها مكتب التوعية والتثقيف الصحي باللجنة الشعبية للصحة بالتعاون مع جمعية الكفيف والهلال الأحمر، إن التشريعات والقوانين لا تعدو أن تكون عنصرا في أية مكافحة عامة للتدخين.
 
وقال المبروك إن العناصر الأخرى لا بد أن تشتمل على الإجراءات الوقائية وتوعية المواطنين ومساعدة المدخنين على الإقلاع عن هذه العادة وإجراء أبحاث عن الجوانب البيولوجية والسلوكية المتصلة بالتدخين، لكي تتضافر كل هذه الجهود وتثمر مجتمعا خاليا من التدخين.

المصدر : الجزيرة